الملخص التنفيذي| عين على الأقصى 2019


تاريخ الإضافة الأربعاء 21 آب 2019 - 3:39 م    عدد الزيارات 1884    التحميلات 154    القسم عين على الأقصى

        


مقدمة التقرير

منذ احتلال المسجد الأقصى عام 1967 كان حاضرًا في ميدان المعركة أو هو ميدان المعركة بين الاحتلال والمقدسيين، ومع كل واحد من هذيْن الطرفين أنصار تتفاوت إمكانياتهم وفاعليتهم. ولكنّ عام 2015 كان فارقًا باتجاه تقليص المدة الزمنية الفاصلة بين جولات المواجهة الكبيرة؛ فكانت هبة القدس في تشرين/أول أكتوبر 2015، وهبة باب الأسباط في تموز/يوليو 2017، وهبة باب الرحمة في شباط/فبراير 2019. وتشير المدة القصيرة بين هذه الجولات إلى احتدام المعركة على الأقصى، وتسارع التطورات المتعلقة بمصيره. وإلقاء نظرة عامة على شريط الأحداث في مدة الرصد التي يغطيها تقرير "عين على الأقصى" الثالث عشر لعام 2019 يحيل إلى استنتاج مفاده المعركة في أشدّ استعارها، وأنّ الاحتلال يسابق الزمن لحسمها لمصلحته؛ ليخضع الأقصى لسيطرته الكاملة بلا أي منازع، ولتصبح الطريق ممهدة للوصول إلى هدف بناء "المعبد" المزعوم.

 

لقد خلخل الاحتلال كلّ مقومات الوضع التاريخيّ القائم في الأقصى، وأفرغ هذا المصطلح من مضمونه، وكان جهده منصبًّا في مساريْن متوازيين: الأول تعزيز تدخله في كلّ شؤون الأقصى، والثاني إقصاء الأوقاف الإسلامية عن إدارته، واستهداف الوجود الإسلامي فيه. وكانت الأجهزة الأمنية الإسرائيلية أداة جارحة في تنفيذ مخططات الاحتلال تجاه الأقصى، وهي التي تتلقى توجيهات وأوامر من وزير الأمن الإسرائيلي جلعاد إردان، ورئيس شرطة القدس، لتسهيل استباحة المستوطنين للأقصى، واتخاذ كل التدابير التي ترفع من كلفة صلاة الفلسطينيين فيه.

 

لقد صوّر هذا التقرير تطورات المعركة على الأقصى أدقّ تصوير، ورصد مساراتها المختلفة، وهي معركة لم تتوقف، ولم يستطع الاحتلال إلى الآن حسمها لمصلحته، على الرغم من تفوق قوته المادية على قوة المقدسيين. ومن مقتضيات الوصف الدقيق للمعركة أن نقول إنها جولات فيها كرّ وفر، حقق فيها الاحتلال تقدمًا في بعض الجوانب ولا سيما في اقتحام 28 رمضان، ولكنه خاب وتراجع في جوانب أخرى ولا سيما في هبة باب الرحمة التي فتح فيها المقدسيون مصلى باب الرحمة بعدما أغلقه الاحتلال على مدار 16 عامًا.

 

أصداء التطورات في الأقصى لم تبق حبيسة أسواره، بل تطايرت شظاياها إلى حلبة السياسة الإسرائيلية، وتحول المسجد إلى عنصر دعاية انتخابية، وإلى ورقة مزايدات بين المكونات السياسية والدينية، خاصة في أثناء هبة باب الرحمة، والانتخابات الإسرائيلية التي جرت في نيسان/أبريل 2019، وهي انتخابات شهدت تودد الأحزاب السياسية لـ"منظمات المعبد" لنيل تأييدها.

 

ولا يمكن قراءة التطورات في الأقصى بمعزل عن مجريات الأمور محليًّا وإقليميًّا ودوليًّا؛ فقد هيمنت "صفقة القرن" على الحراك السياسي المتعلق بالقضية الفلسطينية، وولدت أول خطوة عملية وعلنية تشارك فيها أنظمة عربية في سياق هذه الصفقة، وهي ورشة البحرين التطبيعية (الازدهار من أجل السلام) في حزيران/يونيو 2019، وقد أعقب هذه الورشة بنحو أسبوع مشاركة سافرة لمسؤولين أمريكيين كبار في افتتاح نفق تهويديّ يسمى "نفق الحجاج" ويمتد من سلوان جنوب الأقصى إلى محيط المسجد شمالًا، في دلالة على أنّ الإدارة الأمريكية الحالية تضع كل ثقلها في سبيل تحقيق رؤية الاحتلال بجعل القدس عاصمة يهودية على وجه الحقيقة، وفي القلب منها "المعبد" المزعوم، وذلك جوهر "صفقة القرن". وفي إطار التطورات، كانت موجة التطبيع تكشف مزيدًا من التواطؤ العربي الرسمي لتصفية القضية الفلسطينية، وبيع القدس والأقصى بثمن بخس إرضاء لأمريكا والاحتلال الإسرائيليّ.

 

لقد أظهر الفلسطينيون – حسب رصد التقرير – أنهم قادرون على دفع الاحتلال إلى التراجع، وتحقيق انتصارات عليه، وهم فعلوا ذلك في هبة باب الرحمة في القدس، ومسيرات العودة في غزة، والعمليات التي لم تتوقف في الضفة الغربية، ولكنهم يفتقدون إلى قيادة على قدر تضحياتهم، ويفتقدون إلى ظهير عربي وإسلامي ودوليّ قويّ يستندون إليه، خاصة بعد استنزاف الجماهير العربية والإسلامية في بلدانها وهي تقارع من أجل حريتها، وعيشها الكريم.

 

إنّ هذا التقرير يصدر هذا العام بالتزامن مع مرور خمسين عامًا على إحراق الأقصى، ونار هذا الحريق لم تخمد بعد، بل تتخذ ألسنتها شكل الاقتحامات والحفريات والاعتداءات وإغلاق المسجد ومنع ترميمه، والتدخل في كل شؤونه وصولًا إلى السعي إلى نزع السيادة الإسلامية عنه، وإسقاط الوصاية الأردنية الإسلامية عليه. ولعلّ أهمّ ما يمكن استخلاصه من كل التوصيات التي يقدمها التقرير بين يدَي الجهات المعنية بإنقاذ الأقصى أنّ هزيمة الاحتلال في الأقصى أكثر من ممكنة في هذه الآونة، ولكنّ مهمة الدفاع عن الأقصى تتعقد، وتصعب يومًا بعد يومًا في ظل مراكمة الاحتلال لقوته، وتنسيق جهوده، وحصوله على غطاء من التطبيع العربي. وعلى ذلك، فإن كلّ يومٍ يتأخر فيه تقديم الدعم للمقدسيين، هو مساحة بلا عقبات يتقدم فيها الاحتلال أكثر نحو تحقيق أهدافه، وربما ينجح بجَنْيِ مكاسب لم يكن بمقدوره الحصول عليها سابقًا، وكل ذلك مرهون بسلوك من نطلق عليهم بالجُملةِ أصحابُ القدس من العرب والمسلمين ومن يدعمهم من أحرار العالم.

 

هشام يعقوب

رئيس قسم الأبحاث والمعلومات

في مؤسسة القدس الدولية

رابط النشر

إمسح رمز الاستجابة السريعة (QR Code) باستخدام أي تطبيق لفتح هذه الصفحة على هاتفك الذكي.



براءة درزي

بلال وبهاء.. السّابقون على طريق الأقصى

الأحد 13 تشرين الأول 2019 - 12:11 م

 لم يكن العرس الفلسطيني الذي خرج الشابان بلال أبو غانم وبهاء عليان لعزف أنغام أهازيجه كأيّ عرس آخر. فبعد أسبوعين من انطلاق انتفاضة القدس، امتشق بلال وبهاء سكينًا ومسدسًا وأخبر كلٌ منهما والدته أنّه ذا… تتمة »

براءة درزي

برد الثلاجات إذ يغدو لهيبًا!

الخميس 12 أيلول 2019 - 3:06 م

لا ينفكّ الاحتلال يستغلّ جثامين الشهداء ومقابر الأرقام ضمن وسائل الضبط والعقاب التي يسعى عبرها إلى ترويض الفلسطينيين، وخلق مجتمع خانع راضٍ بالاحتلال، تارك للمقاومة، نابذٍ لها، معرضٍ عنها. وتتحالف أذرع… تتمة »