الذكرى التاسعة والثلاثين لإحراق المسجد الأقصى

تاريخ الإضافة الجمعة 22 آب 2008 - 12:01 م    عدد الزيارات 12787    التعليقات 0

        

تحقق للصهاينة ما أرادوا، سواء عن طريق إنشاء دولتهم المزعومة في عام 1948 م، أو عندما احتلوا القدس الغربية في حرب عام 1967 م .. وظن اليهود أن الفرصة سانحة لتنفيذ مخططهم تجاه المسجد الأقصى حَرْقًا أو هَدْمًا، وظهر ذلك في أفعال بعض اليهود في محاولاتهم حرق المسجد أو هدمه !

 

و تبنت في هذا الوقت عدة جماعات صهيونية متطرفة هذ ه الأفعال الإجرامية، ومن بين هذه الجماعات الصهيونية تطوع شاب صهيوني استرالي ، يدعى روهان ، وقام بإشعال النيران في المسجد الأقصى في صباح يوم 21 أغسطس عام 1969 م.

 

وفوجئ أهالي القدس باشتعال الحريق في جدران المسجد الأقصى ومنبره – منبر نور الدين محمود – ، فاستغاثوا بسيارات الإطفاء، ولم يلقوا صدى إلا بعد عدة ساعات، وحينما بدأت سيارة الإطفاء في عملها تبين أنها مُعَطَّلة ! فقام الأهالي في بطولة فذة بإخماد الحريق رجالًا ونساءً وأطفالًا وشيوخًا، ولكن لم تفلح محاولاتهم في نجاة المسجد من كافة الأضرار، بل أصابت التلفيات جدرانه ومنبره، وإن كانت رُمِّمَتْ فيما بعدُ.

مجموعة من أهالي القدس يخمدون الحريق

مجموعة من أهالي مدينة القدس أثناء إخماد الحريق الكبير

 

وقامت السلطات الصهيونية بالقبض على مرتكب الحادث، وبعد عدة تحقيقات شكلية وهزلية، خرجت لتقول : إن روهان – مرتكب الحادث - شخصٌ مختل العقل، ومجنون، وقد تم إيداعه في إحدى المصحات النفسية !

 

وبعد فترة قليلةٍ من الزمن خرج روهان من المصحة النفسية، وعاد إلى بلاده سالمًا مُظَفَّرًا، وقُيِّدَتْ قضية حريق المسجد الأقصى ضد مخبول !!

 

وهكذا فقد تعرض المسجد الأقصى في صباح يوم الخميس 21/8/1969م، لعملية إحراق مقصودة ومبرمجة، هدفت إلى إزالة هذا المسجد المبارك عن الوجود تمهيدًا لإقامة هيكل يهودي مكانه، كما تزعم بعض الفرق الدينية اليهودية أنه كان موجودًا في هذا المكان قبل (3000) عام، وقد هبّ أهل القدس وأصحابها الشرعيون يطفئون نيران الحقد العنصرية الصهيونية التي طالت مسجدهم المبارك وأقدس مقدسات المسلمين في فلسطين، بل والعالم أجمع.

 

وقد نجح أحباب المسجد الأقصى العرب المقدسيون والفلسطينيون من كل الناس وأكنافها في المساعدة في إطفاء الحريق، بينما تقاعست إطفائية إسرائيل المجاورة عن تلبية النداء، ولم تصل إلا بعد وصول إطفائيات من الخليل وبيت لحم وسواهما في بلدان فلسطين المحتلة، رغم عرقلة إسرائيل المتعمدة لوصول هذه الإطفائيات.

 

وأتت النيران على أجمل منبر في العالم " منبر صلاح الدين الأيوبي " ، وجانب كبير من المسجد الأقصى الذي تحول إلى قطعة من الفحم، وصار المسجد مثقوب السقف متآكل الجنبات، لكن أهله الذين عمّروه طوال عهود التاريخ عملوا على ترميم جراحاته وإعادة إعماره بالصلاة والبناء معًا.

 

إلا أن عدوانات العصابات الصهيونية المتطرقة من أمثال "جرشون سلمون" المدعومة بتمويل مادي هائل من الحكومة الإسرائيلية ومؤسساتها ما زالت مستمرة على الأقصى وساحاته، إذ لا يمر أسبوع إلا ويقوم هؤلاء المتطرفون بعمل عدوان ضد الأقصى، ونتذكر في هذا السياق ما جرى ويجري من حفريات تحته، وما حوادث النفق المشؤوم التي راح ضحيتها ما يزيد عن مائة من الشهداء إلا واحدة من هذه الجرائم، وما المظاهرات المعادية التي تجتمع في منطقة البراق المسلوبة وتحتشد لاقتحام الأقصى إلا جزءًا من هذه الأعمال الإجرامية المخططة والمبرمجة ضمن سلسلة من الأعمال الهادفة إلى الاستيلاء على الأقصى وإقامة الهيكل المزعوم.

 

حريق الأقصى 1969

 

"بيان هيئة العلماء والدعاة في فلسطين تناشد االعالم العربي والإسلامي":

إن هيئة العلماء والدعاة في فلسطين وخارج فلسطين - تقف معها كل القوى الشريفة - تحذّر المتطرفين الصهاينة وأتباعهم من أي عمل يمس قداسة هذا المسجد، وتحمل المسؤولين الإسرائيليين كامل النتائج؛ فالمسجد الأقصى يمثل جوهر عقيدة المسلمين، ولن يسمحوا بأي عدوان عليه مهما كلف من ثمن، فكل شيء يرخص في سبيل الأقصى :

 

المال والأهلون والولد.

 

إن هيئة العلماء والدعاة في فلسطين تناشد رؤساء الدول العربية والإسلامية وجميع القوى المحبة للعدل والسلام ألا تقف موقف المتفرج في هذا الصدد، أما نحن فسنستمر في الدفاع عن الأقصى بكل ما أوتينا من قوة، ونمنع عنه العدوان حتى آخر نفس وآخر قطرة دماء، والله يشهد على ما نقول ... "ولينصرن الله من ينصره إن الله لقوي عزيز".

رابط النشر

إمسح رمز الاستجابة السريعة (QR Code) باستخدام أي تطبيق لفتح هذه الصفحة على هاتفك الذكي.