الحفريات (الإسرائيلية) حول المسجد الأقصى المبارك

تاريخ الإضافة السبت 18 تشرين الأول 2008 - 1:46 م    عدد الزيارات 18159    التعليقات 0

        

الحفريات (الإسرائيلية)
حول المسجد الأقصى المبارك

 

 

 

إعداد 
عائد أحمد عائد صلاح الدين
جامعة القدس المفتوحة
مدير مركز خدمات العيزرية الدراسي

 

الحفريات (الإسرائيلية) حول المسجد الأقصى المبارك

 

 

 ما من شك فيه، بأن فلسطين، مهد الحضارة، وبلاد الأديان، وموطن العلم والمعرفة، وهي كذلك بلد الكتابة والحرف، ومنبت المدنيات والممالك، وتُعد مقبرة لكل الحضارات، وهي بلاد التوحيد، وأرض مقدسة، ومتحف الآثار لكل العصور، ولا ننسَ بأنها بلاد الأنبياء والرسل، وأرض المحشر والمنشر، وبلد الصالحين والأولياء.
 وفلسطين بلد أقدس مدينة "القدس"، التي أسرى الرسول –صلى الله عليه وسلم- إليها، وعرج منها إلى السموات العلى، ومدينة تواصل العرب فيها منذ أن وجدت إلى يومنا هذا، هذه المدينة التي جُبل ترابها بدم شهدائها العرب، ثم العرب المسلمين، وهي قاهرة كل من يحاول أن يدنسها، لتلفظ به بعيداً من حيث أتى.

 

 تُعد فلسطين مركزاً فريداً بين الأراضي ذات القيمة الأثرية، إذ حظيت بتنقيبات كثيرة لاعتبارات عدة، سواءً الدينية منها أم الاستعمارية، حيث قام صندوق استكشاف فلسطين بدور كبير في هذا المجال، وتجاوزت أعماله الغاية العلمية والدينية إلى الغايات العسكرية السياسية الاستعمارية، ويدلّل على مثل هذا الأمر بأن الغالبية العظمى من البعثات كان القائمين عليها من وزارة الحربية البريطانية، ومن سلاح الملكية، مثل كوندر C.R.Conder، واللورد "بالمر" وكتشنر H.H. Kitchener.
 وما انتداب بريطانيا لفلسطين والغزو اليهودي أيضاً مع انتهاء الحرب العالمية الأولى، وبداية الانتداب إلا تنفيذاً لوعد بلفور الصادر عام 1917م، وقد سبقه مؤتمر بال بسويسرا الذي عقده هرتزل عام 1897م الذي تمخض عنه أهم قرارين وهما: إنشاء "إسرائيل" على أرض فلسطين خلال خمسين عاماً، ومن ثم إنشاء "إسرائيل الكبرى" خلال مائة عام. وقد تمكن اليهود فعلاً من تنفيذ القرار الأول بمساعدة بريطانيا، وخلقوا أسطورة أرض الميعاد.

 

 لقد احتل الشطر الغربي للمدينة المقدسة عام 1948م (عام النكبة)، ثم تمت السيطرة على الجزء الشرقي من المدينة عام 1967م (عام النكسة). ومنذ اللحظة الأولى قامت السلطات "الإسرائيلية" بإحكام السيطرة على مدينة القدس؛ حيث عمدت إلى إنشاء المستوطنات وقامت بتوزيعها بشكل مدروس لتمزيق كيان الأراضي الفلسطينية، وبالتالي عزل مدينة القدس عن الضفة الغربية، وأخيراً إقامة جدار الفصل العنصري لمنع دخول سكان الضفة الغربية والقرى المحيطة بالمدينة إليها تنفيذاً لمخططاتها الاستعمارية.

 

 إن السلطات "الإسرائيلية" ومنذ اللحظة الأولى لاحتلال المدينة، قامت بسلسلة من الإجراءات، الهدف منها إحكام قبضتها وسيطرتها على المدينة، وكذلك تهويدها. فقد قام حاخام الجيش "الإسرائيلي" بتاريخ 8/6/1967م (شلومو غورين) بالوقوف قريباً من حائط البراق وأقام الصلاة فيه معلناً أن القدس هي لليهود ولن يتراجعوا عنها أبداً، وهي عاصمتهم الأبدية. ثم قامت السلطات "الإسرائيلية" بتاريخ 30/7/1980م بسن قانون أقرته "الكنيست الإسرائيلية" بما يسمى "بالقانون الأساسي للقدس الموحدة" معتبراً مدينة القدس بشطريها عاصمة موحدة "لإسرائيل".

 

 لقد ابتدأت الحفريات "الإسرائيلية" في مدينة القدس منذ اللحظة الأولى لاحتلالها للمدينة وهي مستمرة إلى الآن دون توقف. وهي تسعى جاهدة من خلال حفرياتها للقضاء على التراثين الإسلامي والمسيحي وتدمير المقدسات، وطمس كل ما هو عربي إسلامي، وصبغها بالصبغة العبرية، حيث تجلى ذلك بالعديد من الخطوات التي اتخذتها سلطات الاحتلال، فقامت بالعديد من الحفريات حول المسجد الأقصى المبارك وتحته للبحث عن أسطورة "الهيكل المزعوم" مدعية بأنه موجود في منطقة المسجد الأقصى المبارك.

 

 وتهدف "إسرائيل" من وراء هذه الحفريات كما صرح وزير الأديان "الإسرائيلي" "زيرح فارهفيك" بتاريخ 28/10/1970م؛ إلى إعادة "الدرة الثمينة إلى سابق عهدها، وهذا يتم فحسب بهدم وإزالة المباني الملاصقة له رغم العراقيل التي تقف في الطريق". وأثناء زيارة وزير الدفاع "الإسرائيلي" في تلك الفترة "موشيه دايان" لمنطقة الحفريات حائط البراق، أو كما يسمونه "حائط المبكى" بتاريخ 2/8/1971م، حيث صرح بناءً على أسئلة أحد الصحفيين الموجودين: "بأنه لا ضرورة للتأخير في الكشف والعمل للعثور على الآثار القديمة العائدة لأيام الهيكل الثاني، وأفضل أن أرى السور كما كان في عهد الهيكل الثاني. ويمكن تصوير بقية الآثار الأخرى وتخليدها وإزالتها لأنها تخفي عنّا رؤية الصورة كاملة كما كانت في حينها".

 

الحفريات "الإسرائيلية" حول المسجد الأقصى المبارك

 

 

 

 

 

 ما أن وضعت الحرب أوزارها، وتم احتلال الضفة الغربية بما فيها مدينة القدس، بعد عام 1967م، دخل الجيش "الإسرائيلي" إلى ساحات المسجد الأقصى، وقام بفتح أبواب قبة الصخرة المشرفة، وقام برفع علم "إسرائيل" فوق القبة وتوجه إلى المسجد الأقصى، حيث تعذر عليهم فتح أبوابه، عندها قاموا بإطلاق قنبلة مدفع على الباب الرئيسي، الأمر الذي أدى إلى تهشيمه كلياً، حيث احتلوا المسجدين والساحات ومُنِع المسلمين من الدخول إلى الحرم والصلاة فيه، ولم تقم صلاة الجمعة في المسجد الأقصى لأول مرة منذ تحرير صلاح الدين الأيوبي –رحمه الله-، ثم انسحبوا منه بعد عدة أيام وقاموا بتسليم المسجد الأقصى للمسلمين. وفي غمرة ذلك تم تشكيل الهيئة الإسلامية لرعاية شؤون المسلمين التي سُميت بـ"الهيئة الإسلامية العليا" وذلك بتاريخ 24 تموز 1967م.

 

 وتنفيذاً لمخططاتها الاستعمارية، فقد قامت هذه السلطات بهدم مائة وخمسة وثلاثين بيتاً من أوقاف المسلمين في حارة المغاربة، وكان من بين ما هُدم مسجدان إسلاميان قديمان. وقد أصدر رئيس بلدية الاحتلال في القدس في تلك الفترة "تيدي كوليك" بتاريخ 15/6/1969م، قراراً بهدم البيوت المجاورة للزاوية الفخرية بحجة وجود تشقق في البيوت المجاورة للزاوية التي هدمت عام 1968م، وأنها تُشكل خطراً على الجمهور، حيث نفذ قرار الهدم.

 

 لم تكتفِ السلطات "الإسرائيلية" بذلك، فقد سعت جاهدة لاستملاك أراضي داخل البلدة القديمة، حيث أصدر وزير المالية من شهر نيسان لعام 1968م قراراً يقضي باستملاك مائة وستة عشر دونماً من الأراضي الواقعة داخل أسوار مدينة القدس مشتملة على خمسة مساجد هي: مسجد المحراب، مسجد عثمان بن عفان، والمسجد العمري، ومسجد الخانقاه الفخرية، ومسجد الشيخ عمر. وتحوي هذه المساحة عدداً من المدارس: المدرسة الطشتمرية، وقد بناها الأمير طشتمر سنة 1382م وبداخلها مقبرة، ودار الحديث التي أوقفها الأمير شرف الدين سنة 1267م، ثم "دار القراء"، وأيضاً مدرسة الخانقاه الفخرية التي أوقفها فخر الدين سنة 1231م، وهي واقعة داخل سور الحرم في أقصى الجنوب الغربي من ساحة الحرم، حيث كانت مدرسة وأصبحت فيما بعد خانقاه للصوفية، وقد هدمتها سلطات الاحتلال عام 1969م.

 

 لقد بدأت المؤامرة "الإسرائيلية" على الحرم القدسي الشريف (المسجد الأقصى والصخرة المشرفة) منذ لحظة احتلالها لمدينة القدس في أعقاب حرب حزيران 1967م، وقد اتخذت هذه المؤامرة مظاهر وأساليب متباينة لتحقيق مأرب واحد، ألا وهو تخريج الأثر الإسلامي المقدسي وإزالته تمهيداً لإقامة "هيكل سليمان المزعوم" على أنقاضه.

 

 وكان من أبرز هذه المحاولات هي: الحفريات "الإسرائيلية" حول المسجد الأقصى المبارك. حيث كانت هذه الحفريات "الإسرائيلية" حول المسجد الأقصى وأسفل منه، من الناحيتين الغربية والجنوبية وهي من أخطر الأساليب التي اتبعت حتى الآن، لتخريب المسجد الأقصى وتصديع جدرانه التي تبدو في ظاهرها محاولة للبحث عن بقايا "الهيكل المزعوم"، وحقيقة الأمر تهدف إلى جملة من الأمور ترمي إلى هدم وإزالة جميع المباني الإسلامية من مساجد وزوايا وأسواق ومساكن ومقابر قائمة فوق منطقة الحفريات، وملاصقة أو مجاورة لحائط البراق (المبكى) على طول امتداد الحرم القدسي من الناحيتين الغربية والجنوبية. إضافة إلى أن سلطات الاحتلال تسعى للاستيلاء على الحرم الشريف وتخريبه، وإنشاء الهيكل في الموقع الذي يقوم عليه حالياً المسجد الأقصى وقبة الصخرة.

 ولتحقيق الأهداف سابقة الذكر، فقد بدأت سلطات الاحتلال "الإسرائيلي" سلسلة من الحفريات في أواخر عام 1967م بعد بضعة أسابيع من احتلال ما تبقى من الجزء الشرقي من مدينة القدس. وقد ذهب روحي الخطيب إلى أن الحفريات "الإسرائيلية" في مدينة القدس قد مرّت بتسع مراحل يمكن إيجازها كما يلي:

 

المرحلة الأولى

 

 لقد بُدئ بها في أواخر عام 1967م وتمت سنة 1968م. إذ تمت على امتداد 70 متراً من أسفل الحائط الجنوبي للحرم القدسي، خلف قسم من جنوب المسجد الأقصى وأبنية جامع النساء، والمتحف الإسلامي، والمئذنة الفخرية الملاصقة له. وقد وصل عمق هذه الحفريات إلى أربعة عشر متراً، وتشكل مع مرور الزمن خطراً يهدد بإحداث تصدعات لهذا الحائط والأبنية الدينية والحضارية والأثرية الملاصقة له.
وبناءً على تقرير وفد الهيئة الإسلامية العليا الذي قام بزيارة منطقة الحفريات التي قام بها "مازار" عند الزاوية الجنوبية الغربية لجدار المسجد الأقصى من الخارج بتاريخ 22 أيلول 1968م، جاء فيه ما يلي:
في يوم الأحد الموافق 22 أيلول (سبتمبر) 1968م قمنا نحن الموقعين أدناه، عارف العارف، والشيخ سعد الدين العلمي، وإسحق درويش الحسيني، وحسن طهبوب، بزيارة لمكان الحفر والتنقيب عن الآثار الذي تقوم به بعثة "إسرائيلية" يرأسها البروفسور بنيامين مازار Benyamin Mazar من أساتذة الجامعة العبرية. وكانت زيارتنا بناءً على دعوة وجهها البروفسور مازار، وبتكليف من الهيئة الموقرة بقبولها.

 

قام مازار بشرح الدوافع والمبررات التي دفعته، ومصلحة الآثار للقيام بالحفر في هذه الناحية تحديداً، وهي البحث عن بقايا "الهيكل الثاني" الذي عمره "هيدوروس" الملك ودمره اليونان. وفيما يتعلق بـ "أورشاليم" الثانية التي دمرها قائد الرومان "هادريان" و بنى إلى جانبها مدينة جديدة أطلق عليها اسم "إيليا كابتولينا".
وما المكان الذي يجري فيه البحث والتنقيب عن الآثار؛ إلا ملاصق لجدار المسجد الأقصى عند زاويته الجنوبية إلى الغرب. ويعقب مازار بقوله: "إن الهدف الأساسي في الوقت الحاضر لهذا الحفر والتنقيب هو العثور على بقايا "الهيكل الثاني"". ويضيف مازار بعد كشفه عن بعض الحجارة الكبيرة في تلك الزاوية أنها من بقايا "هيكل هيرودوس"، والجسر الذي كان يمر عليه الملك في طريقه إلى مقصورته، ومعروف باسم "جسر روبنسون" "Robinson Bridge"، هذا الجسر كما يدعي مازار كان يمر عليه الشعب والرومان في طريقهم إلى "الهيكل"، وقام بإطلاع المسؤولين في الأوقاف الإسلامية على بعض الحجارة التي ادعى وكما يقول، أنها من بقايا المدينة الرومانية "إيليا"، أي القدس القديمة التي بناها هادريان سنة 135م. وكذلك كشف لهم جانباً من بقايا العهود الإسلامية، الأموي، العباسي، الفاطمي، الصلاحي، الأيوبي، المملوكي والعثماني. وأضاف مازار أنه سوف يستمر في الحفر والتنقيب بالاتجاه شرقاً وصولاً إلى البابين المزدوجين اللذين كانا مفتوحين على ساحة الهيكل، ثم أغلقا على مر العصور.

 

 إن القرارات والمبادئ الدولية التي أقرها المؤتمر الدولي المنعقد في "هانج" سنة 1954 حول الحفريات والتنقيب عن الآثار في المناطق التي تحتلها أية دولة، والقرارات والتوصيات والمبادئ التي أقرها المؤتمر نفسه في جلسته التاسعة والمنعقدة في نيودلهي بتاريخ 5 ديسمبر كانون أول 1956م توجب على الدولة المحتلة احترام هذه القرارات التي من أهمها؛ أنه في حالة نشوب حرب مسلحة، يترتب على الدولة العضو التي تحتل أرضاً تابعة لدولة أخرى أن تمتنع عن القيام بأي حفر أو تنقيب عن الآثار في المناطق التي تحتلها.

 

 وقد ادعى بنيامين مازار؛ بأن الحفر لن ينزل عن مستواه الحالي في منطقة الجدار المحاذية للجدار الجنوبي "لجبل الهيكل" وصولاً إلى المستوى الذي يرجع إلى عهد هيرودوس وبانخفاض 12 متراً عن مستوى الأرض الحالي، لتكون عملية الحفر هذه، قد حققت هدفها على امتداد هذه المنطقة تحديداً، وتقدم العمل بعد ذلك منحدراً باتجاه جنوبي الجدار.

 

المرحلة الثانية

 

 لقد تمت سنة 1969م، وجرت على امتداد 80 متراً إضافية من سور الحرم القدسي. وقد ابتدأت من حيث انتهت المرحلة الأولى، آخذة بالاتجاه شمالاً وصولاً إلى باب المغاربة أحد أبواب الحرم الشريف. تمر هذه الحفريات أسفل مجموعة من الأبنية الإسلامية الدينية التابعة للزاوية الفخرية (مركز الإمام الشافعي) وعددها أربعة عشر، وقد صدعتها جميعها، وتسببت في إزالتها بالجرافات "الإسرائيلية" بتاريخ 14/6/1969 ومن ثمَّ إجلاء سكانها.

 

 لقد تم حرق المسجد الأقصى المبارك في هذه المرحلة بتاريخ 21/8/1969م، هذا الفعل المدبر له يُعد من حيث أنه أكبر عمليات التخطيط "الإسرائيلي" لهدم المسجد الأقصى، المكان الذي يتمتع بقدسية خاصة لدى المسلمين، ونتيجة لمحاولة الجموع الإسلامية وفرق الإطفاء العربية المحلية والمجاورة أسهمت في إنقاذ الجزء الأكبر من المسجد وأفشلت مخططهم الإجرامي.

 

 حاولت السلطات "الإسرائيلية" إلصاق التهمة بشركة كهرباء القدس، إلا أن محاولتها باءت بالفشل وتبين من خلال التحقيق بأن هناك شاباً من أصل استرالي يُدعى "مايكل روهان" قد قام بهذه الجريمة، وقد أجريت له محاكمة صورية، ثم لفقت له أدلة الجنون، وانتهت تلك المسرحية بوضع المتهم في مستشفى للأمراض العقلية لفترة من الزمن، وبعد ذلك تم إخلاء سبيله وعودته إلى استراليا.

 

 وقد أتت النيران نتيجة لهذا العمل اللا إنساني على المسجد الأقصى من جهات ثلاث، من الشرق ومن الغرب ومن المحراب. وقد التهمت النيران المنبر ما عدا بعض القطع منه، واحدة من مدخل المنبر، وقسم من باب المنبر، وقطعة أخرى مستطيلة زخرفية عند أول درجة لمدخل المنبر، وأيضاً قطعتين من المقرنصات الخشبية، الأولى عند مدخل المنبر والثانية فوق مكان جلوس الخطيب.

 

 وفي هذه المرحلة، قامت السلطات "الإسرائيلية" بهدم الزاوية الفخرية (سنة 1969). وهي واقعة داخل سور الحرم في أقصى الجنوب الغربي من ساحة الحرم، وقد أوقف هذه الزاوية القاضي فخر الدين أبو عبد الله محمد ابن فضل الله ناظر الجيوش الإسلامية المتوفى سنة 732هـ/1371م. وفي بدايتها كانت مدرسة ثم أصبحت خانقاه للصوفية، وكانت تحوي مسجداً وأماكن لإقامة الذكر، وأخرى خاصة بتهجد الصوفية.

 

 وقد لعبت هذه المدرسة دوراً بارزاً في الحركة الفكرية لبيت المقدس، إذ تولى مشيختها عدد من العلماء؛ منهم: الشيخ شهاب الدين أبو العباس أحمد بن محمد بن محمد بن حامد الأنصاري المقدسي الشافعي المعروف بابن حامد، ثم تولى مشيختها ابنه شمس الدين بن محمد المعروف بابن حامد كأبيه، واستمر بها حتى أواخر العصر المملوكي.

 

المرحلة الثالثة

 

 بدأت هذه المرحلة سنة 1970م وتوقف العمل بها سنة 1974م، واستأُنف العمل بها مرة أخرى سنة 1975م، ولم تنتهِ إلى اليوم، وقد امتدت هذه الحفريات من موقع يقع أسفل عمارة المحكمة الشرعية القديمة التي تعد من أقدم الأبنية التاريخية في مدينة القدس، مارة شمالاً بأسفل خمسة أبواب من أبواب الحرم القدسي، وهي: باب السلسلة، وباب المطهرة (المتوضأ)  قديماً، وباب القطانين، وباب الحديد وباب علاء الدين البصيري (المجلس الإسلامي). وامتدت هذه الحفريات لمسافة 180 متراً فوق مجموعة من الأبنية الدينية والحضارية والسكنية والتجارية، وتحتوي هذه المباني على أربعة مساجد ومئذنة قايتباي الأثرية وسوق القطانين، وعدداً من المدارس ومساكن يقطنها حوالي ثلاثة آلاف فلسطيني من أهل بيت المقدس. وقد وصلت هذه الحفريات إلى عمق يتراوح ما بين 10-14 متراً. وقد تمخض عنها تحويل الجزء الأول الواقع أسفل المحكمة الشرعية إلى كنيس يهودي، ومسببة كذلك تصدع العديد من الأبنية، والخطر لا زال قائماً ومهدداً بانهيار العقارات المجاورة للحفريات.
 تضمنت هذه المرحلة حفريات بالقرب من المدرسة التنكزية، ولها باب يفتح على طريق باب السلسلة، وقد حددت هذه الدار لتكون حسب ادعاء المسؤولين اليهود تكية للفقراء ومكتباً للمحاضرات الدينية، ثم وضع اليهود أيديهم عليها حيث تُعرف حالياً باسم "دار شتراوس" Shtraus. وقد اتجهت الحفريات "الإسرائيلية" في هذه المرحلة إلى تفريغ الردم من تحت الأقواس باتجاه شمالي لسور الحرم الشريف من الناحية الغربية منه. وبناءً على التقديرات التي اعتمدت في ذلك على قرار "الهيئة الإسلامية العليا 4/5/1970م"، أن أعمال الحفر والتنقيب والتفريغ تشمل الطابق الأرضي وليس للمدرسة التنكزية فحسب، بل وللمباني المجاورة للمدرسة المذكورة من الغرب إلى مسافة لا تقل عن مائة متر، وتبين للجنة أن النية متجهة إلى الاستمرار بالعمل للوصول إلى أقصى الجدار الغربي للحرم الشريف من الناحية الشمالية حتى باب الغوانمة.

 وتبين للجنة وجود فتحة، كان قد فتحها عالم أثري بريطاني قبل مائة عام، وهي محاذية للسور، وتقع إلى الشمال من الطابق الأرضي للمدرسة التنكزية، وقد أظهر عمقها بأن هناك أربعة عشر مدماكاً من نفس طراز حجارة السور تقريباً، وهناك عمقاً يعادل مدماكاً واقعاً على الصخر. ووجدت اللجنة أن المنطقة الواقعة أسفل المدرسة التنكزية والعمارات الواقعة إلى الشمال والغرب منها قد استعملت كنيساً.

 

 وما هدف الاحتلال "الإسرائيلي" من جراء هذه الحفريات إلا طمس معالم المدينة الدينية والتاريخية والأثرية، واستبدالها بمعالم جديدة، لا تربطها بواقع أهلها وطبيعة عمرانها، وقد أقامت سلطات الاحتلال منذ اللحظة الأولى لاحتلالها للمدينة، مجموعة كبيرة من المنشآت السكنية وغير السكنية الحديثة خارج سور المدينة على شكل طوق لعزل "القدس الشرقية"، وهي القدس التاريخية الخالدة كما يعرفها العالم وترنو إليها أفئدة الملايين من محيطها الجغرافي، مشوهة بذلك رونقها الطبيعي، وعزل أهلها عن باقي القرى والمدن الفلسطينية.

 

 وفيما يتعلق بالحفريات القائمة حول منطقة الحرم الشريف من الناحيتين الغربية والجنوبية؛ فيُلاحظ أن العمل في الناحية الغربية ما زال يمتد باتجاه الشمال بمحاذاة سور الحرم الشريف الغربي، وتقع هذه الحفريات أسفل عقارات إسلامية، تبدأ بالمدرسة التنكزية الأثرية المعروفة، مستمرة أسفل العقارات الإسلامية والمدارس الإسلامية التاريخية، الأمر الذي يُخشى منه على متانة هذه الأبنية وتعريضها لخطر الانهيار.

 

 وقد شملت حفريات هذه المرحلة القريبة من رباط الكرد، حيث يوجد دار من الدور الإسلامية الملاصقة لحائط البراق (المبكى) وهي مائلة إلى الخراب، حيث اختلف في أمرها، هل تهدم! أم يتم تعميرها وترميمها خشية أن تسقط على السكان ويتعرضون للخطر. إن لهذه الدار دلالة وقيمة تاريخية، وهي من الأوقاف الإسلامية التي يصرف جزء من ريعها على إعمار المسجد الأقصى، والجزء المتبقي وقف على ذرية آل الشهابي. وسابقاً أطلق عليها "رباط الكرد". وقد وقفه في عهد الملك الناصر محمد بن قلاون "المقر السيفي كرد" صاحب فلسطين والديار المصرية، وذلك في سنة 963هـ/1293م. وكان هذا الرباط فيما مضى، مقراً لقيادة الجيش الإسلامي ثم أصبح مقراً لنائب السلطان، ثم أصبح مدرسة لتدريس الفقه الإسلامي والحديث والقرآن الكريم.

 

 ويقع رباط الكرد عند الباب المعروف باسم "باب آرغون"، أو باب الحديد من أبواب الحرم الشريف. أما المدرسة الأرغونية فيسكنها جماعة من آل الخطيب، ويسكن رباط الكرد جماعة من آل الشهابي، وتعد كلتا الأسرتين من أقدم الأسر الإسلامية التي استوطنت مدينة القدس منذ فجر الإسلام وعلى وجه التحديد منذ سبعمائة عام.
 قامت السلطات "الإسرائيلية" بتبريرها لهذه الحفريات، وذلك بناءً على ما ادعاه رئيس البعثة مازار، أن هذه الحفريات ترمي إلى الكشف عن المدينة منذ العصور القديمة حتى يومنا هذا، وأن تمويل البعثة هو من جهات أجنبية.

 

 لقد قامت الهيئة الإسلامية العليا بزيارة منطقة الحفر، وبعد الكشف الذي قامت به الهيئة، لوحظ بأن هناك تشققاً قد اعترى عمارة المدرسة الجوهرية الأثرية الواقعة إلى الناحية الغربية من الحرم الشريف بسبب هذه الحفريات.
 لقد سبق وأن حذرت الهيئة الإسلامية من هذه الحفريات من النتائج الخطيرة المترتبة على هذه الحفريات التي تقوم بها وزارة الأديان "الإسرائيلية". ولذلك فقد طالبت الهيئة بوقفها فوراً، وكذلك ترميم وإصلاح عمارة المدرسة الجوهرية، وإعادة الوضع في المنطقة الواقعة أسفل الأبنية إلى ما كان عليه.
 إن السلطات ""الإسرائيلية" وكعادتها، قامت بتبرير هذه الحفريات لأسباب علمية ومن أجل خدمة العلم. إلا أن حقيقة الأمر غير ذلك، فهي اعتداء على المسجد الأقصى المبارك والدخول في أسواره من مواضع أربعة مختلفة، متمثلة بأسفل أرضية الإسطبلات في الناحية الجنوبية الشرقية من الحرم الشريف، وأيضاً أسفل ما يُعرف بالباب الثلاثي إلى الداخل أسفل الساحة الشرقية للحرم الشريف، ثم إلى الغرب قليلاً من الباب الثلاثي في أسفل الساحة الشرقية للحرم الشريف وأسفل المدرسة الختنية. ولذلك فإن إقدام المسؤولين لإجراء الحفريات في الناحية الجنوبية الشرقية (بعثة بنيامين مازار) على نزع حجارة السور والدخول من خلاله إلى أسفل ساحات الحرم الشريف هو أخطر اعتداء على هذا الحمى المقدس.

 

ومن خلال الزيارة والمعاينة والمشاهدة الميدانية وإجراء البحث اللازم، لوحظ بأن هناك تشققات في الجدار السائد الواقع؛ مدخل رباط الكرد الواقع إلى الشرق من المدرسة الجوهرية، وهو الجدار الذي أقامته بلدية الاحتلال في القدس أثناء قيامها بإصلاحات في رباط الكرد، وعندما ظهرت هذه التشققات التي أشار إليها تقرير المهندسين بتاريخ 25/2/1972م، ما هي إلا دلالة على وجود هبوط في أساس الجدار الاستنادي.

 

 وقد أكدت اللجنة وبشكل قاطع، أن الحفريات التي نفذتها السلطات على شكل نفق في اتجاه موازٍ للعمارة كانت السبب المباشر لحدوث التشققات، وأن رفض السلطات المسؤولة مع السلطات الوقفية في إعطاء المعلومة اللازمة عن هذا النفق، ورفضهم تقديم مخططات تفصيلية عن ذلك إلى المهندس المقيم كما تبين من رسالة المهندس المسؤول إلى الدكتور رانتيك المفوض العام لحفظ الأملاك الثقافية والمعين من قِبل هيئة اليونسكو رقم م ح/13/69/107 بتاريخ 11/6/1972م، وإصرار سلطات الاحتلال على عدم إجراء أية تغييرات في وضع النفق وذلك بوقف التجريف وإزالة التربة الموجودة أسفل هذه الأبنية الأثرية، أدى إلى الوضع الحالي وجعل إمكانية المحافظة على هذه الأبنية الأثرية أمراً متروكاً للأقدار، لانتفاء القاعدة الهندسية التي يمكن الاستناد إليها في هذا الإعمار والإصلاح ما دام العبث جارياً في أساساتها.
 وقد أبدت اللجنة الرغبة في توضيح وتسجيل مثل هذه التشققات والتي يمكن أن تظهر في العمارات المجاورة إلى الناحية القريبة من المدرسة الجوهرية أو في أماكن أخرى من المدرسة المذكورة. وإن إجراء أية إصلاحات في المدرسة قبل التأكد من ثبات التربة تحتها وحولها "في منطقة النفق"، لا يمكن أن يكون مجدياً أو الركون إليه للمحافظة على المبنى أو القاطنين فيه.

 

 

 من كل ما تقدم، فإن اللجنة ترى أن المسؤولية كاملة في هذا الوضع الخطير وما قد يتبعه من تلف في الأبنية المجاورة يعود بالدرجة الأولى نتيجة لأعمال فتح النفق التي أدت إلى خلخلة في الموقع تبعها تشققات في رباط الكرد والمدرسة الجوهرية، وربما في أبنية أخرى في المستقبل.

 

 


المرحلتان الرابعة والخامسة

 

 لقد تم البدء بهاتين المرحلتين سنة 1973م واستمرت إلى عام 1974م. وتقع هذه الحفريات خلف الحائط الجنوبي الذي يمتد من أسفل الجزء الجنوبي الشرقي للمسجد الأقصى وسور الحرم القدسي الشريف، ممتدة لمسافة تزيد عن الثمانين متراً إلى الشرق. وقد اخترقت هذه الحفريات الحائط الجنوبي للحرم القدسي وذلك في شهر تموز من عام 1974م، داخلة منه إلى الأروقة السفلية للمسجد الأقصى وللحرم في مواقع أربعة، متمثلة بأسفل محراب المسجد الأقصى وبعمق عشرين متراً إلى الداخل، وأسفل جامع عمر (الجناح الجنوبي الشرقي للمسجد الأقصى)، وكذلك أسفل الأبواب الثلاثة للأروقة الواقعة أسفل المسجد الأقصى، أما الرابع فكان أسفل الأروقة الجنوبية الشرقية للمسجد الأقصى.
 لقد بلغ عمق هذه الحفريات ثلاثة عشر متراً ونيف، الأمر الذي أدى إلى تعرض السور والمسجد الأقصى إلى خطر الانهيار، وأشار مهندسو الأوقاف الإسلامية في مدينة القدس إلى جملة من الأمور تتمثل في قدم البناء، وتفريغ التراب الملاصق للحائط من الخارج إلى أعماق كبيرة، إضافة إلى العوامل المناخية، وكذلك إلى ضجيج الطائرات الحربية.

 

المرحلة السادسة

 

 لقد استهل العمل في هذه المرحلة في أوائل سنة 1975م بالقرب من منتصف الحائط الشرقي لسور المدينة، ولسور الحرم القدسي الشريف ما بين السيدة مريم* والباب الذهبي*1. إن مثل هذه الحفريات في تلك المنطقة تهدد بإزالة وطمس القبور الإسلامية التي تضمها أقدم مقبرة إسلامية في المدينة، وتحوي على رفات العديد من رجال الدين والحكم والعلم الإسلامي، وفي مقدمتهم الصحابيان الجليلان عبادة بن الصامت، والبدري، وشداد بن أوس الأنصاري – رضوان الله عليهم جميعاً -. وقد نتج عن هذه الحفريات، مصادرة الأراضي الملاصقة لإحدى هذه المقابر، وإنشاء جانب من منتزه "إسرائيل" الوطني.

 

 قامت وزارة الأديان "الإسرائيلية"، ودون أدنى اعتبار لأية مسؤولية تاريخية أو فنية في هذه المرحلة بإجراء حفريات في المدرسة العثمانية، غير آبهة بما يترتب على ذلك من نتائج وخيمة في حالة استمرار هذه الحفريات. والمحصلة لهذه الحفريات حصول هبوط في أرضية البهو المؤدي إلى المدرسة العثمانية بسبب وجود التشققات، التي حدثت في المدرسة الجوهرية.

 

 وإلى الجنوب من المدرسة العثمانية تقع المدرسة الأشرفية، وواقفة هذه المدرسة امرأة من أكابر الروم اسمها "أصفهان شاه خاتون"، وتدعى خانم، ولها أوقاف ببلاد الشام وغيرها من البلاد، وقد دفنت الواقفة بالتربة المجاورة لسور المسجد الأقصى الشريف.
 وقد دلت النتائج التي قام بها مهندس الأوقاف أثناء الكشف عن المدرسة بوجود خطورة على البناء. لذا وجهت الهيئة الإسلامية في عام 1971م تحذيراً بخصوص هبوط أرضية البئر الواقعة إلى الجهة الجنوبية الشرقية من المدخل للمدرسة، وقاموا في تلك الفترة بإغلاق خرزة البئر، وبعد ستة شهور من التاريخ المذكور، فوجئ السكان بإغلاق الجامع الكائن في نفس المدرسة وإغلاق شباكه المطل على الحرم الشريف بالحجارة.

 

 وما الحفريات "الإسرائيلية" في المدرسة العثمانية وما جاورها من مبانٍ تاريخية وحضارية معينة إلا انتهاك واضح للمواثيق الدولية التي تضرب بها "إسرائيل" بعرض الحائط دون الالتفات إلى قيمة مثل هذه الأمور. وبسبب هذه الحفريات، وربطها السيء لمزاريب المطر على منهل قديم متداعِ واقف على أرض غير ثابتة مدعاة إلى هبوط تلك الأرضية. هذا الأمر يعطي دلالة ومؤشراً سيئين لمستقبل المدرسة خاصة في ظل ظروف تفريغ ما هو أسفلها. إن عملية التفريغ هذه تعطي آثاراً سلبية على المقدرة الإنشائية لتحمل البناء، بسبب زوال مبررات السلامة الإنشائية (التراب)، وستظل المدرسة خاضعة لاحتمالات كثيرة لا يمكن حصرها.

 

المرحلة السابعة

 

 تمثل هذه المرحلة مشروع تعميق ساحات البراق الشريف التي يُطلق عليها اليهود اسم "حائط المبكى". وهي ملاصقة للحائط الغربي للمسجد الأقصى المبارك وللحرم القدسي الشريف. يسعى هذا المشروع إلى ضم أجزاء إضافية من الأراضي الغربية المجاورة للساحة وهدم ما عليها، وحفرها بعمق عشرة أمتار. تضم هذه الساحة حتى تاريخ 7/9/1967م حوالي 200 عقار عربي إسلامي مشكلة القسم الأكبر من الحي الغربي، وقد تم هدمها في الفترة ما بين 1967 و 1977م، الأمر الذي أدى إلى تشريد أهلها البالغ عددهم ثمانمائة مواطن عربي مقدسي.
 ومن أبرز نتائج هذه المرحلة؛ تعريض الأبنية الملاصقة والمجاورة لخطر التصدع والانهيار ثم الهدم. وقد ضمت الأبنية التالية؛ عمارة المحكمة الشرعية القديمة المعروفة باسم المدرسة التنكزية، وعمارة المكتبة الخالدية، وزاوية ومسجد أبي مدين الغوث، وكلاهما من الأوقاف الإسلامية، إضافة إلى خمسة وثلاثين عقاراً يسكنها ما لا يقل عن 250 مواطناً مقدسياً

 

 

المرحلة الثامنة

 

 تعد هذه المرحلة استكمالاً للمرحلتين الرابعة والخامسة، وهي واقعة خلف جدران المسجد الأقصى وجنوبها. وقد ابتدأ العمل بها سنة 1967م رافعة شعار: "كشف مدافن ملوك "إسرائيل" في داود"، ويخشى من جراء هذه الحفريات تصدع الجدران الجنوبية للمسجد الأقصى.

 وبناءً على أمر صادر عن قيادة الجيش "الإسرائيلي"، قام أحد العمال "الإسرائيليين" بعمل دهان لباب المغاربة، أحد أبواب الحرم القدسي الشريف الذي يُعد ملكاً إسلامياً، الأمر الذي أدى إلى طلب الشيخ حلمي المحتسب بالتوقف عن العمل فوراً. وقد توقف العمل بشكل مؤقت، ثم استأنف بعد ذلك بأمر من قيادة الجيش "الإسرائيلي". ونتيجة لذلك فقد عقد مجلس الأوقاف الإسلامية جلسة طارئة وقرر الحضور إلى مكان باب المغاربة للطلب من المسؤولين في الجيش والشرطة التوقف عن العمل.
 وفي وقت لاحق، وبناءً على قرار صادر من المحكمة "الإسرائيلية" في القدس، فقد جاء بأن لليهود الحق في الصلاة على "جبل الهيكل". وقد أصدرت هذا الحكم قاضية محكمة القدس "روث أور" عندما حاول ثمانية شباب من منظمة "بيتار" الصلاة على "جبل الهيكل" بمناسبة عيد الاستقلال. لقد أثار هذا القرار غضب وشعور المواطنين، حيث اعتبر الشيخ حلمي المحتسب أن هذا القرار يعتبر باطلاً ومناقضاً للمواثيق الدولية، وأن المسلمين في مدينة القدس وفي العالم، لن يسمحوا للعابثين أن يمسوا مقدساتهم، وأنه ليس من حق أية محكمة أن تصدر قراراً بهذا الخصوص.
 وجدير بالذكر، أن العلاقات بين الطوائف وحقوق كل منها في الأماكن المقدسة خاضعة لمواثيق دولية، وقد أقرت اللجنة الدولية التي أرسلتها عصبة الأمم عام 1931م، إثر الخلاف الذي نشب حول "حائط المبكى" الذي كان قائماً في تلك الفترة، بالسماح لليهود بالصلاة فقط في "حائط المبكى"، وأما الزيارة البريئة لليهود وغيرهم فقد كانت دائماً مسموحاً بها وليس للصلاة.

 

المرحلة التاسعة

 

 أُعلن عن بداية هذه المرحلة في شهر آب من عام 1981م، مخترقة الحائط الغربي للحرم القدسي وصولاً إلى النفق الذي اكتشفه "تشارلز وارين" الإنجليزي، الذي سمي باسمه وإعادة فتحه مرة أخرى. ويمتد من أسفل الحائط الغربي للحرم القدسي في الموقع المسمى بالمطهرة، ما بين باب السلسلة والقطانين باتجاه الشرق مسافة خمسة وعشرين متراً، وعمق ستة أمتار، وصولاً إلى سبيل قايتباي المواجه لقبة الصخرة المشرفة، وعلى بعد ثلاثين متراً إلى الجهة الغربية منها.
 وقد اتضح من خلال الضجة والزوبعة الإعلامية "الإسرائيلية" حول هذا النفق، أن هناك محاولة للإيهام بأن اكتشافه ينطوي على بعض الدلالات الأثرية التي تخدم أسطورة البحث عن "الهيكل المزعوم". إن مثل هذه الادعاءات لا تنطوي في الحقيقة على أية دلالات باعتراف علماء الآثار اليهود أنفسهم. إذ صرح "مئير بن دوف" أحد علماء الآثار "الإسرائيليين"، أن العثور على هذا النفق لا يُعد اكتشافاً، فهو معروف منذ ما يقارب المائة وعشر سنوات، عندما اكتشفه الكولونيل البريطاني "تشارلز وارين"، وهو جزء من شبكة أقنية مائية أقيمت في فترة الصليبيين ولم تكن هذه الأقنية سرية.

 

 وفيما يتعلق بتقرير مهندس إعمار المسجد الأقصى، ظهر بأن النفق أثر إسلامي خالص، وما الادعاء باكتشاف النفق إلا محاولة لخلق الذرائع لمواصلة أعمال الحفر تحت المسجد الأقصى وقبة الصخرة، وهي بحد ذاتها امتداد لأعمال الحفر السابقة التي بدأت منذ عام 1967م.
 إن من نتائج هذه الحفريات، صدوع في الأروقة الغربية بين بابي السلسلة والقطانين، وكذلك انتفاضة واسعة عمّت الضفة الغربية التي كان من نتائجها إغلاق النفق. وهذا لا يعني توقف الجهات "الإسرائيلية" عن الحفر، بل هي فترة مؤقتة لاستئناف الحفر مرة أخرى. 
 إن محاولات السلطات "الإسرائيلية" المتكررة للاعتداء على المسجد الأقصى المبارك لم تتوقف لحظة واحدة منذ احتلالها للمدينة عام 1967م. إذ قام عضو الكنيست "بنيامين هاليعي" والحاخام "رابينوفيتش" بالدخول إلى ساحات المسجد الأقصى وأداء الصلاة فيه بتاريخ 7/8/1973م. وقد توالت عمليات الانتهاك هذه، حيث قامت جماعة متطرفة "أمناء جبل الهيكل" بالمطالبة للسماح لليهود بالدخول إلى ساحات المسجد الأقصى وأداء الصلاة فيه، وقاموا بكسر باب المغاربة. وعُثر كذلك على مخزن أو مستودع كبير للمتفجرات بتاريخ 11/5/1980م، وضعته جماعة يهودية متطرفة يتزعمها "مئير كهانا" على سطح إحدى المدارس الدينية في القدس المحتلة. وقد اعترف كهانا أثناء محاضرة ألقاها بتاريخ 24/12/1980م أن عدم إزالة الجيش "الإسرائيلي" للحرم القدسي بعد احتلال عام 1967م؛ بأنه "خطيئة العمر".
استمرار أعمال الحفر والتنقيب حول الحرم القدسي الشريف وقبة الصخرة المشرفة

 

 إن الاعتداء على المقدسات الإسلامية في فلسطين بشكل عام، ومدينة القدس بصفة خاصة، ليس بالأمر الجديد، فقد كان ذلك منذ فترة الانتداب البريطاني. إذ قامت دائرة الآثار في تلك الفترة بمباشرة الحفر في قبور المسلمين الكائنة داخل القلعة في جوار باب الخليل. وقامت بهدم حائط الاستناد وخلع التواريخ القديمة الموجودة عليه. وقام مهندسو الأوقاف بتاريخ 26/2/1927م بزيارة الموقع، وبعد إجراء الكشف تبين لهم وجود غرفة واسعة داخل القلعة مطلة على طريق باب الخليل ووجد فيها عظام موتى، وشاهدوا كذلك عمال دائرة الآثار وهم يهدمون الحائط التي كانت ساترة لنوافذ تلك الغرفة، وحاملة التواريخ القديمة.

 

 وقد نهج علماء الآثار "الإسرائيليين" نهج من سبقهم من دول الاحتلال، بل زادوا على ذلك في تقسيم العصور الأثرية. إذ طرحوا العصور وتم تسميتها "بعصري الهيكل الأول والثاني" في محاولة لطمس الهوية والقيم الاجتماعية للحضارات التي كانت قائمة في فترة هذه التسميات. والهدف من وراء ذلك الترويج لنمط أُحادي الحداثة الذي من واجباته إبراز القيم الروحية والاجتماعية التي تخص أصحاب عصور "الهيكل" التي ظلت تتجمع عبر القرون وهي لا تزال باقية، ولهذا فهي تتواصل في الإرث الحضاري. وتعمل "إسرائيل" جاهدة على تجاهل حضارات معينة تمثل عصوراً معينة، فعلى سبيل المثال، تجاهلت الطبقة رقم (21)، وهي طبقة حضارية تعود إلى العصر الحجري المتأخر الذي يعود تاريخه إلى 4000 ق.م المكتشفة في وادي كدرون، حيث مروا عليه بشكل عابر، ولم يحاولوا تسميته كما يسمّون العصور "بالهيكل الأول والثاني".

 

 إن علماء الآثار "الإسرائيليين" من خلال حفرياتهم وأبحاثهم العلمية في كل قطعة أرض خالية من السكن والعمارة وحتى الأراضي الزراعية والمشجرة؛ قدّموا لنا طوبوغرافية المدينة كموقع كنعاني متقدم ومتوسط ومتأخر، إلا أنهم لم يصرحوا بذلك، بل يدّعون دائماً بأنهم وجدوا مدينة داود أو "هيكل سليمان" أو "مغارة سليمان" وهكذا.
 وقد أجرت سلطات الاحتلال "الإسرائيلي" حفريات أسفل سور المسجد الأقصى بشكل سري. وبعد الانتهاء من هذه الحفريات، قامت سلطات الاحتلال بافتتاح النفق أسفل المسجد الأقصى بتاريخ 24/9/1996م. هذا النفق شقته طوال السنين الماضية أسفل المسجد الأقصى المبارك والعقارات الإسلامية المحيطة به، الأمر الذي آثار مشاعر الفلسطينيين والمسلمين في كل مكان، وبالتالي عادت الأذهان إلى أجواء الانتفاضة الأولى.

 

 واستناداً إلى المسؤولين في الأوقاف الإسلامية، فإن النفق الذي افتتح بتاريخ 24/9/1996م يصل طوله إلى حوالي 450م، على امتداد الجدار الغربي للمسجد الأقصى المبارك وصولاً إلى باب الغوانمة. وأضاف بعض المسؤولين في وزارة الأوقاف الإسلامية أنه اكتشف للمرة الأولى الشق لهذا النفق، أسفل سبيل قايتباي في المسجد الأقصى المبارك، وقام المسلمون بإغلاقه. وبعد سنوات اكتشف أنه قد وصل إلى باب الغوانمة أسفل بنك الدم، وقبل ثلاث سنوات تبين أنه وصل إلى المدرسة العمرية، وتم افتتاحه يوم 24/9/1996م. وحسب تقارير الأوقاف الإسلامية فقد أكدت أن النفق يقع أسفل عقارات إسلامية مما يؤثر على هذه البنايات ويؤدي إلى تصدعها وتشقق جدرانها.

 

 ونتيجة لفتح النفق (نفق البراق) تسارعت الأحداث يوم 25/9/1996م في الأراضي الفلسطينية، لتتوج بمجزرة "إسرائيلية" جديدة في البيرة وبيت لحم، الأمر الذي أدى إلى سقوط سبعة شهداء بينهم ثلاثة من رجال الشرطة الفلسطينية، وأصيب أكثر من "400" جريح بالرصاص وقنابل الغاز التي أطلقها جنود الاحتلال. وقد استمرت المواجهات في أنحاء الضفة الغربية وقطاع غزة ليصل عدد الشهداء إلى "44" شهيداً وأكثر من "700" جريح برصاص جنود الاحتلال.
 ويعود سبب اكتشاف الأوقاف للنفق؛ التصدعات التي أصابت المباني التي تقع فوقه، حيث يبلغ طول هذا النفق حوالي 450م، وطول القناة 7 م وهذه تشكل 15.5% من طول النفق. وهناك مبانٍ تعرضت للتصدع والتشقق بسبب عمليات الحفر الواقعة ما بين المدرسة العثمانية والمدرسة المنجكية. مؤكدة هيئة الأوقاف أن مناطق التصدع شملت أملاك المسلمين التي تشكل 30% من طول النفق، والقناة الرومانية، وهي أملاك وقف إسلامي وتعود إلى الحضارة الإسلامية. ويبدأ النفق أسفل المدرسة التنكزية التي توجد تحتها مبانٍ أموية منتهياً ببناء أيوبي، وإن أرضية منزل عائلة "صب لبن" قد سقطت جراء الحفريات بينما كانت العائلة تصلي.

 

 وكان من نتائج فتح "نفق البراق" أضرار سلبية على محلات التحف الشرقية في البلدة القديمة. فمنذ افتتاح النفق في أواخر أيلول 1996م، توقفت حركة البيع والشراء بسبب مرور مجموعات السياح أسفل النفق وتجنب المرور عبر الأسواق العربية.
وتحاول "إسرائيل" البحث لإقامة مشروع صهيوني جديد وهو "الهيكل الصغير" لتختار هذه المرة موقع "رباط الكرد" الجدار الغربي للأقصى. وقد برز هذا المشروع على شكل مجسم هندسي طرحته الشركة المسماة "تطوير القدس الشرقية". ويمثل المجسم منطقة البراق (يسميه اليهود حائط المبكى)، وهو من وجهة النظر الإسلامية وقف إسلامي عام. وحدثت ثورة ضد هذه التسمية عام 1929م، ويمثل المجسم موقع رباط الكرد (جامع عمر). وقد عرضت الحركة الصهيونية هذا المجسم إلى بلدية الاحتلال .

 

 من خلال الحفريات الكثيرة التي قام بها وأجراها علماء الآثار "الإسرائيليون" من أمثال: "بن دوف"، و "جيلك"، و "مازار"، و "ستيلو" في منطقة المسجد الأقصى خاصة ما يسمى بـ "النفق" تبين بشكل واضح لا يدع مجالاً للشك أنهم يخططون لعمل شيء ما. ولذا فقد طرحوا مشروع "هيكل صغير" يقام خارج منطقة المسجد الأقصى وقبة الصخرة، خاصة في موقع السور الغربي لمعبد "هيرودوس" الذي يُعد نمطاً أموياً وفاطمياً من واقع قوس "ولسون" وهذه مكيدة يهودية جديدة يجب أن ندرك أبعادها وخطورتها.

 

 ولا زالت السلطات "الإسرائيلية" تواصل حفرياتها تحت المسجد الأقصى عبر أنفاق من جهات عدة. فقد وصلت هذه الحفريات إلى درجة متقدمة من الخطورة حيث اقتربت من "بئر الورقة" و "بئر الكأس" تحت الحرم القدسي الشريف. وتقوم "إسرائيل" منذ فترة طويلة بتنفيذ منشآت عبر الأنفاق بهدف إقامة مدينة سياحية يهودية تحت الأرض.

 

وفي الفترة الأخيرة، فإن الحفريات التي تجريها سلطات الاحتلال، ما هي إلا عبارة عن حوادث "سطو" على الآثار التاريخية في مدينة القدس وبتخطيط مسبق بهدف الوصول إلى أساسات الحرم القدسي الشريف. فقد قامت مصلحة الآثار "الإسرائيلية" بالحفر أسفل دكان صغير لا تزيد مساحته عن مترين عرضاً ومترين طولاً بعد أن يغلق باب الدكان، إذ بدأت هذه الحفريات من شارع الواد بالامتداد باتجاه باب السلسلة وصولاً إلى أبواب الحرم القدسي الشريف.
وقد كشفت مؤسسة الأقصى لرعاية وإعمار المقدسات الإسلامية، عن شروع جمعية يهودية برعاية سلطة الآثار "الإسرائيلية" في حفر نفق تحت الأرض يبعد نحو 600 متر عن المسجد الأقصى ويؤدي إلى الزاوية الجنوبية الغربية منه. وقد شرعت جمعية يهودية أخرى تدعى "عطيرات كوهنيم" في بناء كنيس يهودي على أرض وقفية في البلدة القديمة من مدينة القدس تبعد 50 متراً فقط عن المسجد الأقصى.

 

لقد تم الكشف عن بدء المؤسسة الإسرائيلية استعداداتها العملية لهدم وإزالة طريق باب المغاربة الملاصق للمسجد الأقصى، وذلك بعد أن أصدرت لجنة التنظيم المحلية التابعة لبلدية الاحتلال في القدس رخصة لبناء جسراً علوياً جديداً في منطقة حائط البراق، وقامت بوضع حواجز لبدء حفرياتها تمهيداً لإزالة باب المغاربة، إضافة إلى البدء بحفر نفق جديد في حي سلوان منتهياً حدّه النهائي أسفل المسجد الأقصى جنوباً.

 

إن السلطات "الإسرائيلية" ومنذ مطلع عام 2007م قامت بتكثيف حفرياتها أسفل وفي محيط المسجد الأقصى. إذ قامت بهدم السور الخشبي وغرفتين قرب حائط البراق، بعد الكشف عن وجود نفق جديد يجرى حفره أسفل الحرم القدسي. هذه الحفريات تزامنت مع تشديد إجراءات منع الفلسطينيين بما فيهم سكان القدس المحتلة من الصلاة في الحرم القدسي. وبسبب الانتقادات الدولية لـ"إسرائيل" فقد سمحت فقط لبعثة تركية بتفقد الحفريات والتي من جانبها سوف ترفع تقريراً إلى رئيس الوزراء التركي "رجب طيب أردوغان". وقد دعا خبراء من منظمة الأمم المتحدة للتربية والثقافة والعلوم (يونسكو) زاروا منطقة الحفر قرب باب المغاربة خلال شهر شباط 2007م بضرورة وقف أعمال الحفر وعدم مواصلتها إلا تحت إشراف دولي، إضافة إلى مطالبتها بوضع خطة عمل جديدة بالتشاور مع السلطات الأردنية وهيئة الوقف الإسلامي التي تشرف على الحرم القدسي وكل المواقع الإسلامية في مدينة القدس.

 

بناءً على ما سبق ذكره في هذه الدراسة، يظهر بشكل جلي، بأن اليهود يخططون منذ احتلالهم للمدينة المقدسة لتحقيق حلمهم بإعادة العبادة إلى "الهيكل المزعوم" وإقامة ملكهم في مدينة القدس. إذ بادرت سلطات الاحتلال "الإسرائيلي" بالقيام بأعمال الحفر والتنقيب اعتباراً من 1967م تحت الجدارين الغربي والجنوبي للمسجد الأقصى، وتوالت هذه الحفريات التي غطت ما مساحته نحو عشرة دونمات، من خلال جمعية الاستطلاع "الإسرائيلية"، ودائرة الآثار في الجامعة العبرية. وقد ادعى مسؤول بعثة الحفريات "الإسرائيلية" "بنيامين مازار" بأنهم وجدوا في الجدار الجنوبي القائم قطعة من وعاء حجري كُتب عليها كلمة "قربان" باللغة العبرية.

 

وفي عام 1983م، أوضح مدير المسجد الأقصى الشيخ محمد شقرا خلال مؤتمر صحفي أن: "الحفريات الأثرية "الإسرائيلية" تحت المسجد الأقصى لم تسفر إلا عن إلقاء الضوء على آثار تعود إلى الفترات والعصور الأموية والعباسية والعثمانية. ولم يجد "الإسرائيليون" أية أدلة تؤكد أن معبداً يهودياً أقيم في أي وقت في هذا المكان".
وقد ورد في كتاب النبوءة والسياسة لمؤلفته "جريس هالسيل" بأن عالم الآثار الأمريكي "جوردان فرانز" من نيوجرسي الذي أمضى عامين من الحفر في مدينة القدس، قد أشار إلى وجود أربع نظريات تدور حول موقع "الهيكل"، فالغالبية العظمى تدعي بأنه يقع حيث تقع قبة الصخرة اليوم، ولذلك فإن الصهاينة ينادون بإزالة المسجد الأقصى، وأن إرادة الله ... مثل هزة أرضية سوف تدمره، أو أن شخصاً ما سوف ينسفه بالديناميت، بينما يعتقد "جوردون" كبير الحاخامات الأشكناز أن "الهيكل" كان يقع إلى الشمال قليلاً من قبة الصخرة.

 

وثمة نظرية ثالثة تشير إلى أن "الهيكل" كان يقع على الجانب الشمالي من الساحة، وهم يعتقدون كذلك، أن قدس الأقداس يقع قرب قبة الروح المقدس. أما الرأي الرابع، فيدعي أن الهيكل قد سبق وتم بناؤه على شكل كنيس ضخم في شارع "جورج الخامس" الواقع غربي القدس.
أما عالم الآثار الأمريكي، فقد أكد بأنه: "لا يعرف مكان الهيكل" ولا أحد غيره يعرف ذلك، وكل ما نعرفه هو أن كل أولئك الذين يقولون أنهم يريدون "الهيكل" يريدون بالدرجة الأولى تدمير المسجد الأقصى، وليس لدي أية فكرة كيف سيتم التدمير ولكنه سيحدث".

 

إذن، نستشف من كل هذه الحفريات عدم وجود دليل مادي واحد على وجود "الهيكل" كما يدعون، وإنما هو مجرد تبرير أيديولوجي للادعاء بالحق في السيطرة على أرض فلسطين والتمادي في ذلك من خلال القوة "الإسرائيلية" وبدعم أجنبي.

                                                                                         

المصادر والمراجع

 

أولاً: المصادر

 

1. جريدة الأيام، عدد 271، السنة الأولى، 25/9/1996م. ، عدد 273، السنة الأولى، 27/9/1996م. ، عدد 294، السنة الأولى، 18/10/1996م.، عدد 406، السنة الثانية، 7/2/1997م.
2. جريدة البوست، عدد 12312، 12/11/1968م.
3. جريدة القدس، عدد 1437، 1973م.
4. جريدة المنار، عدد 330، السنة السابعة، 23/6/1997م.، عدد 333، السنة السابعة، 14/7/1997م، عدد 351، السنة السابعة، 17/11/1997م، عدد 352، السنة السابعة، 24/11/1997م.
5. سجلات المحكمة الشرعية، ملف رقم 10/1/1,12/27/13، مؤسسة إحياء التراث والبحوث الإسلامية – القدس.
6. مجير الدين الحنبلي، الأنس الجليل بتاريخ القدس والخليل، ج1، مكتبة المحتسب، عمان – الأردن، دار الجيل، بيروت – لبنان،1973م.
7. محمد كرد علي، خطط الشام، ج6، ط3، مكتبة النوري – دمشق، 1983م.
8. وثائق الهيئة الإسلامية العليا، القدس، 24 تموز 1967 – 31 كانون أول 1984م، دار الطباعة العربية – القدس، 1984م.

 

ثانياً: المراجع

 

1. حسين عمر حمادة، آثار فلسطين بين حرب الهياكل العظمية التوراتية اليهودية، ووثائق الاستكشافات الأثرية العلمية والإدانة الدولية، ط1، دار قتيبة، دمشق، 1983م.
2. روحي الخطيب، تهويد القدس، الموسوعة الفلسطينية، القسم الثاني، م2، ط1، بيروت، 1990م.، المسجد الأقصى تحت الخطر، العدد السنوي، فلسطين الثورة، 1982م.
3. صلاح عبد الرحيم، المؤامرة الصهيونية على المسجد الأقصى، مجلة منبر الإسلام، السنة 58، العدد 18، 1999م.
4. عارف العارف، المفصل في تاريخ القدس، ط1، ج1، مطابع دار الأيتام الإسلامية الصناعية، القدس، الناشر: فوزي يوسف، 1961.
5. عبد الجليل حسن عبد المهدي، المدارس في بيت المقدس في العصرين الأيوبي والمملوكي، ج2، ط1، منشورات الجامعة الأردنية، مكتبة الأقصى، عمان – الأردن، 1981م.
6. كامل العسلي، أجدادنا في ثرى بيت المقدس، مؤسسة بيت المقدس، مؤسسة آل البيت، المجمع الملكي لبحوث الحضارة الإسلامية، جمعية عمال المطابع التعاونية، عمان، 1981م.، معاهد العلم في بيت المقدس، الجامعة الأردنية، جمعية عمال المطابع التعاونية، عمان، 1981م.، من آثارنا في بيت المقدس، منشورات الجامعة الأردنية، جمعية عمال المطابع التعاونية، عمان، 1981م.
7. محمد محمد حسن شُرَّاب، بيت المقدس –المسجد الأقصى (دراسة تاريخية موثقة)، ط1، دار القلم، دمشق، الدار الشامية – بيروت، 1994م.
8. مصطفى مراد الدباغ، بلادنا فلسطين، القسم الثاني، ج1، ط2، دار الشفق للنشر والتوزيع، 1988م.، بلادنا فلسطين، القسم الثاني، ج9 (في بيت المقدس)، ط2، دار الشفق للنشر والتوزيع، 1986م.
9. هيئة الموسوعة الفلسطينية، القسم العام، م2، ط1، دمشق، 1984م. ، القسم العام، م3، ط1، دمشق، 1984م.

 

ثالثاً: الانترنت

 

1. www.ashkra.com/news/view.php.31.01.07,p.1.
2. www.help-aqsa.org/index.php?5/02/07,p1-2.
3. الجزيرة نت، منتدى بوابة حلب الشهباء، 5/2/2007م.

                                                                                    

* شكرٌ خاص للقائمين على المؤتمر الدوليّ لنصرة القدس الأول الذي انعقد في كلّ من القدس المحتلة وغزة وبيروت في الفترة 6-7 حزيران 2007م حيث قًدّم هذا البحث في الجلسة الأولى من المؤتمر والذي تناول المحور السياسيّ لقضيّة القدس.

رابط النشر

إمسح رمز الاستجابة السريعة (QR Code) باستخدام أي تطبيق لفتح هذه الصفحة على هاتفك الذكي.


 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

محمد أبو طربوش

سبعون عامًا.. بين العودة والهروب من أبجدية الهزيمة

الإثنين 14 أيار 2018 - 10:08 ص

 سبعون عامًا، تستلقي على نسيج حياتنا، ونحن نحاول أن نلبس الحزن والألم يومًا بعد يوم، في أعيننا الدمع وفي أيدينا الجمر، ونحن نحاول أن نلفظ أبجدية أخرى، غير أبجدية الهزيمة..سبعون عامًا، والخطا تتماسك بو… تتمة »