محمد آغا العفيفي

تاريخ الإضافة الخميس 22 أيار 2008 - 9:26 ص    عدد الزيارات 24109    التعليقات 0

        

(توفي سنة 1832)

آغا الانكشارية في القدس مدة طويلة، وقائمقام متسلم اللواء فترات قصيرة. كان في سنة 1824 من زعماء تمرد سكان القدس على الحكم التركي. وعندما تغلبت الدولة على المتمردين هرب إلى مصر، وبواسطة محمد علي عفا السلطان عنه. فعاد إلى القدس وسكنها ثانية حتى جاء جيش محمد علي لفتح البلاد، فكان من أوائل المتعاونين مع الحكم الجديد.

 

هو محمد آغا بن عبد الرحمن عفيفي زاده. والعفيفي هي إحدى العائلات المقدسيّة التي كان من أبنائها كثيرون من أصحاب السيف والقلم. تجنّد محمد آغا من صغره، كما يبدو، في جند الانكشارية المحليين (اليرلية) ، وترقّى حتى أصبح آغا فرقة الانكشارية في القدس. وقد شغل هذه الوظيفة مدة طويلة في أوائل القرن التاسع عشر حتى أصبح أحد أعيان المدينة البارزين. واعتمد ولاة الشام عليه معاوناً للمتسلمين في لواء القدس. وكثيراً ما عُيّن متسلماً في القدس بالوكالة، بالإضافة إلى وظيفته الدائمة في قيادة جند الانكشارية. وقد حاولت السلطات العثمانية في العشرينات تعيين آغا تركيّ لفرق الانكشارية، لكن من دون نجاح. وفي سنة 1824 قام أهالي القدس، وبالتعاون مع الفلاحين، بثورة على متسلّم القدس وجنوده وطردوه من المدينة. وكان محمد آغا بحكم وظيفته أحد قادة هذا التمرد، بالإضافة إلى أحمد آغا الدردار، قائد القلعة. وبعد أنْ نجح الأتراك في إعادة سلطتهم على المدينة بوساطة جيش عبد الله باشا، والي صيدا، هرب محمد آغا والتجأ إلى محمد علي باشا في مصر. وتوسّط هذا عند السلطان والي الشام حتى صدر العفو عن محمد آغا وعزل سابقه خليل آغا أنّه بسبب (عدم امتزاج خليل آغا مع الوجاقلية) لكنّه لم يبقَ في وظيفته إلا مدة قصيرة، وذلك لإبطال جند الانكشارية في القدس أيضاً في أواخر سنة 1826. وظلّ محمد آغا في المدينة بعد ذلك لكنّه أصبح من المتضررين من إصلاحات السلطان محمود الثاني. فلما جاء جيش محمد علي لفتح البلاد في أواخر سنة 1831 اتصل محمد آغا به ونقل له أخبار القدس أولاً بأول. فكان بذلك يردّ الجميل لوالي مصر الذي ساعده سنة 1824، ويحاول أنْ يجد لنفسه منصباً جديداً في خدمة الحكام الجدد. لكن المنية لم تمهِلْه كثيراً، فقد توفّي في صيف سنة 1832. وخلف بعده من الذكور اثنين هما: عبد الرحمن وخليل، فقسّمت وظائفه وتركته بينهما. وقد برز خليل أكثر من أخيه، فكان عضواً في مجلس شورى لواء القدس، ثم مدير الأوقاف فيها. وقد نفته الدولة سنة 1854 إلى العاصمة العثمانية مع بعض أعيان مدينة القدس. ولا ندري ماذا جرى له بعد نفيه من البلاد، ويبدو أنّه أمضى باقي عمره بعيداً عن وطنه.

 

المصادر:

(1) أسد رستم، (المحفوظات الملكية المصرية) (بيروت 1940–1943)، الجزء الأول.
(2) سجل المحكمة الشرعية في القدس.
(3) James Finn, Stirring Times (London 1878).

رابط النشر
Warning: mysqli_fetch_row() expects parameter 1 to be mysqli_result, boolean given in /home/quds/public_html/admin/includes/functions.php on line 845

إمسح رمز الاستجابة السريعة (QR Code) باستخدام أي تطبيق لفتح هذه الصفحة على هاتفك الذكي.


براءة درزي

برد الثلاجات إذ يغدو لهيبًا!

الخميس 12 أيلول 2019 - 3:06 م

لا ينفكّ الاحتلال يستغلّ جثامين الشهداء ومقابر الأرقام ضمن وسائل الضبط والعقاب التي يسعى عبرها إلى ترويض الفلسطينيين، وخلق مجتمع خانع راضٍ بالاحتلال، تارك للمقاومة، نابذٍ لها، معرضٍ عنها. وتتحالف أذرع… تتمة »

علي ابراهيم

خمسون عامًا على الجريمة.. والأقصى حيٌّ فينا

الثلاثاء 20 آب 2019 - 4:48 م

كثيرةٌ هي المشاهد التي تؤثر بك تأثيرًا شديدًا، وتغير في كنهك أمرًا صغيرًا لا تدركه، ولكنه عميق الأثر، غائر المعنى.. وكثيرة أيضًا تلك الأسئلة البسيطة الساذجة ولكنها وفي ثوب البساطة تزخر بأعظم المعاني، … تتمة »