بحث تفصيلي


 القائمة البريدية

 

 


 

 

 

الرئيسة | من نحن | خريطة الموقع | اتصل بنا


منال الرجبي: طفلة تختصر بألمها معاناة المقدسيين

 الأربعاء 30 حزيران 2010 12:00 مساءً
Bookmark and Share          

المصدر: خاص بموقع مدينة القدس


 

بطن الهوى، حي من أحياء بلدة سلوان الواقع جنوب المسجد الأقصى المبارك، هذا الحي الفلسطيني بأشجاره وأطياره وعوائله الذين أصابهم ما أصاب غيرهم من سكان الأحياء العربية الأخرى جراء الاحتلال ولتبدأ معه معاناة الحي والأهالي.

 

أصبح من العادة أن يشهد هذا الحي مواجهات بين جماعات المتطرفين وسكان الحي وكل ذلك أمام مرأى قوات الاحتلال ومساندتهم للمتطرفين، والحادثة الأخيرة هي الشاهد على معاناة الأهالي في ظل تهويد الاحتلال للأراضي والأحياء.

 

منال الرجبي ذات الثماني سنوات طفلة لم تكن تملك غير الأحلام، فهي كما سكان الحي أصبحوا معتادين على الاعتداءات ومحاولة الاستيلاء على أملاكهم واقتلاعهم من أرضهم من قبل المتطرفين اليهود، أردات العناية الإلهية أن تصاب بشلل الأطفال الذي قيد حركتها وجعلها حبيسة مقعدها الخاص الذي يتيح لها بعضاً من الحركة المحدودة، لا تشارك الفتيات اللعب فهي تكتفي بمراقبتهن فقط ذلك ما تستطيع أن تفعله، وكأن ما بها من ألم وحزن لم يشفع لها لتكون بمنأى عن الاعتداءات الأخيرة التي شهدها الحي.

 

منذ يومين قامت جماعة من المتطرفين اليهود بمهاجمة حي بطن الهوى وسكانه الآمنين بمساندة قوات الاحتلال، خرجت دموع الأهالي وتصدوا لهذه الاعتداءات إلا أن قوات الاحتلال بادرتهم بإطلاق نار كثيف وعشوائي بالإضافة إلى القنابل الصوتية والغازية المسيلة للدموع.

 

منال كانت تقف على شرفتها حين فاجأتها قنبلة غازية ألقيت على شرفتها وهي بالطبع عاجزة عن الحركة، استنشقت منال كمية كبيرة من هذا الغاز السام وأصابها إغماء شديد ونقلت على إثرها إلى المستشفى حيث تمت معالجتها وعادت إلى المنزل، منال الشاهدة على ما فعله الاحتلال في ذلك اليوم رفضت الحديث وتأزمت حالتها النفسية ولم تعد تأكل أو تشرب أو حتى تنام، فحالتها النفسية تضررت جداً من جراء الحادثة.

 

توجهنا إلى منزل منال وقابلنا أهلها الذين بدت عليهم أمارات الحزن والتعب لما أصاب ابنتهم، فالجميع في صمت كان أبلغ تعبير عن الحالة التي تعيشها العائلة هذه الأيام، وعن سؤالنا لجدتها السيدة أم ناصر قالت: "الحالة التي أصيبت بها منال صعبة جداً فقد امتنعت عن تناول الطعام والشراب وحتى النوم لثلاث أيام متتالية، الأمر الذي منعها من الذهاب إلى مدرستها فالخوف والرعب يسيطران عليها طوال الوقت منذ الحادثة، وأصبحت ترتعد حسب وصف الجدة لأي صوت خارج المنزل ما يثير قلقها ورعبها"

 

واستذكرت الجدة أم ناصر الأحداث المتتالية والتي جرت في محيط منزل ابنها والد الطفلة حيث كانوا يعيشون، فسقط سقف منزله في إحدى الأيام نتيجة الاحتفالات الصاخبة للمتطرفين اليهود الذين يقيمون في بؤرة استطيانية ملاصقة لمنزلهم الأمر الذي أحدث هلعاً كبيراً بين أفراد الأسرة وأكثرهم منال.

 

وتضيف الجدة: "إن حال منال تزاد صعوبة بمجرد النظر من نوافذ البيت إلى الشارع الرئيسي في الحي، ويثير رعبها وفزعها مشاهدة جنود الاحتلال المدججين بالسلاح والملثمين إضافة إلى الحجارة والزجاجت الفارغة والحطام في الشارع، فتظهر عليها مباشرة أمارات القلق والكآبة، لكنها لا تخبرنا بشيئ وكأنها لا تريد البوح بما يختلج فؤادها الصغير من آلام وأوجاع".

 

منال التي التقيناها في منزل أحد أقاربها خارج حيها والتي اضطرت العائلة أن تبعدها إليه لتخفيف معاناتها وتخفيف حالتها، ارتجفت عند سؤالنا إن كانت تريد العودة إلى منزلها في بطن الهوى ونطقت بكلمتين معبرتين، تحملان كثيراً من الألم والخوف: "لا أريد العودة" خرجت هذه الكلمات من فم الصغيرة وهي تبكي بشدة ودموعها تسيل على خديها تختصر معاناتها ووجعها الدفين، ثم نظرت إلينا وزادت: "كدت أموت من الغاز" ثم انفجرت بالبكاء وكأن بكاؤها يختصر أعواماً من معاناة المقدسيين وعادت لصمتها.

 

الجدير ذكره أنه في هذه الليلة وأثناء زيارتنا للحي، شاهدنا وعايشنا ما حدثنا عنه الجميع من معاناة بسبب ما يجري في حيهم من اعتداءات تزرع الهلع في نفوس الكبار قبل الصغار، وأثناء حديثنا مع الجدة اعتلت مجموعة من جنود الاحتلال الملثمين والمدججين بالسلاح أسطح المنازل المجاورة لمراقبة حركات مواطني الحي وساكنيه، الأمر الذي يسبب الخوف والرعب بالنسبة للأطفال الذين تنعكس هذه الممارسات على وجوههم.

 

ما عايشناه لسويعات قليلة أثناء حديثنا مع الجدة لا يشكل شيئاً بالنسبة لما يعايشه السكان يومياً، فالعين التي تجول في المكان بعد الاقتحام تجد الحطام والتخريب في الممتلكات والسيارات والشوارع، ناهيك عن انتهاك حرمات المنازل ودخول المنازل واعتلاء الأسطح عنوة، هذه الضغوط التي لا يحتملها الكبار فكيف بالأطفال الذين لا يعون ما يجول حولهم ولا يفهمون ما يجري أمامهم، هؤلاء الأطفال الذين تزداد معاناتهم يومياً وتزايد انتهاكات الاحتلال لحيهم وحياتهم الأمر الذي يستدعي تحركاً عاجلاً لإنقاذهم وأهالي القدس جميعاً من بين براثن وحش كاسر لا يرحم.

 

 

 

 

 


 








  الرئيسة | من نحن | خريطة الموقع | اتصل بنا
  حقوق النشر مح�وظة © 2010، موقع مدينة القدس.