سياسة الإهمال الاحتلاليّة لسكان القدس المحتلة.. قديمة جديدة

تاريخ الإضافة الثلاثاء 5 آب 2008 - 12:51 م    عدد الزيارات 15690    التعليقات 0

        

كلما عاشت الساحة الحزبية في دولة الاحتلال تقلّبات متسارعة باتجاه انتخابات مبكرة، أو تغييرات حكومية، كلّما وجد الساسة ضالتهم في القدس المحتلة هدفاً مفضّلاً لاستعراض عضلاتهم الحزبية والعسكرية.

 

فمنذ أكثر من واحد وأربعين عاماً مرت منذ أنْ قامت حكومة الاحتلال إثر حرب حزيران 1967 بتوسيع حدود القدس شرقاً وشمالاً وجنوباً، قاد هذا التوسيع لإدخال تجمّعات سكانية عربية كبيرة ضمن حدود المدينة.

 

الجدير ذكره أنّ عدد سكان القدس الشرقية بلغ اليوم 256820 نسمة، ما يعادل 34% من مجمل سكان القدس، يعيش 67% منهم تحت خط الفقر.

 

• الإهمال المتعمد والتجاهل المقصود

ويعترف الصهاينة بعد مرور هذه المدة، أنّ القدس المحتلة، ورغم أنّها وحّدت رسمياً وتوسّعت، إلا أنّها ما زالت مقسّمة حتى اليوم من نواحٍ كثيرة، فحكومات الاحتلال واحدة تلو الأخرى رغبة في رؤية القدس موحّدة فوق الخارطة لم تدرك أنّ هذا التوحيد ينطوي أيضاً على ضمّ سكانٍ عرب إليها، الذين يعيشون داخل الحدود الموسّعة الجديدة، في القدس الموسعة.

 

اليسار الصهيوني -وعلى حد زعم موشيه آرنس وزير الحرب الأسبق- تطلّع في أغلبيته لإعفاء الدولة من السيطرة على هذه المنطقة، بينما فضّلت أغلبية اليمين المتطرّف مشاهدة المنطقة الملحقة متجاهلاً السكان الذين يعيشون فيها.

 

رئيس البلدية الأول في القدس الموسّعة المحتلة "تيدي كوليك" بذل جهوداً قصوى لتقريب العرب، وتشجيعهم على التصويت في الانتخابات، خلفاؤه في المنصب "إيهود أولمرت" و"أوري لوبلينسكي" فضّلا تجاهلهم.

 

أحد الرموز لسياسة الإهمال والتجاهل معلّق عند مدخل ديوان رئيس بلدية القدس المحتلة، فمن يزور المكان يرى صور رؤساء البلدية السابقين معلّقة فوق الجدران: أولمرت، كوليك، موردخاي إيش- شلوم، وغرشون أغرون، ويتسحاق كريب وزلمان شرغاي ودانيال أوستر، هذا كل شيء. وكأنّ أسلافهم العرب لم يكونوا موجودين، ولكن ليس من الممكن نفي وجودهم، مثلما لا يمكن نفي وجود السكان العرب في المدينة.

 

تحدّي دمج السكان العرب في صفوف باقي سكان المدينة هائل، إلا أنّ الاتجاه لمثل هذا الهدف يجب أنْ يكون واضحاً: مقارنة مساواة الخدمات البلدية المقدمة للأحياء العربية مع تلك المقدمة للأحياء اليهودية.

 

المقصود هنا خدمات الرفاه الاجتماعي، الصحة والتعليم، تطبيق المناهج الدراسية "الإسرائيلية"، فرض الرقابة على المدارس العربية.

 

يشير بعض المحللين الصهاينة إلى أنّه كان من الممكن القيام بكل ذلك بصورة تدريجية، إلا أنّ شيئاً لم يحدثْ خلال الواحد وأربعين عاماً الأخيرة، هذه قصة إهمال مطبقة ترتكز على الأمل النابع من أسارير القلب، وأنْ يكون من الممكن توحيد المدينة دون ضمّ كل سكانها في إطار النسيج البلدي.

 

من المحتمل أنْ يكون المثل الأبرز على ذلك هو مخيم شعفاط للاجئين، الذي أدخل ضمن حدود القدس البلدية، هنا كانت أمام دولة الاحتلال فرصة حتى تظهر كيفية إمكانية معالجة مشكلة اللاجئين الفلسطينيين.

 

كان من الواجب إعادة بناء كلّ المنطقة، وتوفير سكنٍ ملائم لكل المقيمين هناك، وفي المقابل إعفاؤهم من الحاجة لاستخدام خدمات وكالة غوث اللاجئين تابعة للأمم المتحدة، ولكن ما زال مخيم اللاجئين هذا في مكانه منذ واحد وأربعين عاماً، حيث احتلت قوات الاحتلال المنطقة في عام 1967، يعتبر جزءاً من الدولة.

 

ومثلما الحال بالنسبة لسكان القدس العرب، ليس من الممكن أنْ نأمل باختفائه ذات يوم.

 

• عمليات القدس الفدائية الأخيرة

هذه الأفكار تأتي بعد العمليات الفدائية الثلاث التي نفّذها عرب من سكان القدس في الأسابيع الأخيرة، ولا يمكن لأحدٍ أنْ يدّعي أنّه لو اتبعت حكومات الاحتلال كل الخطوات التي ذكرت أعلاه لتحسين ظروف حياة السكان العرب في القدس، لما نفذت الأعمال الفدائية.

 

تأثير الحركة الإسلامية دفع العرب الذين يعيشون تحت الاحتلال لتنفيذ عمليات فدائية خلال السنين ضدّ المستوطنين اليهود، ومن المعروف أنّ حركة المقاومة الإسلامية حماس، نشطة وفعالة جداً في أوساط عرب القدس.

 

وليس هناك أيّ شكٍ أنّها تشجّعهم على الأعمال الفدائية ضد دولة الاحتلال، لكن من الواضح بالمقياس نفسه أنّه لو تم خلال السنين تحقيق تقدّمٍ في استيعاب السكان العرب في القدس، لكانت مهمة المقاومين الفلسطينيين اليوم أشد صعوبة، هكذا تعتقد أوساط مقربة داخل المؤسسة الأمنية في دولة الاحتلال.

 

جدار الفصل العنصري الذي يشيّد حول القدس لا يخفّف من وطأة المشكلة الأمنية، بل يزيد من حدّتها فقط، سكان القدس العرب الذين يشعرون وعن حقّ أنّ سياسة حكومة الاحتلال وبلديتها، تمارس التفرقة ضدّهم هم مساجين داخل حدود المدينة، مثل هذا الوضع لا يمكن أنْ يتمخّض عن شيءٍ جيد، وهدم منازل أقارب منفذي العمليات الأخيرة سيزيد فقط من شعورهم بالمرارة والغضب.

 

أولئك الذين يعتقدون أنّ من المحظور تقسيم القدس، ويقصدون ما يقولونه عندما يدّعون لعدم فصل الأحياء العربية عن باقي أجزاء المدينة، ملزَمون بأنْ يكونوا أوّل من يطالب حكومة الكيان وبلدية القدس بتبنّي سياسةٍ فعالة لتحسين ظروف عيش عرب القدس، من دون هذه السياسة ستبقى القدس مدينة مقسمة.

 

• بين هدم المنازل ومصادرة الهويات

ومؤخّراً ازدادت الدعوات التحذيرية والتحريضية لمسؤولي الأجهزة الأمنية والوزراء في حكومة الاحتلال، على خلفية العمليات الفدائية الجريئة التي نفّذها فلسطينيون في مدينة القدس، واعتبروها تطوّراً "مثيراً للقلق"، ودعوا لإجراءات "رادعة" ضدّ المنفّذين وأسرهم، فيما رأى آخرون الحلّ لتنامي المقاومة في هذه المدينة المحتلة، بالتخلّي عن قرى وضواحي القدس.

 

سياسة الهدم الاحتلاليّة أصبحت تنفّذ بالجملة!

 

فقد ذكر رئيس جهاز الأمن العام "يوفال ديسكين" أنّ "تزايد العمليات التي تنفّذ على أيدي فلسطينيين من سكان مدينة القدس مثير للقلق، ويجب اتّباع خطوات رادعة".

 

وأكّد ديسكن خلال تقريرٍ أمنيّ قدّمه لمجلس الوزراء أنّه يتوجّب على الجهاز القضائي الصهيوني تطبيق قرارات الحكومة التي يقضي بهدم منازل منفذي العمليات الثلاث الأخيرة في القدس، وسحب جميع الاستحقاقات الاجتماعية من أبناء عائلاتهم.

 

وحذّر وزير المواصلات في حكومة الاحتلال "شاؤول موفاز" ممّا أسماه نزعة تحوّل مدينة القدس المحتلة إلى "مركزٍ للإرهاب"، على حدّ تعبيره، داعياً لهدم منازل منفّذي العمليات كنوعٍ من الردع، وطرد منفّذي العمليات وعائلاتهم، وإعداد خطة عمل توفر الرد على التهديدات.

 

وقال وزير الأمن الداخلي، "آفي ديختر" إنّ طرد المقاتلين الفلسطينيين وتدمير بيوتهم، "هي الطريق الأنجع لردعهم"، ودعا إلى تسريع الإجراءات "القضائية والقانونية" لفسح المجال أمام هدم بيوت الفدائيين، في إشارة للمواطنين الفلسطينيين الذين نفذوا العمليات الفدائية.

 

وانضمّ لهذه الدعوة وزير المتقاعدين "رافي ايتان"، وهو مسؤول سابق في جهاز "الموساد"، ودعا "للإسراع في هدم بيوت الفدائيين، ليردع عائلات أخرى، لتمنع أبناءها من تنفيذ عمليات".

 

فيما رأى نائب رئيس الحكومة "حاييم رامون" أنّ الحل في القدس يتمثّل بالتخلّي عن الضواحي لصالح السلطة برام الله وقال: "من يعتقد أنّ مشكلة القدس هي مشكلة محدودة، وأنّ هدم بيت هنا وآخر هناك سيحلّ المشكلة، فهو يدفن رأسه بالرمل"، وقال: "المصلحة الإسرائيلية تقتضي الانفصال عن القرى والضواحي التي لم تكنْ ذات يوم جزءاً من القدس".

 

وكان الكنيست قد أقرّ مشروع قانونٍ يقضي بسحب "الهوية الإسرائيليّة" من كلّ فلسطينيّ ينفذ عملية عسكرية ضد هدف احتلاليّ، حيث يُعتَبر الفلسطينيون المقيمون بالقدس وفقًا للقانون الدولي "مواطنين إسرائيليين ويحملون جنسية إسرائيل".

 

كما دعا رئيس الحكومة "إيهود أولمرت"، لدراسة مدى إمكانية تدمير منازل الفلسطينيين الذين يقيمون بالقدس وينفذون عمليات ضد دولة الاحتلال.

 

وكانت سلطات الاحتلال قد قرّرت قبل أيام هدم 32 بنايةً ومنزلاً في بلدة العيساوية في الـمدينة، بينها 10 أوامر هدم لبنايات مكونة من 3-4 طوابق ليصل مجموع الشقق الـمشمولة بأوامر الهدم إلى 60 شقة، وهذا قرار خطير وتشريدٌ للمواطنين وعملية تهويد واضحة.

 

ويقوم بتنفيذ حملة الهدم الواسعة هذه طواقم بلدية الاحتلال في الأحياء والبلدات المقدسية، حيث يجري توزيع أوامر الهدم والمخالفات بشكلٍ كبير بلغ خلال الأسابيع الماضية نحو 76 أمر هدم في أحياء العيساوية والطور والصوانة ورأس العامود والأشقرية وبيت حنينا الفوقا وشعفاط البلدة القديمة.

 

وهناك 47 إخطاراً بهدم منازل في حي البستان في بلدة سلوان جرى تجديد العمل في البلدية على هدمها، لبناء ما يسمّى بـ"الحديقة الوطنية في الحوض المقدس ومدينة داوود" قرب العين.

رابط النشر

إمسح رمز الاستجابة السريعة (QR Code) باستخدام أي تطبيق لفتح هذه الصفحة على هاتفك الذكي.


براءة درزي

بلال وبهاء.. السّابقون على طريق الأقصى

الأحد 13 تشرين الأول 2019 - 12:11 م

 لم يكن العرس الفلسطيني الذي خرج الشابان بلال أبو غانم وبهاء عليان لعزف أنغام أهازيجه كأيّ عرس آخر. فبعد أسبوعين من انطلاق انتفاضة القدس، امتشق بلال وبهاء سكينًا ومسدسًا وأخبر كلٌ منهما والدته أنّه ذا… تتمة »

براءة درزي

برد الثلاجات إذ يغدو لهيبًا!

الخميس 12 أيلول 2019 - 3:06 م

لا ينفكّ الاحتلال يستغلّ جثامين الشهداء ومقابر الأرقام ضمن وسائل الضبط والعقاب التي يسعى عبرها إلى ترويض الفلسطينيين، وخلق مجتمع خانع راضٍ بالاحتلال، تارك للمقاومة، نابذٍ لها، معرضٍ عنها. وتتحالف أذرع… تتمة »