تهويد القدس.. استحقاق انتخابي داخل أحزاب الاحتلال

تاريخ الإضافة الأربعاء 25 حزيران 2008 - 9:31 ص    عدد الزيارات 15485    التعليقات 0

        

مع اقتراب أفول حكومة الاحتلال الحالية بفعل الخلافات الحزبية الداخلية، واقتراب التحضير لانتخابات مبكرة يفترض أنْ تكون أواخر العام الحالي، أو أوائل العام القادم على أقصى حد، تحتل المزاودات الانتخابية صدارة المشهد السياسي بين الأحزاب المتنافسة.

 

وتحتل مدينة القدس ومشاريع التهويد فيها، أهمّ المجالات التي تحاول من خلالها الأحزاب "الإسرائيلية" اكتساب مزيدٍ من الأصوات الانتخابية، الأمر الذي يفسّر زيادة حدة هذه المشاريع خلال الأسابيع والأشهر الماضية، مع بدء الحديث عن نهاية حكومة أولمرت والتحضير لانتخابات برلمانية جديدة.

 

فقد صادقت اللجنة اللوائية للتخطيط والبناء في القدس على مشروع بناء جديد شرقي القدس من أكبر المشاريع حجماً خلال الأعوام الأخيرة؛ إذ من المقرّر أنْ يتم بناء 1300 وحدة سكنية أخرى في الضاحية الأصولية "رمات شلومو" على حدود الضاحية العربية بيت حنينا.

 

تجدر الإشارة إلى وجود 2000 وحدة سكنية في ضاحية "رمات شلومو"، وفي أعقاب احتجاج الولايات المتحدة على إعلان مناقصة مشروع البناء الجديد في منطقة "هارحوما" شرقي القدس، طلب رئيس الوزراء أولمرت من الوزراء ذوي العلاقة إبلاغه مسبقاً بأيّ مبادرة أو مشروع بناء جديد في الضفة الغربية أو شرقي القدس، ومن هنا يمكن الاعتقاد أن مشروع البناء حظي بموافقته.

 

تجدر الإشارة هنا إلى أنّه بعد المصادقة على مشروع البناء في "رمات شلومو"، سيصل حجم أعمال البناء في شرقي القدس منذ مؤتمر "أنابوليس" في تشرين الثاني الماضي إلى 7974 وحدة سكنية، وصرّح "داني زايدمان" المستشار القانوني لجمعية "عير عميم" مدينة الشعوب، أنّ الأمر يتعلق بوتيرة كبيرة جداً لم يسبق لها مثيل خلال الأعوام الأخيرة؛ إذ صودق خلال عام 2006 على حوالي 1600 وحدة سكنية فقط.

 

• "أنابوليس" يعلن انطلاق مشاريع التهويد

صادقت حكومة الاحتلال منذ مؤتمر "أنابوليس" على عددٍ من المشاريع الاستيطانية، وتأتي أعمال البناء في المستوطنات على الرغم من تكرار رئيس الحكومة، إيهود أولمرت، لتعهده بتجميد البناء في المستوطنات قبل وأثناء وبعد مؤتمر "أنابوليس".

 

والجدير بالذكر أنّ دولة الاحتلال تكثّف أعمال توسيع المستوطنات بعد اتفاقاتٍ أو انفراجات سياسية مع الفلسطينيين، مثلما حصل بعد اتفاق "أوسلو" حيث تضاعفت أعمال البناء في المستوطنات بمئات النسب المئوية.

 

وكشف عددٌ من الخبراء الفلسطينيين أنّ دولة الاحتلال تخطّط لتقسيم الضفة الغربية إلى عددٍ من الكانتونات، ومحاصرتها بالمستوطنات، وتقطيع أوصالها بالأنفاق والحواجز، وعزلها عن غور الأردن وعن غزة تماماً.

 

وأكّدوا أنّ المخطط الاستيطاني مستمر، وأنّ ما يجري هو خطة استيطانية وافقت عليها الإدارة الأمريكية عام 2004، وبيَّن أنّ العمل جارٍ على الربط بين المستوطنات لتكون دولة مترابطة جغرافياً، فيما يتم العمل لبناء ما قد يسمى دولة فلسطينية، متواصلة "مواصلاتياً"، عبر بعض الأنفاق والطرق، حيث إنّ تصوّر أولمرت هو إقامة دولة فلسطينية على نحو 42% من الأراضي الفلسطينية، أيْ ما يعرف بالمناطق (أ) و(ب) في اتفاقات "أوسلو"، بحيث تكون الدولة الفلسطينية في قطاع غزة.

 

كما تمّ مصادرة نحو 35% من أراضي شرقي القدس، في حين أخرج جدار الفصل العنصري نحو 125 ألفاً من سكان شرقي القدس العرب منها، مشيراً إلى أنّ دولة الاحتلال تنفق مبالغ كبيرة تصل إلى 1.5 مليار دولار سنوياً لفرض أمرٍ واقعٍ جديد في القدس، بما في ذلك مخطط من الأنفاق والإنشاءات في القدس القديمة الذي يتضمَن إخراج عددٍ كبير من سكان البلدة القديمة عام 2020.

 

وقال الائتلاف الأهلي للدفاع عن حقوق الفلسطينيين في القدس إنّ سلطات الاحتلال في سباقٍ مع الزمن لإقامة آلاف الوحدات السكنية على أراضي القدس، كما تقوم حكومة الاحتلال بتسجيل العقارات والأملاك التي استولت عليها جماعات استيطانية في دائرة التسجيل.

 

وأورد الائتلاف أنّ سلطات الاحتلال هدمت العديد من المنازل في أحياء وبلدات القدس، وتصدر أوامر أخرى بهدم المزيد، ودهمت البلدات والأحياء المقدسية واعتقلت عشرات المواطنين، واستدعت آخرين لمقابلة المخابرات للتحقيق معهم.

 

• إحصائيات متزايدة

علماً بأنّ الاحتلال أقام في الضفة الغربية 75 مستوطنة، يقطنها 147221 مستوطناً، أما في غزة، فقد أقيمت 17 مستوطنة، أُخلِيَت عام 2005 بسبب التكلفة الهائلة التي تكبّدتها سلطات الاحتلال، كما أقيمت مائة بؤرة استيطانية غير مرخصة في الضفة الغربية منذ عام 1967 وحتى الآن، يقطنها 260 ألف مستوطن، إلى جانب 200 ألف مستوطن يقطنون فيما أقيمت مباني شرقي القدس بصورة غير شرعية.

 

وأشارت مخططات الاحتلال إلى أنّ الهدف يتمثّل بإحاطة شرقي القدس بمبانٍ استيطانية على 23 ميل مقابل 19 ميل أخليت في قطاع غزة.

 

كما أكّد الجهاز المركزي للإحصاء الفلسطيني، ارتفاع عدد المستوطنات في الضفة الغربية بما فيها القدس المحتلة إلى 144 مستوطنة، بينما صادر جدار الفصل العنصري حوالي 47 ألفاً و900 دونم، وذلك حتى شهر يونيو من عام 2005، كما بلغت مساحة الأراضي الفلسطينية المعزولة والمحاصرة بين الجدار والخط الأخضر، حوالي 301 ألف و100 دونم يسكنها 44 ألفاً و273 فلسطينياً.

 

وتشير التقديرات إلى أنّ عدد المستوطنين في الضفة الغربية بلغ 475 ألفاً و760 مستوطناً في عام 2006، وأنّ معظمهم يسكنون محافظة القدس وعددهم 259 ألفاً و712 مستوطناً. أمّا على صعيد القطاع الزراعي فقد تكبّد خسائر فادحة خلال انتفاضة الأقصى نتيجة قيام سلطات الاحتلال بتجريف الأراضي المزروعة واقتلاع الأشجار والتي تُقدّر قيمتها بحوالي 1,339 مليون دولار.

 

كما بلغت المساحة التقديرية للأراضي المزروعة بالأشجار والتي تمّ تجريفها نحو 470 ألف دونم، فيما التكلفة التقديرية لخسائر تجريف الأشجار بلغت حوالي 3.314 مليون دولار، في حين بلغت مساحة الخضراوات والمحاصيل الحقلية والبيوت البلاستيكية المجرفة حوالي 628 ألف دونم بكلفة تقديرية بلغت نحو 8,24 مليون دولار.

 

وأوضح التقرير، أنّ مساحة الأراضي الفلسطينية وفْق هذه المعطيات بلغت 6020 كم2 منها 1,481,5 كم2 أراضٍ زراعية بنسبة 24,6%. إلى ذلك، بلغت الكثافة السكانية للأراضي الفلسطينية في نهاية العام 2007 حوالي 625 فردا/ كم2، بواقع حوالي 415 فردا/كم2 في الضفة الغربية وحوالي 3881 فرد/كم2 في قطاع غزة. وتظهر البيانات أنّ محافظة غزة هي الأعلى من حيث الكثافة السكانية، حيث بلغت الكثافة فيها حوالي 6708 فرد/كم2، وفي المقابل تعتبر محافظة أريحا والأغوار أقلّ المحافظات من حيث الكثافة السكانية، حيث بلغت الكثافة فيها حوالي 121 فردا/كم2.

 

وقد أظهرت معطيات جديدة أنّ حكومة الاحتلال صادقت على بناء 1908 وحدات سكنية جديدة في المستوطنات القريبة من شرقي القدس في الضفة الغربية.

 

وذكرت صحيفة "يديعوت أحرونوت" العبريّة أنّ مخططات البناء هذه، وعلى الرغم من كونها تتعارض مع تعهّدات رئيس الحكومة، إيهود أولمرت، وتهدّد العملية السياسية في المنطقة، تضمنتها خطة عمل قدّمتها وزارة الإسكان للعام 2008 الجاري.

 

وتمّ إعداد هذه المخططات قبل تعهّد أولمرت لحزب "شاس"، بتوسيع المستوطنات المحيطة في القدس وتقع وراء الخط الأخضر.

 

وبحسب هذه المخططات سيتمّ توسيع المستوطنات خلال العام الحالي، وسيتمّ بناء 158 وحدة سكنية في مستوطنة "أوفرات" و682 وحدة في "بيتار عيليت" و160 وحدة في "غفعات بنيامين" و510 وحدات في "غفعات زئيف" و302 وحدة في "معاليه أدوميم" و48 وحدة في "كريات أربع" و48 وحدة في "أريئيل".

 

وهذه المستوطنة الأخيرة تقع جنوبي مدينة نابلس والوحدات السكنية الجديدة فيها مخصصة لمستوطنين تمّ إخلاؤهم من مستوطنات قطاع غزة في إطار خطة فكّ الارتباط التي تمّ تنفيذها في صيف العام 2005. وكان رئيس الحكومة السابق أريئيل شارون قد تعهّد للرئيس الأميركي جورج بوش بعدم إسكان مستوطني غزة في الضفة.

 

وتشمل المخططات بناء 330 وحدة سكنية في حيٍّ جديد في مستوطنة "غفعات زئيف" وأطلق على الحي اسم "أغان هأيالوت".

 

وتوجّه عددٌ من المقاولين إلى الأراضي التي سيتمّ فيها بناء الوحدات السكنية في مستوطنة "غفعات زئيف"، وحتى أنّ بضع جرافات بدأت تعمل في المكان، كما تمّ بيع قسمٍ من الوحدات السكنية رغم أنّ وزير الحرب، إيهود باراك، لم يوقّع حتى الآن على هذا المخطط.

 

• حكومات اليسار تدعم الاستيطان في القدس

كان الأمر سابقاً مجرّد تقديرٍ أو تحليل فقط، أمّا الآن فأصبح علمياً؛ أي أنّ الحكومات اليسارية أفضل لجمهور المستوطنين من الحكومات التي ترأستها الأحزاب اليمينية، هذا ما جاء في دراسة جديدة أوضحت أيضاً بأنّ الحكومات اليسارية ليست قادرة على الانسحاب من المناطق.

 

وأوضحت الدراسة التي قام بها البرفيسور "غدعون دورون" من قسم علوم الدولة بجامعة "تل أبيب" والدكتور معوز روزنتال من الجامعة المفتوحة، بأنّ الحكومات اليمينية تمتلك القدرة على القيام بعمليات انسحابٍ من المناطق، بينما حكومات اليسار عاجزة عن فعل ذلك.

 

وبيّنت الدراسة أنّه أفضل من الناحية العملية لأحزاب اليمين حلّ الائتلافات برئاستها، والسماح لرئيس الحكومة من اليسار بتولّي السلطة، لأنّ فرص قيامه بعمليات انسحاب من المناطق أقلّ بكثير، إضافةً إلى ذلك فإنّ الدراسة ترسّخ الادّعاء القائل إنّ لأحزاب اليمين -بما فيها أحزاب "هتحيا"، "كاخ"، "موليدت"، والاتحاد الوطني الديني "المفدال"- تأثير ضئيل على النظام السياسي، ولم تشكّل هذه الأحزاب كفةً راجحةً في ميزان القوى السياسية في دولة الاحتلال سوى مرتين عام 1992م، عندما أطاحت بحكومة شامير، وفي عام 1999 عندما ساعدت على إسقاط حكومة نتنياهو، كما أنّ صعود براك إلى سدّة الحكم وضع المفاوضات السياسية في المقام الأول، لكنّه خسر السلطة بعد مرور عاميْن على فوزه فقط، دون القيام بخطوات ميدانية.

 

على صعيد آخر يتحدّث الباحثان بأنّه خلافاً للرأي السائد فإنّ الضغوط التي يمارسها جمهور المستوطنين على ممثليهم في المستوى السياسي لا تأثير لها على القرارات المختلفة التي تتخذها الحكومة إزاء موضوعات قريبة إلى قلوبهم، وأنّ بقاء دولة الاحتلال في المناطق طيلة هذه الأعوام ناجمٌ عن الشعور بأنّ الانسحاب لن يؤدّي إلى تحسن الوضع الأمني.

 

أمّا فيما يتعلّق بالخطوات السياسية لحكومات الاحتلال فإنّها على ما يبدو مأخوذة من المفهوم الأساسي، والأمنيّ في جوهره القائل إنّه حتى في حال التوصّل إلى استنتاجٍ بأنّ انسحاباً من المناطق سيؤدّي إلى وضع أفضل بالنسبة للمستوطنين اليهود، إلاّ أنّه قد يؤدي إلى وضعٍ أسوأ أيضاً، وبالتالي فإنّ الوضع الراهن، أيْ البقاء في المناطق، يُعَدّ في هذه الأثناء وضعاً مناسباً -كما يقول الباحثان-.

 

تجدر الإشارة هنا إلى أنّ العمل على هذه الدراسة بدأ عندما كان البروفيسور دورون مشاركاً في لجنة رئيس الدولة التي عملت على فحص بنية النظام في دولة الاحتلال؛ إذْ اتّضحَ أثناء المناقشات أنّ هناك حوالي 150 ألف شخص من أصحاب حقّ الاقتراع يقطنون في مناطق الضفة الغربية، وضعهم القانوني يثير تساؤلات، وقال البروفيسور دورون معقّباً عل ذلك: "لقد أزعجني هذا؛ فإذا كانت هناك رغبة في استقرار نظام الحكم، فماذا أصنع مع أولئك الموجودين في المناطق؟ ولقد طرحت هذا السؤال على نفسي مراراًَ، أي كم أنّ تدخل المستوطنين له تأثير على السياسية الداخلية في إسرائيل؟".

 

وأضاف دورون أنّ الاعتقاد السائد بشأن تأثير المستوطنين على القيادة السياسية في أغلب الأحيان خاطئ: "فأنا أيضاً كان لديّ طرحٌ يقول: إنّهم يديرون الدولة، ويؤثّرون على الدينامكية السياسية، وهم الذين يحولون دون فعل أي شيء، ولكن تبيّن أنّ هذا ليس دقيقاً".

 

من جهة أخرى، وبسبب مواقفهم، فإنّهم عاجزون عن الارتباط بالحكومات اليسارية، وبالتالي ليس بإمكانهم أنْ يشكّلوا الكفة الراجحة، أيْ بعبارة أخرى فإنّ مدى التحرّك لديهم ضيّق جداً، وفي مجال آخر بإمكانهم أنْ يكونوا لاعبين محوريّين، ومن ثمّ المسّ بائتلاف قائم لحكومة اليمين، مما يمكن القول: إنه في حال وجود حكومة واسعة فلن يكون للمستوطنين أي قوة  في الواقع.

 

ولكن لماذا لا تخرج دولة الاحتلال من المناطق؟ في رأي البروفيسور دورون ليس هناك علاقة مباشرة للمستوطنين في هذا الأمر، وهذا ناجم عن الخشية من إمكانية قيادة الدولة نحو وضعٍ أمني أصعب، واضحٌ للجميع أنّ "السلام" سيكون أفضل، كما أنّ وضعنا سيكون أحسن، لكننا في الوقت ذاته نرى أنّ "السلام" قد يكون أسوأ. من هنا، ولسبب مجهول فإنّ دولة الاحتلال تنام على أكاليل الغار، أي الحفاظ على الوضع كما هو.

 

• الموقف القانوني من استيطان القدس

في أعقاب حرب عام 1967 احتلت القوات الصهيونيّة الضفة الغربية, وما تبقّى من أراضي القدس التي كانت آنذاك تحت سيطرة وسلطة الأردن وباقي الأراضي العربية، حيث أصبحت دولة الاحتلال وفقاً للقوانين والأعراف الدولية محتلّة لتلك الأراضي العربية, وهي ملزمة بجميع تصرّفاتها بأحكام القانون الدولي بشكلٍ عام وأحكام قانون الاحتلال الحربي بشكلٍ خاص.

 

واستطاعت دولة الاحتلال بعد ذلك ضمّ وتوحيد المدينة المقدسة واعتبارها عاصمة لها دون الاكتراث بالمواقف الدولية ولا بالقرارات الصادرة عن مجلس الأمن والجمعية العامة للأمم المتحدة, من خلال خطة مدروسة ومخطّط لها وهي لا تزال حتى تاريخ كتابة هذه السطور تسعى إلى عزل المدينة عن باقي الأراضي المحتلة, من خلال إكمال الجدار العازل وبناء المستوطنات وتهويد الأرض وطرد السكان بشتى الأساليب.

 

ولم تستعملْ دولة الاحتلال كلمة الضم للجزء الشرقي من مدينة القدس، من خلال قرارها المتمثل بالقوانين والمراسيم الصادرة عنها, حيث اتخذت حكومة الاحتلال قرارها القاضي بسريان القانون "الإسرائيلي" على المدينة المقدّسة، وتعديل قانون الأنظمة للسلطة والقضاء، والتي تنصّ على سريان قانون الدولة وقضائها وإدارتها على كلّ مساحة من "أرض إسرائيل" حدّدتها الحكومة في مرسوم، حيث أصبحت القدس المحتلة خاضعة لقضاء ولإدارة الاحتلال.

 

وبذلك أكملت عملية الضمّ لتصبح القدس المحتلة خاضعة للحكم المحلي البلدي، أي تابعة لبلدية القسم الغربيّ من القدس, وحرصت كلٌّ من حكومة الاحتلال وبلدية الاحتلال في القدس من خلال توسيع نطاق حدود بلدية القدس الجديدة، على شمول المناطق التي ضُمَّت إلى بلدية القدس أقلّ عددٍ ممكن من السكان العرب، وهي سياسة لا تزال متّبعة حتى هذا التاريخ.

وأصدر الكنيست قانوناً معدّلاً لمرسوم الهيئات البلدية الذي أقرّه الكنيست في اليوم 27 حزيران 1967 ذاته، فقد طال قانون البلديات لسنة 1934 البريطاني الأخير، وبموجبه أصبح لوزير الداخلية ودون القيام بأيّ تحقيقٍ إجراء أيّ إلحاقٍ لأي منطقة بمنطقة أخرى بالنسبة لأية مساحة، ثم ضمّها لدولة الاحتلال.

 

وإعمالاً لهذا التعديل قرّر وزير الداخلية في 28 حزيران 1967 توسيع حدود بلدية الاحتلال في القدس لتشمل المساحة التي ضمّتها الحكومة لدولة الاحتلال، كما أقرّ الكنيست قانون المحافظة على الأماكن المقدّسة لسنة 1967، للحفاظ على حائط البراق، وقانون حماية الأماكن المقدسة.

 

أمّا الخطوة الحاسمة التي اتخذتها دولة الاحتلال لإزالة أدنى شكٍّ في قصدها من وراء سريان قانونها وإدارتها وقضائها على القسم الشرقيّ من القدس، فكان سنّ قانونٍ أساسيّ أنّ "القدس عاصمة إسرائيل" عام 1980، وتنصّ المادة الأولى منه على أنّ: "القدس الكاملة والموحدة عاصمة إسرائيل واعتبار مدينة القدس بشطريْها عاصمة موحدة لإسرائيل، ومقراً لرئاسة الحكومة، الكنيست، المحكمة العليا"، وتمّ تعديله نهاية العام الماضي من خلال مشروع القانون الذي يحظر التنازل عن أيّ جزءٍ من القدس المحتلة في إطار أيّ اتفاق سلامٍ يمكن إبرامه مع الفلسطينيين, وعلى ضرورة الحصول على موافقة ثلثيْ أعضاء البرلمان في حال طلب تعديل ذلك القانون.

رابط النشر

إمسح رمز الاستجابة السريعة (QR Code) باستخدام أي تطبيق لفتح هذه الصفحة على هاتفك الذكي.


براءة درزي

بلال وبهاء.. السّابقون على طريق الأقصى

الأحد 13 تشرين الأول 2019 - 12:11 م

 لم يكن العرس الفلسطيني الذي خرج الشابان بلال أبو غانم وبهاء عليان لعزف أنغام أهازيجه كأيّ عرس آخر. فبعد أسبوعين من انطلاق انتفاضة القدس، امتشق بلال وبهاء سكينًا ومسدسًا وأخبر كلٌ منهما والدته أنّه ذا… تتمة »

براءة درزي

برد الثلاجات إذ يغدو لهيبًا!

الخميس 12 أيلول 2019 - 3:06 م

لا ينفكّ الاحتلال يستغلّ جثامين الشهداء ومقابر الأرقام ضمن وسائل الضبط والعقاب التي يسعى عبرها إلى ترويض الفلسطينيين، وخلق مجتمع خانع راضٍ بالاحتلال، تارك للمقاومة، نابذٍ لها، معرضٍ عنها. وتتحالف أذرع… تتمة »