حي المونتفيوري

تاريخ الإضافة الأربعاء 7 أيار 2008 - 2:18 م    عدد الزيارات 15101    التعليقات 0

        

في 12 شباط 1948، هاجم العرب حي المونتفيوري (يمين موشيه). وكان اليهود قد قتلوا عربياً عندما مر من هناك قبل يومين. ونسفوا عدداً من المباني العربية في حي الشماعة منها عمارة طنوس الكبيرة.. هاجموه من باب الخليل. وكان فريق منهم يطلق النار من ناحيتي النبي داوود والثورى بقصد التغطية. وأغلق فريق آخر طريق ماملا بالسيارات والباصات خشية أن تأتي اليهود نجدات بريطانية من هذه الجهة. واشترك في هذا الهجوم فريقان: يقود أحدهما حافظ عبد الشكور بركات أبو الفيلات، والثاني زكريا القضماني.

 

وقاوم اليهود مقاومة شديدة. وكان قائد الحامية Uzi من رجال البالماخ، في منتصف العقد الثالث من العمر. ولما رأوا تدفّق المدنيين (1) استنجدوا بإخوانهم القاطنين في الأحياء الغربية. فأتتهم نجدات كبيرة. ولكنّها صُدّت.

 

وتمكّن العرب من اقتحام الحي، ومن نسف بعض منازله. وأخرجوا اليهود المقيمين في أطرافه. وكاد الحي كلّه يسقط لولا أنْ تدخل البريطانيون. وأنذرهم قائدهم أنهم إذا لم ينسحبوا في بحر نصف ساعة اضطر لإخراجهم بالقوة. فانسحبوا، وكانوا يومئذٍ راغبين عن الاصطدام بالجند. لئلا يقاتلوا جيشين في آن واحد.

 

قتل في هذا الحادث ستة من العرب وجرح سبعة. وأما خسائر اليهود فبلغت عشرين بين قتيل وجريح. وقال المستر غريغس رئيس البلدية في ذلك الحين أن القتلى ستة عشر: أربعة عشر منهم عرب، وواحد يهودي وواحد إنجليزي. وأما الجرحى من الطوائف الثلاث فأربعون.

 

وأقام الإنجليز، إثر ذلك، قوتين: واحدة في الحي نفسه، وأخرى على سور المدينة تجاه النبي داوود.

 

وفي 23 آذار، اقتحمه اثنان من رجال الجهاد المقدس هما ناجي مصطفى وعبد القادر التونسي. والذي رسم خطة الهجوم عبد القادر الحسيني، اقتحماه في سيارة كبيرة كانت تحمل الألغام. وكانت الساعة قد دقت السادسة مساء. جاءا من باب الخليل، وسلكا الطريق الفرعية الموصلة للحي بين الشماعة وبركة السلطان. وفيما كانا يحاولان قطع الأسلاك الشائكة التي نصبها اليهود في مداخل الحي، كان رفاقهم المرابطون في المرتفعات المجاورة يحمونهم بنيران رشاشاتهم: بهجت أبو غربية وصحبه من ناحية النبي داوود، وعادل شرف وفرحات وصحبهما من عمارة شامية، وحافظ بركات وصحبه من السور، وأبو حمدي بركات وصحبه من ناحية الثورى. وكان عدد الأسلحة المعدة للتغطية سبع برنات وبراوننغ واحد.

 

وما كاد اللغم الكبير (2) الذي يحملانه يتفجر حتى هوى عدد كبير من المنازل، وأعطبت جميع الطوابق العليا في الحي: وقتل عدد كبير من السكان، وجرح كثيرون، وكان الحي قبل ذلك، غاصاً بالسكان. فأصبح بعد ذلك خاوياً. إذ تهدمت معظم منازله. وما لم يتهدم أعطب، وأضحى في حالة لا تصلح للسكن.

 

ولم يعرف بعد لماذا لم يحتلْ المناضلون الحي. فقال قائل إنّه ما كانت لديهم قوة كافية لاحتلاله بشكل مستديم. وقال آخرون إن الجند أصروا على انسحاب المناضلين. وحدثني صلاح الحاج مير من رجال الحامية في ذلك الحين أنّهم ما كانوا يقصدون احتلال الحي، وإنما كانوا يقصدون النسف والإرهاب، انتقاما من اليهود الذين كثرت في تلك الأيام اعتداءاتهم على طرق المواصلات العربية، ولا سيما عند مستعمرة النبي يعقوب على طريق القدس-رام الله.

 

ولقد عاد اليهود فحصنوا هذا الحي ووطدوا أقدامهم فيه. وما كان في مصلحتهم أنْ يفعلوا غير ما فعلوا، إذ أنه قائم على نشز من الأرض مسيطر على طرق المواصلات بين باب الخليل والنبي داوود ومحطة السكة الحديدية لبيت لحم فمن استولى عليه استطاع أن يسيطر على المدينة من تلك الناحية وقطع كل اتصال بينها وبين أجزائها الجنوبية.

 

وعلى ذكر هذا الحي نقول:

يسميه اليهود (يمين موشيه). ومن أسمائه (مونتفيوري) نسبة إلى منشئه السر موسى مونتفيوري، من عيون الجالية اليهودية في إنجلترا، الذي زار القدس سنة 1849 إثر المجاعة التي ألمت بها. ثم عاد فزارها مرة أخرى في تموز 1855 حاملاً فرماناً من السلطان يأذن له بالقيام ببعض المشاريع، منها بناء هذا الحي. الأمر الذي أغضب المسلمين من سكان المدينة. وقد رفض هؤلاء الدعوة التي وجهها إليهم يومئذٍ المتصرف ليقرأ عليهم فرمان السلطان، متظاهرين أنهم مضطرون للذهاب إلى المسجد للصلاة. وتمكن موسى مونتفيوري من إتمام مشروعه في حماية السلطة وحرابها. وقد تم ذلك وبني الحي في 1862 للميلاد.

 

1) فريق من هؤلاء جاء لينجد المجاهدين، وآخرون جاؤوا للاشتراك في الغنيمة.

2) كان هذا من النوع المعروف (ت.ن.ت) وزنه نصف طن. صنعه فوزي القطب قائد فرقة التدمير.

رابط النشر

إمسح رمز الاستجابة السريعة (QR Code) باستخدام أي تطبيق لفتح هذه الصفحة على هاتفك الذكي.


د.أسامة الأشقر

لمى خاطر ... القضية إنسان !

الثلاثاء 24 تموز 2018 - 10:55 ص

في عتمة الليل يأتيك اللصوص الخطّافون، تُمسِك بهم أسلحتُهم ذات الأفواه المفتوحة، يقتحمون البيوت بعيونهم الوقحة، وتدوس أقدامهم أرضاً طاهرة ... وفي علانية لا شرف فيها يقطعون الأرحام وينتهكون الحرمات يتعم… تتمة »