موقف الولايات المتحدة من قضية القدس

تاريخ الإضافة السبت 18 تشرين الأول 2008 - 2:52 م    عدد الزيارات 25286    التعليقات 0

        

موقف الولايات المتحدة
 من قضية القدس

 

 

 

 

إعداد
محمد رشيد عناب حسين
أستاذ غير متفرغ
جامعة القدس المفتوحة – نابلس

 

موقف الولايات المتحدة من قضية القدس

 

شكلت القدس، جوهر القضية الفلسطينية، التي شكلت محور الصراع العربي "الإسرائيلي"، هذا الصراع، الذي جذب اهتمام ومشاركة فعالة، من قبل أطراف دولية عديدة ومن ضمنه القوتين العظميين، بسبب وقوعه في منطقة هامة من الناحية الإستراتيجية والاقتصادية، مما حدا بهما للبحث عن حل لهذا الصراع، استأثرت فيه الولايات المتحدة، بسبب انهيار الاتحاد السوفييتي، وهذا يدفعنا لتتبع موقف الولايات المتحدة من قضية القدس، وأثر هذا الموقف على ما تقوم به "إسرائيل" في المدينة، وعلى مصيرها في مفاوضات السلام التي تعتبر الولايات المتحدة الراعي الحقيقي لها، وعلى مستقبلها.

 

المرحلة الأولى 1947-1967

 

قد أسهمت الولايات المتحدة إسهاما كبيرا في استصدار قرار الأمم المتحدة رقم (181/د-2) المؤرخ 29/11/1947، والمعنون (بحكومة فلسطين المقبلة)، وذلك من خلال الضغط على العديد من الدول من أجل تأييد القرار، وقد صوتت هي الأخرى إلى جانب القرار، والذي يحدد مدينة القدس ككيان منفصل، خاضع لنظام دولي خاص، تتولى الأمم المتحدة الإشراف عليه (SEPRRTUM CORPUS)  وذلك من خلال مجلس وصاية يقوم بإدارته. ولكن تطور الأحداث عام1948م وما نتج عنها من احتلال العصابات الصهيونية لما يقارب 77.4%م من مساحة فلسطين، واحتلال الجزء الغربي الجديد من مدينة القدس، قد فرض واقع جديد على المدينة. وأدى إلى توجه جديد للولايات المتحدة تجاه القضية الفلسطينية بشكل عام والقدس بشكل خاص، حيث صوتت إلى جانب قرار الجمعية العامة رقم 194 في 11/12/1948م والذي يدعو إلى وحدة المدينة وتدويلها وتشكيل (لجنة التوفيق) الدولية. وقد تقدمت الولايات المتحدة باعتبارها عضوا في لجنة التوفيق الدولية في أيلول 1949م باقتراح يطالب بإنشاء مجلس عربي-"إسرائيلي" مشترك لإدارة المدينة، وتعيين مفوض عام من قبل الأمم المتحدة لإدارة الأماكن المقدسة(1).وهنا نلاحظ تراجع الولايات المتحدة عن فكرة تدويل المدينة، والدعوة إلى إبقاء المدينة موحدة، وتدويل الأماكن المقدسة فقط حيث قامت في 9/12/1949م بالتصويت ضد قرار الجمعية العامة رقم (303)، والذي أكد على أن تضع القدس تحت نظام دولي دائم، وإعادة التأكيد على ما ورد في قرار التقسيم (181/د-2) بشأن إقامة كيان منفصل للقدس، تحت حكم دولي خاص تقوم على إدارته الأمم المتحدة، في حينه كانت "إسرائيل" تقوم بنقل مؤسساتها إلى "القدس الغربية"، وهذا يعني موافقة ضمنية من قبل الولايات المتحدة الأمريكية على ذلك(2).
 ونشير هنا إلى أن الهدف الرئيس للولايات المتحدة في هذه المرحلة المبكرة للصراع العربي- "الإسرائيلي" كان العمل على حصر هذا النزاع في أضيق الحدود وذلك لمنع تدخل الدول الأخرى خوفا من المد الشيوعي، إذ قامت بالاشتراك مع فرنسا وتركيا بتأسيس لجنة التوفيق الفلسطينية لتحقيق الصلح بين الأطراف المتنازعة، ولكن خابت أمالها وحصرت هدفها في المحافظة على اتفاقيات الهدنة وتنفيذها تحت إشراف الأمم المتحدة لمراقبة الهدنة(3).كما عملت على المحافظة على الوضع القائم من خلال إصدارها للبيان الثلاثي في 25 أيار 1950م مع كل من بريطانيا وفرنسا والذي يهدف للحفاظ على خطوط الهدنة وحمايتها وعدم خرقها، إلى جانب ذلك، الحفاظ على التوازن في ميزان التسلح بين العرب و"إسرائيل"(4).
 كما حاولت الولايات المتحدة بعد ذلك استقطاب البلدان العربية إلى جانب المعسكر الغربي بأحلاف عسكرية بدأت بمشروع حلف بغداد، مع تقييد للتأييد الأمريكي لإسرائيل. إلا أن ذلك سرعان ما انهار مع ثورة عام 1958م في العراق(5).وهذا أدى إلى تقارب أمريكي-"إسرائيلي" بشكل أكبر وخصوصا بعد هدوء الصراع على جبهة القتال بعد العدوان الثلاثي على مصر عام 1956م، حيث فقد كل من الرئيس الأمريكي أيزنهاور ووزير خارجيته دالاس، الاهتمام بإيجاد حل للصراع، وأخذا بالتركيز على ملء الفراغ في الشرق الأوسط عن طريق مبدأ أيزنهاور(6). فيما ارتكز موقف إدارة الرئيس كندي، والرئيس جونسون في الفترة 1961-1967م، من تسوية الصراع العربي-"الإسرائيلي" على أساس حل مشكلة اللاجئين وحقهم في العودة والتعويض (مشروع جونسون) مع ازدياد مكانة "إسرائيل" وأهميتها للولايات المتحدة في إطار سياستها تجاه المنطقة العربية، حيث قامت إدارة جونسون بتزويدها بأحدث أنواع الأسلحة الهجومية، فيما قامت حكومة كندي بتزويدها بأحدث أنواع الأسلحة الدفاعية(7).

 

المرحلة الثانية 1967-1993

 

لم تبد الإدارة الأمريكية موقفاً واضحاً عشية الاحتلال "الإسرائيلي" لمدينة القدس، حيث غيب الرئيس الأمريكي في ذلك الوقت ليندون جونسون Luyndon Johnson (1963-1968) -في خطابه بتاريخ 19 حزيران 1967- وضع القدس، الذي عرض فيه مشروعاً للسلام مؤلفاً من خمس نقاط، ومكتفياً بالإشارة للقدس قائلاً "يجب أن يكون هناك إدراك كافٍ بالمصالح الخاصة للأديان العظيمة في الأماكن المقدسة"(8). ووفقاً لهذا المشروع فإن الرئيس الأمريكي جونسون حدد السياسة الخارجية لهذا الصراع، بمطالبة الدول المعنية به بالاعتراف ببعضها البعض ضمن حدود معترف بها بدل خطوط الهدنة المعرضة للحرب، وترتيبات خاصة بالقدس تعترف بالمصالح الخاصة للأديان السماوية في الأمكنة المقدسة بها(9).
 أما ممثل الولايات المتحدة في الأمم المتحدة آرثر غولدبرغ Aurthur Goldberg، فقد كرر مبادئ مشروع جونسون للتسوية أمام الجمعية العامة للأمم المتحدة في اجتماعها المنعقد بتاريخ 20 حزيران 1967، كما أن مشروع القرار الذي طرحه للجمعية العامة للتصويت عليه كان خالياً من أي إشارة لمستقبل المدينة المقدسة(10).وهذا يدلل بأن الولايات المتحدة ترفض عودة "إسرائيل" إلى حدود ما قبل الخامس من حزيران 1967، فالمكاسب التي حققتها من جراء الحرب، لا يمكن التخلي عنها، وهذا يتوافق مع التصور "الإسرائيلي". 
وبدا الموقف الأمريكي جلياً تجاه القدس في الاحتجاج الذي سجلته الإدارة الأمريكية، حينما صدر إعلان عن وزارة الخارجية الأمريكية في صبيحة نفس اليوم الذي أعلنت فيه السلطات "الإسرائيلية" ضمها للجزء الشرقي من مدينة القدس بتاريخ 28 حزيران 1967، جاء فيه "إن العمل الإداري المتسرع الذي اتخذ اليوم لا يمكن اعتباره على أنه يتحكم بمستقبل الأماكن المقدسة أو بوضع القدس. إن الولايات المتحدة لم تعتبر قط إن مثل هذه الأعمال الأحادية الجانب من قبل أي من دول المنطقة على إنها تتحكم أو تلغي موضوع تدويل القدس... "(11).
وفي الوقت نفسه سعت الحكومة الأمريكية لمنع صدور قرارات عن الأمم المتحدة تدين مواقف "إسرائيل"، ولذلك امتنعت عن التصويت على قراري رقم 2253، و 2254، الصادرين عن الدورة الطارئة للجمعية العامة للأمم المتحدة بتاريخ 4/7 و14/7/1967، الذين طالبا "إسرائيل" إلغاء جميع ما قامت به من إجراءات في القدس والتوقف عن أي إجراء يغير من وضعها. ولتوضيح موقف بلاده وفي محاولة للتخفيف من الانتقادات التي تعرضت لها الولايات المتحدة بسبب امتناعها عن التصويت على القرارين السابقين، صرح ممثلها في الأمم المتحدة غولدبرغ ببيان ألقاه أمام الجمعية العامة في دورتها الخامسة بتاريخ 14 تموز1967، قائلاً(12) : "بالنسبة لما يتعلق بالأساليب الخاصة التي اتبعتها حكومة "إسرائيل" في 28 حزيران، أود أن أوضح أن الولايات المتحدة لا تقبل ولا تعترف بهذه الأساليب في تغيير وضع القدس. إن حكومتي لا تعترف بأن الأساليب الإدارية التي اتبعتها حكومة "إسرائيل" في 28 حزيران يمكن اعتبارها كلمة أخيرة في هذا الشأن، ونحن نأسف لاتخاذ "إسرائيل" مثل هذه الإجراءات. ونحن نصر على أن الأساليب المتبعة لا يمكن اعتبارها أكثر من مجرد أوضاع مؤقتة ولا تحدد الوضع النهائي والدائم لمدينة القدس.... نحن نؤمن أن الأسلوب الأكثر فائدة لمناقشة مستقبل القدس إنما هو بالتعامل مع المشكلة ككل، كجزء من الترتيبات التي يجب اتخاذها لإقامة سلام عادل ودائم في المنطقة".
وقبل انتهاء فترة رئاسة الرئيس الأمريكي جونسون بفترة قصيرة في العام 1968، وكان برنامج الاستيطان الصهيوني في القدس في مراحله الأولى، صرح الرئيس جونسون قائلاً(13):"على الحكومات العربية أن تقنع "إسرائيل" والمجتمع الدولي أنها قد تخلت عن فكرة تدمير "إسرائيل". ولكن بالمقابل فإن على "إسرائيل" أن تقنع جيرانها العرب والمجتمع الدولي أنه ليس لدى "إسرائيل" مخططات توسعية في مناطقهم". ومن الملاحظ أيضاً بأن موقف الإدارة الأمريكية من ضم "إسرائيل" لمدينة القدس بدأ يتغير لصالح هذا الضم عندما صرح الرئيس جونسون في خطاب له بتاريخ 10 أيلول 1968 قائلاً(14):"أن أحداً لا يرغب أن يرى المدينة المقدسة مقسمة مرة أخرى، وعلى الأطراف أن يفكروا في حل يضمن مصالحهم ومصالح العالم كله في القدس".
وكانت الولايات المتحدة قد وافقت على قرار مجلس الأمن رقم 242 والصادر بتاريخ 22 تشرن الثاني 1967 والداعي إلى انسحاب القوات "الإسرائيلية" من الأراضي العربية المحتلة في حين امتنعت عن التصويت على قرار مجلس الأمن رقم 252 بتاريخ 21 أيار 1968، الذي أكد على ما جاء في قراري الجمعية العامة رقم 2253 و 2254 والداعي "إسرائيل" لإلغاء جميع الإجراءات التي اتخذتها وأن تمتنع عن اتخاذ أي إجراء يعمل على تغيير وضع القدس(15).
واستمر الموقف الأمريكي في عهد إدارة نيسكون Nikson (1968-1972) كامتداد لمواقف حكومة جونسون الذي أكد عليها وزير خارجية أمريكا آنذاك، وليم روجرز William P.Rogers، مبيناً وضع القدس في خطته التي أطلق عليها "مشروع روجرز" في خطاب له بتاريخ 9 كانون الأول 1969 قائلاً(16): "إن وضع القدس يمكن أن يتحدد فقط من خلال اتفاق الأطراف المعنية، وعلى وجه الخصوص "إسرائيل" والأردن أساسا، آخذين بالاعتبار مصالح دول أخرى في المنطقة والمجتمع الدولي. ومع ذلك فنحن نؤيد مبادئ معينة نعتقد أنها سوف تقدم إطاراً عادلاً لتسوية القدس. فنحن نؤمن بالذات بأن القدس يجب أن تكون مدينة موحدة ولا تكون فيها أية قيود على حركة الأفراد والسلع، بحيث تكون المدينة موحدة مفتوحة لكل الأشخاص من كل الأديان والجنسيات. كما أن الترتيبات الإدارية للمدينة الموحدة يجب أن تأخذ باعتبارها مصالح كل سكانها والجماعات اليهودية والإسلامية والمسيحية، مع وجود دور لكل من "إسرائيل" والأردن في الحياة المدنية والاقتصادية والدينية للمدينة" . وقد وافقت بعض الدول العربية على هذا المشروع، مما أدى إلى نتائج سلبية جدا على الواقع العربي، وخصوصا لأن هذا المشروع يربط وضع القدس بقرار مجلس الأمن رقم 242، الذي يثير الجدل وذلك لاختلاف أطراف الصراع في تفسيره.
ومن الملاحظ أن هذا الطرح يشكل تناقضاً جوهرياً مع المواقف الأمريكية السابقة التي كانت ترفض الإجراءات "الإسرائيلية" الفردية، إذ كانت النظرة إلى القدس مشابهة لأوضاع كافة المناطق المحتلة الأخرى، في حين أن هذه التصريحات لروجرز أقرت بضرورة بقاء القدس موحدة، مما أظهر بأن الولايات المتحدة تعترف بالقرار "الإسرائيلي" بضم القدس. وخصوصا بأن هذا الطرح جاء مناقضاً لما صوتت إلى جانبه الولايات المتحدة في مجلس الأمن لصالح القرار رقم 267 الصادر بتاريخ 3 تموز 1969، والداعي إلى عدم جواز الحصول على الأرض بالاستيلاء العسكري، واعتبار جميع الإجراءات التشريعية والإدارية والأعمال الأخرى بما فيها مصادرة الأرض باطلة، ويدعو "إسرائيل" لإبطال كل الإجراءات التي اتخذتها، والامتناع عن اتخاذ أي إجراء يهدف إلى تغيير وضع القدس(17). وكذلك جاء متناقضاً مع ما صرح به ممثل الولايات المتحدة في الأمم المتحدة في ذلك الوقت، شارلز يوست Charles Yost، بتاريخ 1 تموز1969 أمام مجلس الأمن، قائلاً(18): "إن مصادرة الأراضي، وبناء البيوت على هذه الأراضي وهدم أو مصادرة المباني، منها المباني ذات الأهمية التاريخية والدينية وتطبيق القانون "الإسرائيلي" على الأجزاء المحتلة من مدينة القدس، أعمال ضارة بمصالحنا المشتركة في مدينة القدس. وتعتبر الولايات المتحدة الجزء الشرقي من مدينة القدس الذي خضع للسيطرة "الإسرائيلية" في حرب حزيران مثله مثل أي منطقة أخرى احتلتها "إسرائيل" ويعتبر جزءاً محتلاً. ومن بين بنود القانون الدولي التي تقيد "إسرائيل" كما تقيد كل محتل هي الفقرات التي تبين أن المحتل ليس له الحق لإجراء تغييرات في القوانين والإدارة في المناطق المحتلة إلا ما تتطلبه مصالح الأمن المؤقتة، وأن المحتل يجب أن لا يصادر أو يدمر الممتلكات الخاصة. وما تنص عليه اتفاقية جنيف والقانون الدولي واضحٌ جداً: فإن المحتل يجب أن يحافظ على المنطقة المحتلة متماسكة، ودون تغيير في معالمها بقدر الإمكان، دون أن يتدخل بالحياة الاعتيادية في المنطقة ولا يمكن إجراء أي تغييرات إلا نتيجة للحاجات الملحة للاحتلال.
وآسف أن أقول إن أعمال "إسرائيل" في الجزء المحتل من القدس يخالف ذلك، وهي أعمال قد تؤثر على مستقبل القدس، كما وأن الحقوق والنشاطات الخاصة للسكان العرب قد تأثرت وتغيرت.
إن حكومتي تأسف لهذا العمل وتستنكره وقد أخبرت حكومة "إسرائيل" في العديد من المناسبات منذ حزيران 1967. لقد رفضنا باستمرار الاعتراف بهذه الأعمال إلا بكونها ذات صبغة مؤقتة ولم نقبلها على أنها أمر واقع يؤثر على الوضع النهائي للقدس .... ".
كما أيدت الولايات المتحدة قرار مجلس الأمن رقم 298 الصادر بتاريخ 25 أيلول 1971 بشأن وضع القدس، الذي أكد بطلان التصرفات التي قامت بها "إسرائيل" لتغيير وضع القدس ومطالباً إياها بإلغاء كل الإجراءات التي اتخذتها في المدينة(19). واجتمع مجلس الأمن بناء على طلب من الأردن بسبب إقدام "إسرائيل" على سلسلة من المصادرات لأراضي في القدس، وشروعها في إنشاء مستوطنات عليها. وكان موقف ممثل الولايات المتحدة في الأمم المتحدة آنذاك، جورج بوش George Bush، بأن صرح أمام مجلس الأمن قائلاً(20): "أننا نأسف لفشل "إسرائيل" في احترام التزامها بميثاق جنيف الرابع وكذلك لأعمالها المخالفة لمضمون وروح هذا الميثاق". وقد أكد هذا الموقف مرة أخرى المستشار القانوني للولايات المتحدة جورج هـ.الدريك Jeorge H.Aldrich، في نيسان 1973 عندما صرح قائلاً(21):"إن "إسرائيل" كدولة محتلة للمناطق عام 1967 ملتزمة بتطبيق ميثاق جنيف الرابع – الذي ينص على حماية المدنيين – ولكن "إسرائيل" ترفض تطبيق الميثاق".
واستمر موقف الولايات المتحدة هذا أيضاً في عهد الرئيس فورد Ford (1972-1976)، والرافض للاستيطان في الأراضي المحتلة عام 1967 بما فيها القدس. وقد عبر عن هذا الموقف ممثل الولايات المتحدة في الأمم المتحدة، وليم سكرنتون William Scranton، في اجتماع مجلس الأمن في آذار 1976، عندما اجتمع لمناقشة بناء مستوطنة يهودية جديدة في الضفة الغربية، وقد صرح قائلاً(22): "إن استيطان "إسرائيل" في المستوطنات المدنية في المناطق المحتلة بما في ذلك "القدس الشرقية" غير قانوني وفقاً لميثاق جنيف الرابع، ولا يمكن اعتبار هذه المستوطنات على أنها تتحكم بمفاوضات المستقبل ما بين الأطراف على مواقع حدود دول الشرق الأوسط. وفي الحقيقة فإن وجود هذه المستوطنات إنما تعتبره الحكومة الأمريكية عائقاً في نجاح مفاوضات السلام النهائي والعادل ما بين "إسرائيل" وجاراتها ".
واستمر الموقف السياسي تجاه القدس مشابهاً في عهد الرئيس جيمي كارتر Jimmy Carter أيضاً (1976-1980)، ويتضح ذلك من خلال السؤال الذي وجهه السيناتور بول ساربنس Paul Sarbanes ، إلى وزير الخارجية الأمريكي سايروس فانس Cyrus Vance أمام لجنة مجلس الشيوخ الأمريكي، قائلا(23):"هل موقف حكومتنا الحالي من "القدس الشرقية" يعتبرها منطقة محتلة؟ فرد عليه وزير الخارجية فانس: نعم هذا هو موقفنا". ولكن مع اقتراب نهاية عهد إدارة كارتر تحولت السياسة الأمريكية تجاه القدس إلى موقف مشابه للموقف "الإسرائيلي"، حيث ركزت واشنطن على إبقاء مدينة القدس موحدة دون تقسيم، إذ عبر عن ذلك الرئيس كارتر بتاريخ 3 آذار 1980، قائلا(24):"بالنسبة للقدس فنحن نؤمن بقوة إن القدس يجب أن تبقى موحدة مع توفير حرية الوصول للأماكن المقدسة لجميع الأديان، وأن وضع القدس يجب أن يتم تحديده من خلال المفاوضات لإحلال سلام دائم وشامل". وجاء هذا الموقف بناء على ضعف الموقف العربي في تلك الفترة وخصوصاً بعد أن استطاعت "إسرائيل" تغييب قضية القدس عن المناقشات والمفاوضات الجارية في كامب ديفيد.
أما الموقف من الاستيطان في تلك الفترة فقد عبر عنه المستشار القانوني للبيت الأبيض، هربرت هانسل Herbert Hansell، أمام الكونغرس الأمريكي، بقوله(25) :"إقامة مستوطنات مدنية في المناطق المحتلة مخالف للقانون". وأكد هذا الموقف أيضاً وزير الخارجية الأمريكي فانس، أمام الكونغرس بقوله(26):"إن سياسة الولايات المتحدة تجاه إقامة المستوطنات "الإسرائيلية" في المناطق المحتلة واضحة جلية لا لبس فيها. فنحن نعتبر الاستيطان في الأراضي المحتلة مخالف للقانون الدولي وعائق في التوصل لعملية سلام ناجحة في الشرق الأوسط ..... إن البند 49 من الفقرة السادسة من ميثاق جنيف الرابع حسب رأيي ورأي كل من المستشارين القانونيين للبيت الأبيض ولعدة سنوات هو ... أن المستوطنات غير قانونية وأن ميثاق جنيف الرابع ينطبق على المناطق المحتلة في فلسطين".
وقد طرأ تغير واضح على السياسة الأمريكية تجاه القدس عندما أعلن المرشح للرئاسة وقتئذٍ "رونالد ريغان" Ronald Reagan (1980-1988)، أثناء حملته الانتخابية عام 1980(27)"أن مدينة القدس غير المجزأة تعني السيادة "الإسرائيلية" لهذه المدينة" كما طرأ تغير أيضا على السياسة الأمريكية تجاه الاستيطان في عهد ولايته للولايات المتحدة عندما صرح في العام 1981 قائلاً(28):"إن المستوطنات غير ضرورية ولكنها ليست غير شرعية". وتأكيداً لهذه السياسية صرح مساعد سكرتير البيت الأبيض ايجن ف. روستو Eugene v.Rostow، في إحدى المقابلات بتاريخ 2 شباط 1981، قائلاً(29): "فيما يتعلق بالضفة الغربية والاستيطان هنالك فأنا اختلف مع الإدارة الأمريكية السابقة عندما أشاروا إلى أن الاستيطان في الضفة الغربية غير قانوني. فالمستوطنات في الضفة ليست غير قانونية – حتى ولا وفقاً لقرارات الأمم المتحدة التي جعلت من الضفة الغربية منطقة مفتوحة لجميع الناس عرباً ويهوداً على حد سواء... من وجهة نظر الرئيس ريغان فإن المستوطنات اليهودية في الضفة الغربية ليست غير قانونية، ولكنها أمر غير محبب واستفزازي".
وقد جاءت هذه التصريحات للحكومة الأمريكية إثر الاحتجاجات على مصادرة ما مقداره (4400) دونما من أراضي القدس عام 1980، وإثر نشر وثيقة متتياهو دروبلس في أيلول 1980 الذي دعا فيها إلى سباق مع الزمن في إنشاء المستوطنات في الضفة الغربية وقطاع غزة، في الفترة التي كانت تجري فيها مفاوضات مصرية – "إسرائيلية" بشأن مستقبل الضفة الغربية وقطاع غزة(30). وقد أدت هذه التصريحات الأمريكية إلى ارتياح في الأوساط السياسية الحاكمة في "إسرائيل"، حيث علق وزير داخلية "إسرائيل"، يوسف بورغ Yusuf Burg، الذي ترأس الوفد "الإسرائيلي" في محادثات الحكم الذاتي آنذاك، قائلاً "إن الرئيس ريجان لم يصف المستوطنات بأنها غير شرعية، وهذا فرق واضح لمواقف الحكومات الأمريكية السابقة. وبالنسبة لنا فإن ذلك التطور بالغ الأهمية. حيث إن لم تكن المستوطنات ليست غير شرعية، فإنها شرعية منذ أن بدأنا بإقامتها"(31).
وفيما يخص وضع القدس عندما تسلم الرئيس ريجان الإدارة الأمريكية رسمياً، فلم يتغير موقفه عن موقف أسلافه، حيث صرح في الأول من أيلول 1982 حول ذلك قائلاً(32):"ما نزال مقتنعين من أن القدس يجب أن تبقى موحدة وأن وضعها النهائي سيتم تحديده من خلال المفاوضات". كذلك صرح نائب رئيس الوفد الأمريكي لدى الأمم المتحدة أمام مجلس الأمن عام 1986 بأن(33)"موقف الولايات المتحدة، وتطبيق اتفاقية جنيف الرابعة على المناطق التي احتلتها "إسرائيل"، ومسؤولية "إسرائيل" بموجب تلك الاتفاقية، هذا الموقف لم يتغير"
 أما موقف الإدارة الأمريكية من قضية القدس في عهد الرئيس جورج بوش George Bush (1988-1992)، انطلق من البحث عن تسوية للصراع العربي "الإسرائيلي"، حيث عبر عنه الرئيس بوش في 31/3/1990، برسالة بعثها إلى رئيس "بلدية القدس اليهودي" تيدي كوليك جاء فيها(34):"يجب أن تقسم القدس ثانية، هكذا كانت وما تزال سياسة الولايات المتحدة الأمريكية، وتلك سياستي". وقد جاء موقف الرئيس بوش هذا بعد تقدم السيناتور الأمريكي (دانيال باتريك مونيهان) وعدد من أعضاء مجلس الشيوخ الأمريكي في خطوة تصعيدية بمشروع قرار يدعو الكونجرس الأمريكي بالاعتراف بالقدس عاصمة لـ"إسرائيل"(35) وقد استصدر مجلس الشيوخ الأمريكي في 22/3/1990 قراراً نص على: بقاء القدس عاصمة موحدة لـ"إسرائيل"، مع حفظ حقوق "الآخرين" وفي 24/3/1990 أصدر الكونجرس الأمريكي قراراً مماثلاً للقرار المذكور. أما موقف الإدارة الأمريكية اتجاه الاستيطان فقد عبر عنه الرئيس بوش بالقول(36):" إن موقفي هو أن السياسة الخارجية للولايات المتحدة تقول إننا لا نؤمن بإقامة مستوطنات جديدة في الضفة الغربية أو في "القدس الشرقية"، وسأدين هذه السياسة وسأتخذ القرارات الملائمة، لأرى إذا ما التزم "الإسرائيليون" بهذه السياسة. وهذا هو موقفنا الثابت – ونرى أنه موقف بناء لإحلال السلام – عملية السلام- إذا ما كانت "إسرائيل" تريد السير فيها". ومع تسلم إسحاق شامير رئاسة الحكومة "الإسرائيلية" في سنة 1990، قامت الحكومة "الإسرائيلية" بتكثيف عملية الاستيطان اليهودي في "القدس الشرقية"، متجاهلة بذلك دعوة وزير الخارجية الأمريكية لها، بصورة علنية للمرة الأولى، للإعلان بوضوح على أنها لن تقيم مستوطنات جديدة في المناطق المحتلة، ولن توطن المهاجرين الجدد في المستوطنات القائمة هناك، وتجاهلت أيضا تصريح الرئيس الأمريكي بوش، بصدد استمرار إدارته في موقفها من القدس، القائل بأن وضعها النهائي يتقرر فقط في مفاوضات مستقبلية(37).ومن الملاحظ بأن هذا الموقف الجديد من قبل الرئيس بوش يظهر بأنه ضد الاستيطان، ولكنه في جوهره يحمل الاعتراف بالمستوطنات القائمة كأمر واقع. وهنا يكمن الخطر في موقف الإدارة الأمريكية في عهد الرئيس بوش الذي سرعان ما تبين بأنه موقف مؤقت، إذ قامت الولايات المتحدة  باستخدام حق النقض"الفيتو" في مايو/أيار 1990، لإسقاط مشروع قرار لمجلس الأمن يعتبر المستوطنات في الأراضي المحتلة، بما فيها القدس غير شرعية(38). وتبين ذلك أيضا فيما بعد حين صرح الرئيس بوش مرة أخرى تجاه وضع القدس بتاريخ 11 آب 1992 قائلاً(39):" دعني أقول: إن القدس تبقى دون تغيير، يجب عدم تقسيمها أبداً، وتحديد وضعها النهائي عن طريق المفاوضات".
من الملاحظ ومن خلال الاستعراض السابق لمواقف الحكومات الأمريكية من وضع القدس، بأنها قد تركزت في محورين أساسيين هما :
1- تأكيد جميع الحكومات الأمريكية على إبقاء القدس موحدة.
2- عدم اعتراف الحكومات الأمريكية بحق الشعب الفلسطيني في "القدس الشرقية" التي احتلت عام 1967، ولا بحق اليهود فيها، وترك مناقشة هذا الحق لتقرره المفاوضات لاحقاً.
وقد شارك الفلسطينيون في مؤتمر مدريد الدولي للسلام في نوفمبر 1991، والذي كانت الولايات المتحدة أحد راعي هذا المؤتمر، ضمن الوفد الأردني. وذلك بعد طمأنت الولايات المتحدة الفلسطينيين بأنها لن تعترف بضم "إسرائيل" ل "لقدس الشرقية"، ولا بحدود "بلدية القدس الشرقية" الجديدة. وفي رسالة التطمينات تجنبت الولايات المتحدة البحث في قضية القدس طيلة الفترة الانتقالية، وهذا بدوره يسمح لـ"إسرائيل" في خلق واقع جديد في المدينة من خلال تكثيف عملية الاستيطان فيها وتهويدها. هذا إلى جانب عدم إشارتها إلى مرجعية قضية القدس عند التفاوض، ما عدا قرار 242 لعام 1967. وهذا الأمر بدوره أمر خطير جدا، إذ حصرت مطالب الفلسطينيين بـ "القدس الشرقية" فقط، علما أن قضية القدس بشقيها كانت موضوع نقاش. مما يسمح لـ"إسرائيل" في حصر مطالب الفلسطينيين في أجزاء فقط من "القدس الشرقية" تتمثل في المدينة القديمة والأحياء العربية منها.
ويلاحظ أن موقف الإدارة الأمريكية من الاستيطان قد تطور سلبياً، حيث كان موقفها بعد حرب عام 1967 مباشرة على أنه غير شرعي، وتدعو إلى وقف كافة الإجراءات الاستيطانية في القدس بوصفها تتناقض مع اتفاقية جنيف الرابعة، علماً بأنه كان ينظر للقضية الفلسطينية من وجهة النظر العربية على أنها قضية قومية. وتطور هذا الموقف في زمن إدارة ريغان ليعتبر هذا الاستيطان شرعياً من خلال التلاعب بالألفاظ، حينما وصفت المستوطنات بأنها "ليست غير شرعية"، في اللحظة التي عانى منها الموقف العربي والساحة العربية من الانقسام بعد توقيع مصر لصلح منفرد مع "إسرائيل" وخروجها من ساحة المواجهة مع "إسرائيل". وفي عهد إدارة بوش اعترف ضمنياً بالمستوطنات القائمة، حين نادت إدارته بعدم إقامة مستوطنات جديدة. وكان الضعف العربي قد بلغ أوجه في هذه الفترة وخصوصاً بعد حرب الخليج الثانية وتدمير القوة العسكرية العراقية أحد أطراف الجبهة الشرقية من قبل قوات الولايات المتحدة الأمريكية وحلفائها. ومن ثم تهيئة الساحة العربية للدخول في مفاوضات سياسية مع "إسرائيل" للتوصل لحل النزاع العربي – "الإسرائيلي" بانعقاد مؤتمر مدريد في أيلول 1991، تبعه انهيار الاتحاد السوفيتي أحد قطبي الساحة الدولية الذي كان له كبير الأثر في المنطقة العربية.


المرحلة الثالثة 1993- وحتى الآن

 

طرأ تطور خطير على الموقف من قضية القدس خلال إدارة الرئيس كلينتون Clinton الذي تولى السلطة في كانون الثاني 1993-2000، إذ وعد خلال حملته الانتخابية بنقل السفارة الأمريكية إلى القدس، والاعتراف بالقدس عاصمة لـ"إسرائيل"، وقال في تصريح له خلال مقابلة إعلامية أثناء الحملة الانتخابية(40): أنه ما زال يعتبر "أن القدس هي عاصمة "إسرائيل"، وأنها يجب أن تظل مدينة غير مجزأة، لكنني أعتقد بأن التوقيت هو العنصر الحقيقي. إن نقل سفارتنا إلى هناك، بينما المفاوضات جارية، قد يخل بتقدم العملية السلمية بطريقة تهزم الهدف الذي نسعى إليه". كما طرأ أيضا موقف خطير من الاستيطان زمن هذه الإدارة، حيث لم تول إدارة كلينتون أية معارضة لمصادرة الأراضي والنشاطات الاستيطانية في "القدس الشرقية". ورفضت أن تصف الاستمرار ببناء المستوطنات في "القدس الشرقية" على أنه عمل أحادي الجانب، كما كانت تصفه الإدارات الأمريكية السابقة(41). بل ذهب  الموقف الأمريكي إلى أبعد من ذلك بتأييدها لتوسيع المستوطنات القائمة لتتوافق مع النمو الطبيعي للمستوطنين، حسب إدعاء الإدارة الأمريكية، الذي عبر عنه مساعد وزير الخارجية، إدوارد دجرجيان Edward Djerejin، أمام اللجنة الفرعية للشؤون الخارجية في الشرق الأوسط، بقوله(42): " يوجد سماح في سياسة الولايات المتحدة ليس (للتوسع) بل لاستمرار النشاطات الاستيطانية في المستوطنات القائمة. وهذا بطبيعة الحال وفقاً للنمو الطبيعي للسكان ووفقاً للحاجات الضرورية الفورية في تلك المستوطنات".
هذا "الضوء الأخضر" لـ"إسرائيل" في سياسة الضم الفعلي لمدينة القدس ازدادت حدته في أعقاب اتفاق أوسلو بين "إسرائيل" ومنظمة التحرير الفلسطينية في أيلول / سبتمبر 1993. وقد صرح مسئولون في الإدارة يقولون بأن بناء المستوطنات وما يتصل بها من مصادرة الأراضي في "القدس الشرقية" لا ينبغي أن تعالج من قبل مجلس الأمن، وإنما ضمن الاهتمامات الثنائية بين "إسرائيل" والسلطة الفلسطينية. وجددت إدارة كلينتون دفاعها عن سياسة دعم "النمو الطبيعي" لسكان المستوطنات ، ولكن المتحدث باسم وزارة الخارجية الأمريكية أشار إلى أن(43)"النشاط الاستيطاني في الماضي أوجد قدرا كبيرا من التوتر ولقد كان عامل تعقيد في الشرق الأوسط، وفي العلاقات بين "إسرائيل" والفلسطينيين وغيرهم. ونحن نعتقد يقينا أن هذا صحيح. وأعتقد أنه من الصحيح أيضا ان "إسرائيل" والفلسطينيين قد قرروا حل هذه القضية ، وكان من الممكن، في إطار محادثات الوضع النهائي. . . . حتى إنه متروك لهم الآن حل هذه المشكلة، لكنّه كان مسألة توتّر وتعقيد في الماضي".
ونبع هذا الموقف الأمريكي نتيجة غياب الاتحاد السوفيتي كقطب دولي عن الساحة الدولية، بحيث أصبحت الولايات المتحدة القطب الوحيد في العالم وتستطيع فرض سياستها العالمية دون منازع، هذا إلى جانب تفريغ القضية الفلسطينية من محتواها القومي في مفاوضات السلام وتحويلها إلى قضية قطرية تهم الفلسطينيين وحدهم وذلك حين نقضت الدول العربية التزامها الأدبي تجاه القضية الفلسطينية،  حيث لم يكن هذا الالتزام منذ كامب ديفيد أكثر من دعم معنوي للفلسطينيين، وبالتالي جاءت مفاوضات السلام واتفاقية أوسلو لتحرر الدول العربية أكثر من ذي قبل من "عبء" القضية الفلسطينية.
وبلغ الموقف الأمريكي قمة تطوره السلبي بعد اتفاقية أوسلو ما بين منظمة التحرير و"إسرائيل" في أيلول 1993، وذلك من خلال موقف المسؤولين الأمريكيين الذي يقولون إن مصادرة الأراضي وبناء المستوطنات في "القدس الشرقية"، لا يجب معالجته في الأمم المتحدة أو مجلس الأمن بل هو من اختصاص "إسرائيل" والسلطة الفلسطينية(44).وعملت الإدارة الأمريكية بقوة لتحييد الأمم المتحدة ومنظماتها في ما يخص القضية الفلسطينية، فعارضت بشدة القرارات والبيانات التي تصدر عن الأمم المتحدة التي تتناول وضع القدس النهائي والمستوطنات والسيادة عليها. حتى بلغ الموقف الأمريكي على لسان ممثلة الولايات المتحدة في الأمم المتحدة سابقاً، مادلين اولبرايت Madleen Ulbrayet، التي "لا تؤيد وصف الأراضي التي احتلتها "إسرائيل" في عام 1967 بأنها أرض فلسطينية محتلة، لأن هذه اللغة قد تفسر على أنها تعني السيادة"(45).

 

وفي اجتماعه مع المنظمات اليهودية في أمريكا في آذار 1994 أكد نائب الرئيس الأمريكي "آل غور AL Ghor" موقف إدارة كلينتون والتي تعترف "بالقدس الموحدة عاصمة لإسرائيل". وأوضح غور موقف الولايات المتحدة من عدم استعمالها للفيتو في قرار مجلس الأمن الذي يدين "إسرائيل" بالمذبحة "الإسرائيلية" في الحرم الإبراهيمي خلال شباط/ فبراير من العام نفسه. وقد امتنعت الولايات المتحدة عن التصويت على "جزء" من قرار مجلس الأمن. هذا الجزء من القرار الذي أشار إلى أن "القدس الشرقية" هي "أرض محتلة".، لأن ذلك كان قد يعيق استئناف المفاوضات، وأنه لو كان ذلك الجزء من القرار الذي أشار إلى "القدس الشرقية" في "صلب القرار" وليس جزء من "مقدمته" لاستعملت الولايات المتحدة في هذه الحالة (الفيتو)، بدلاً من "الامتناع" عن التصويت.وقد بررت الإدارة الأمريكية موقفها هذا، وموقف أغلبية مجلس الشيوخ لاتخاذ مثل هذا الموقف من قرار مجلس الأمن، بدعوى بأن اتفاق المبادئ أوسلو 1993، أرجأ موضوع النظر في قضية القدس والمستوطنات وغيرها ، حتى بداية العام الثالث من الفترة الانتقالية، وعليه فقد أكد وزير الخارجية الأمريكي"وارن كريستوفر Warn Krestover" أن موضوع القدس هو: "أمر مؤجل للمرحلة النهائية… فإن استباق الحكم حوله في قرار للأمم المتحدة سيلاقي الرفض من الولايات المتحدة"(46).

 

هذا الموقف الأمريكي الداعم لـ"إسرائيل" سياسياً، رافقه دعم مادي أيضاً كان له دور في بناء دولة "إسرائيل"، وفي احتلالها لبقية فلسطين والأراضي العربية عام 1967. ومثال على ذلك فقد بلغ حجم ما حصلت عليه "إسرائيل" من معونات أمريكية في الفترة 1948 –1985 ما مجموعه (32.4) مليار دولار، في الحين الذي حصلت فيه دول قارة أمريكا الجنوبية مجتمعة من معونات أمريكية تبلغ في مجموعها (21.3) مليار دولار، ودول قارة أفريقيا ما مجموعه (16.3) مليار دولار خلال تلك الفترة(47).
وقبيل انتهاء فترة ولاية كلينتون الثانية في عام 2000 عقدت جولة من المفاوضات بين الجانب الفلسطيني والاحتلال "الإسرائيلي" في كامب ديفيد وبرعاية أمريكية استمرت لأسابيع، وبضغوط أمريكية و"إسرائيلية" شديدة على المفاوض الفلسطيني، رفض الجانب الفلسطيني التنازل عن "القدس الشرقية" واعتبار بعض توسعات القدس عاصمة للدولة الفلسطينية المنشودة على كامل مساحة الضفة و قطاع غزة.  وكان ذلك من المقدمات التي هيأت لشرارة انتفاضة الأقصى والتي اندلعت شرارتها الأولى من ساحات الأقصى الشريف. وبعيد ذلك بأشهر قليلة وصل جورج بوش الابن إلى السلطة في الولايات المتحدة، الذي عبر وزير خارجيته كولن باولKolen Baoel  عن موقف الإدارة الأمريكية الجديدة في خطاب له أمام لجنة العلاقات الدولية في مجلس النواب بتاريخ 8/3/2001، حيث رد على سؤال أحد الأعضاء فيما إذا كانت الإدارة الجديدة ستفي بتعهد بوش الابن خلال حملته الانتخابية بنقل السفارة الأميركية إلى القدس، بقوله:"إن الالتزام  بنقل السفارة إلى عاصمة "إسرائيل"، التي هي القدس، ما زال قائماً"(48)، كما استطرد قائلاً بأن الإدارة لم تبدأ بعد بعملية نقل السفارة "على النحو الذي تعهد به بوش خلال الحملة الانتخابية بأن ينقل السفارة فور تسلمه الحكم"  وأضاف بأن الوضع المتأزم الراهن قد يؤجل ذلك، "فنحن لم نتخذ أية خطوات حتى الآن، وذلك في ضوء الوضع الصعب القائم حالياً، وسنواصل البحث عن الطريقة التي سنقوم بنقل السفارة بها"(49). وإثر ذلك خرج الناطق باسم الخارجية الأميركية، ريتشارد باوتشر Retchard Bawtcher، لتخفيف حدة ما صرح به وزير الخارجية كولن باول، حيث قال أمام الصحفيين بأنه لم يحدث أي تغيير في السياسة الأميركية المعتمدة إزاء القدس، وبأن واشنطن مازالت تعتقد بأن وضع القدس هو موضوع تعهد الطرفان بالتفاوض عليه"، وحاول تبرير ما بدر من وزير الخارجية في الكونغرس بأنه "قول غير مقصود"، وبأنه جاء نتيجة ضغط الكونغرس عليه، وبأن ذلك لم يكن غير وصف للوضع الفعلي القائم حالياً(50 ).

 

وقد توج انحياز هذه الإدارة إلى جانب "إسرائيل" عندما قام بوش الابن بالتوقيع على قرار للكونغرس الأمريكي باعتبار القدس الموحدة بشقيها المحتل عام 1948 والمحتل عام 1967 العاصمة الأبدية لدولة "إسرائيل" وذلك يوم الاثنين في 30/9/2002. ولتخفيف حدة رد الفعل العربي على هذا الإجراء غير المسبوق قال الرئيس الأميركي جورج بوش إن البند 214 المتعلق بالقدس في قانون العلاقات الخارجية الجديد الذي قام بتوقيعه أمس "يتعارض بطريقة غير مقبولة مع سلطات الرئيس الدستورية بشأن السياسة الخارجية للأمة والإشراف على الشق التنفيذي، وأكد أن سياسة بلاده بشأن القدس لم تتغير رغم توقيعه على القانون المشار إليه. وركز على أن قضية القدس حلها يتم في إطار مفاوضات السلام بين الفلسطينيين و"الإسرائيليين"، كما أكد في رسالة للنواب الأميركيين أرفقها بنص القانون أنه يحتفظ بحق تجاهل بعض بنوده التي تخالف مسؤوليته في السياسة الخارجية(51).

 

وقد ركزت إدارة بوش الابن على الشق الأمني من الصراع العربي "الإسرائيلي" ولإخماد الانتفاضة الفلسطينية، فقد أرسل رئيس جهاز المخابرات الأمريكية (CIA) إلى المنطقة، لإقامة اتفاقات أمنية "إسرائيلية" – فلســطينية، وتأجيل التفاوض السياسي إلى ما بعد وقف الانتفاضة وفرض الأمر الواقع "الإسرائيلي". وقد كانت "خريطة الطريق" التي قامت إدارة بوش بإصدارها في نيسان 2003 قد حددت فيها الأسس لاتفاق الوضع النهائي، وإقامة دولتين. و تطالب الخطة الحكومة "الإسرائيلية" بوقف التوسع الاستيطاني، بما في ذلك النمو الطبيعي للسكن. وفي 14نيسان2004 وفي رسالة إلى رئيس الوزراء "الإسرائيلي" أرئيل شارون من بوش يقول، "في ضوء الحقائق الجديدة على الأرض، وضمن ذلك مراكز السكان "الإسرائيلية" الرئيسية الحالية، من غير الواقعي والمتوقع بأن نتيجة مفاوضات الوضع النهائي ستكون عودة كاملة وتامة إلى خط الهدنة لعام1949 ، وجميع الجهود السابقة للتفاوض على حل الدولتين قد توصلت إلى نفس الاستنتاج"(52).

 

وخطورة هذه التفاهمات بين الولايات المتحدة و"إسرائيل" والتي لم يسبق لها مثيل، تكمن في موافقة الولايات المتحدة لسياسة التوسع الاستيطاني "الإسرائيلي" في "القدس الشرقية" وفي أماكن أخرى. وهذا التواطؤ وانخراطه في هذه السياسة علامات أخرى على تحول كبير في سياسة الولايات المتحدة، التي كانت حتى إدارة جيمي كارتر ترى أن جميع الأنشطة الاستيطانية، بما في ذلك في "القدس الشرقية"، غير شرعية وتشكل انتهاكا لاتفاقيه جنيف الرابعة.

 

نتائج الدراسة

 

خلصت هذه الدراسة إلى العديد من النتائج المهمة حيال موقف الإدارات الأمريكية والتي أسهمت عمليا في تقرير مستقبل المدينة المقدسة، ومن أهم هذه النتائج، ما يلي:
- تتبع مواقف الولايات المتحدة منذ نشأت القضية الفلسطينية وحتى الآن يظهر تطور هذه المواقف سلبا لصالح "إسرائيل".
- رغم تباين مواقف الإدارات الأمريكية المختلفة، إلا أنها جميعها صبت في مصلحة السياسة "الإسرائيلية".
- رغم ظهور مواقف الإدارات الأمريكية أحيانا بالحياد، وأنها ضد الإجراءات "الإسرائيلية" في قضية القدس، إلا أنها عمليا عززت الإجراءات "الإسرائيلية" العملية في تهويد مدينة القدس.
- عملت الولايات المتحدة في كثير من الأحيان على تعطيل إصدار قرارات للأمم المتحدة في صالح قضية القدس من خلال استخدامها لحق النقض الفيتو. وفي النهاية قامت بتحييد الأمم المتحدة نهائيا في تقرير مستقبل مدينة القدس.
- أسهمت الولايات المتحدة في تأجيل التفاوض حول مدينة القدس حتى المفاوضات النهائية والمؤجلة.
- أسهمت الولايات المتحدة إسهاما كبيرا في حصر المفاوضات بشأن قضية القدس في أجزاء من الجزء الشرقي للمدينة بعد أن قلصته قبل ذلك بالشق الشرقي للمدينة، بعد أن كانت تطرح قضية القدس في المفاوضات بشقيها الشرقي والغربي.  ومتوافقة بذلك مع المواقف "الإسرائيلية".
التوصيات
- العمل على بلورة خطة شاملة من قبل أطراف الحركة الوطنية الفلسطينية والحركات الإسلامية، والسلطة الفلسطينية، لمجابهة خطر تهويد مدينة القدس.
- العمل على توحيد الجهود العربية والإسلامية، على المستوى الشعبي والرسمي، ووضع كافة الإمكانات العربية والإسلامية لتفعيل قرارات الشرعية الدولية الخاصة بالقدس.
- العمل على بلورة خطاب سياسي عربي وإسلامي، وبلغات مختلفة، مسخرا بذلك وسائل الاتصال والتكنولوجيا الحديثة، للتأكيد على عروبة القدس.
- العمل على بلورة جماعات ضغط عربية وإسلامية، في الولايات المتحدة الأمريكية والبلدان الغربية، بهدف بلورة رأي عام عالمي مساند للقضايا العربية والإسلامية بشكل عام، وللقضية الفلسطينية وقضية القدس بشكل خاص.
- العمل على تعزيز صمود سكان القدس، وتدعيم التواجد العربي فيها لمواجهة مخططات تهويدها، من خلال إنشاء صندوق للقدس برأس مال عربي وإسلامي. وتفعيل دور هذا الصندوق من خلال التزام الدول العربية والإسلامية بميزانيته، ومراقبة آليات الإنفاق في هذا الصندوق.

 

                                                                                                       

المراجع

 

(1 ) فؤاد سعد: الموقف الأمريكي وقضية القدس. أنظر مجموعة محاضرين، دفاعا عن عروبة القدس، مطبوعات التضامن، منظمة تضامن الشعوب الأفريقية الاسيوية، القاهرة،1995. ص149.
(2 ) انتصار الشنطي: الولايات المتحدة الأمريكية وقضية القدس، صامد الاقتصادي، العدد107، دار الكرمل للنشر والتوزيع، عمان-الأردن، كانون2- آذار 1997م. ص170.
(3 ) Polk, William R.: The United States and the Arab World, Cambridge, Mass: Harvard University Press,1975. P.376.
(4 ) Safran, Nadav. Israel: The Embattled Ally, Cambridge, Mass: Belknap Press of Harvard University Press. 1978. Pp. 338-348.
(5 ) Ibid., pp.338-373.
(6) Arakie, Margaret: The Broken Sword of Justice: America, Israel and the Palestine Tragedy, London: Quartet Books, 1973. P. 32.
( 7) Safran, Ibid., pp.374-375.
(8 ) United States Policy in Near East Crisis, Government Printing office, Washington, D.C., U.S., 1969. P.7.
(9) الهور، منير، والموسى، طارق: مشاريع التسوية للقضية الفلسطينية 1947-1982، ط1، دار الجليل للنشر، عمان، 1983. ص73-74.
(10) U.S. Policy in Near East Crisis, OP.Cit., p.11.
(11) Report on Israeli Settlement in the occupied territories, A Jerusalem Primer, A Special Reportof the Foundation f o r Middl e East Peace, Feb. 1994. P.5.
(12 ) Ibid
(13) Report on Israeli Settelement, OP.Cit., Vol.1, No_.5, Sep. 1991. P.4.
(14) U.S. Policy in Near East Crisis, OP.Cit., P.16.
(15) Musallam, Sami: United Nations Resolutions on Palestine, 1947-1972, Institute of Palestine Studies, Beriut, 1973. P. 14.
( 16) U.S. Department of State Bulletin, Vol.62, No_.1593, 5 Jan.1970.P.10., Report on
Israeli Settlement..., OP.Cit., Vol.5, no_.4, Jul.1995.P6.
(17) Musalam, OP.Cit., P.116.
(18) U.N., Security Council: Official Records, 24th Year 1483 Meeting. 1July 1969.PP.11-12; Report on Israeli Settlement-., OP.Cit.,Ajerusalem Primer, Special
Report, Feb 1994. PP.5-6.
(19) Musalam, OP.Cit., P.118.
(20) U.N., Security Council; Official Records, 26th Year, 1582 Meeting, 25 Seb.1971, P.23.
(21) Report on Israeli Settlement.., OP.Cit., Vol.1, No_5, Sep1991.P.4.
(22) Ibid. 
(23) Report on Israeli Settlement.., OP.Cit., A Jerusalem Primer, Special Report, Feb.1994.P.6.
(24) Ibid.
(25) Report in Israeli Settlement .., OP.Cit., Vol.I, No_.5, Sep.1991. P.4.
(26) Ibid. 
(27) The United States and the Jerusalem Issue, the Middle East Review, Summer 1985, Page 46.
(28) Thorpe, Merie: Prescription for Conflict, Foundation for Middle East Peace, Washington D.C., 1984. P.145.
(29) Report on Israeli Settlement .., OP.Cit., Vol.I, No_5, Sep.1991.PP.4-5.
(30) Will, Donald S.: Zionist Settlement Ideology and its Ramifications for the Palestinian People, Journal of Palestine Studies, Vol.11., No_.3. 1982. P.45.
( 31) Thorpe, OP.Cit., P.145.
( 32) Report on Israeli Settlement.., OP.Cit., A Jerusalem Primer, Special Report, Feb.1994. P.6.
(33 ) American Foreign Policy Current Documents, 1986, 179
(34) عبده الأسدي: المشاريع الأمريكية حول القضية الفلسطينية،صامد الاقتصادي، السنة السابعة عشرة عدد (101) تموز– أيلول 1995 ص 158.
(35) صلاح عبد الله: حدود التباين في العلاقات الإسرائيلية الأمريكية، شؤون فلسطينية العدد 209 آب 1990 ص91.
(36) Report on Israeli Settlement.., OP.Cit., A Jerusalem Primer, Special Report, Feb.1994. P.6.
(37) انتصار الشنطي: مصدر سبق ذكره، ص182.
(38) المصدر نفسه، ص184.
(39) Report on Israeli Settlement.., OP.Cit., A Jerusalem Primer, Special Report, Feb.1994. P.6.
(40) Middle East Insight- Nor – Dec. 1992
(41) Report on Israeli Settlement.., OP.Cit., Vol.5, No_.4, Jul.1995. P.6.
(42) Report on Israeli Settlement.., OP.Cit., Vol.4, No_6, Nov.1994.PP.1, 6.
(43 ) Report on Israeli Settlement in the occupied territories, U.S. POLICY ON JERUSALEM, A Special Report of the Foundation for Middl e East Peace, sep.2006. p9
(44) Report in Israeli Settlement.., OP.Cit., Vol.5, No_.4, Jul.1995. P.6.
(45) Journal of Palestine Studies, Vol.23. No.4, 1993.P.151.
(46) Hearings of the Foreign Operators, Sub- Committee, Wednesday 2.3. 1994.
(47) United States, House of Representatives, Foreign Assistance and Related Program Appropriations Bill, 1987. PP.8-10.
(48) The Jerusalem Post 9/3/2001
(49) الحياة اللندنية 9/3/2001.
(50) The Jerusalem Post 9/3/2001
(51) الجزيرة نت 1/10/2002.
(52) Report in Israeli Settlement.., U.S. POLICY ON JERUSALEM, OP.Cit., s

                                                                                                                                        

* شكرٌ خاص للقائمين على المؤتمر الدوليّ لنصرة القدس الأول الذي انعقد في كلّ من القدس المحتلة وغزة وبيروت في الفترة 6-7 حزيران 2007م حيث قًدّم هذا البحث في الجلسة الأولى من المؤتمر والذي تناول المحور السياسيّ لقضيّة القدس.


 

رابط النشر

إمسح رمز الاستجابة السريعة (QR Code) باستخدام أي تطبيق لفتح هذه الصفحة على هاتفك الذكي.


براءة درزي

سلامٌ على إبراهيم في المقدسيّين

الإثنين 5 تشرين الثاني 2018 - 10:06 ص

 قبل أربعة أعوام، في 5/11/2014، نفّذ المقدسي إبراهيم العكاري، من مخيّم شعفاط، عمليّة دهس في شارع عناتا غربي القدس المحتلة. العملية كانت إحدى العمليات التي نفّذها فلسطينيون ضمن ما اصطلح على تسميتها بهب… تتمة »