القدس في ظل الانتداب البريطاني وحتى عام 1947م

تاريخ الإضافة السبت 23 آب 2008 - 11:19 ص    عدد الزيارات 20081    التعليقات 0

        

نتج عن الحرب العالمية الأولى واقع جديد تماماً في المنطقة العربية، يختلف تماماً عما كان قبل الحرب، بل يلغي هذا الوضع كل التحالفات والتعاقدات الظاهرة، ويكشف عن التحالفات السرية والوعود التي أعطيت في الخفاء من فريق إلى آخر.


لقد أنهت الحرب أعمالها الكبرى في صيف عام 1917م، وشاركت فيها الدولة العثمانية إلى جانب ألمانيا طمعاً في كسر شوكة القوى الغربية الفرنسية والبريطانية التي خاضت الحرب في تحالف مضاد للدولة الألمانية، وطمع العرب في الضغط على التوازنات من أجل الفكاك من السيطرة العثمانية التي انقلبت إلى عنصرية قومية.
وكانت الثورة العربية الكبرى تحت زعامة أمير مكة الشريف حسين، وأطلقت رصاصتها الأولى بيد أمير مكة نفسه في الخامس عشر من يونيو سنة 1916م، وكل آمالها أن تقوم دولة عربية تحت زعامته، وأتاه السلاح والمال من فرنسا وبريطانيا مؤازراً ومؤيداً، والوعود الاستعمارية من حلفائه تنهال على رأسه، وآمال الشريف وأسرته تكبر وتكبر، وإلى جوارهم يقف الكولونيل ورجل الاستخبارات البريطاني لورانس. كان هذا هو الظاهر فوق السطح، لكن الحقيقة المرة كانت موضوعة فوق نار السرية ليتم إنضاجها، فقد شُكلت لجنة بريطانية فرنسية سنة 1916، قبل أشهر من انطلاق الثورة العربية ضد الأتراك، وأمضت اللجنة اتفاقية بلغت من الخطورة درجة أنها شكلت واقع المنطقة العربية حتى هذه اللحظة، وربما إلى فترة طويلة قادمة، وسميت الاتفاقية باسم سايكس-بيكو، نسبة إلى المفاوضين: الفرنسي والبريطاني المشاركين فيها، واحتوت على بنود لتقسيم بلاد الشام والعراق بين المستعمِرَين: البريطاني والفرنسي، وتقسيم المنطقة إلى مجموعة من البلدان الهزيلة، وصارت حصة بريطانيا في هذه الاتفاقية العراق وفلسطين وشرق الأردن، وأُطلقت يدها في مصر، ونالت فرنسا السيطرة على سوريا ولبنان، وأُطلقت يدها في بلاد المغرب العربي1 .
وفي غمرة التعاون العربي مع البريطانيين من أجل طرد الأتراك من المنطقة، أي في عام 1917م، كان آرثر جميس بلفور- وزير خارجية بريطانيا آنذاك- يعطي اليهود- باسم التاج الملكي البريطاني- تصريحاً بإقامة وطن قومي لهم في فلسطين.

 

1-عز الدين فوده، قضية القدس، (القاهرة: دار الكتاب العربي للطباعة والنشر، 1967).

رابط النشر

إمسح رمز الاستجابة السريعة (QR Code) باستخدام أي تطبيق لفتح هذه الصفحة على هاتفك الذكي.


 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

محمد أبو طربوش

سبعون عامًا.. بين العودة والهروب من أبجدية الهزيمة

الإثنين 14 أيار 2018 - 10:08 ص

 سبعون عامًا، تستلقي على نسيج حياتنا، ونحن نحاول أن نلبس الحزن والألم يومًا بعد يوم، في أعيننا الدمع وفي أيدينا الجمر، ونحن نحاول أن نلفظ أبجدية أخرى، غير أبجدية الهزيمة..سبعون عامًا، والخطا تتماسك بو… تتمة »