التمسك الصهيوني بالقدس..تصريحات سياسية مع سلوكيات ميدانية

تاريخ الإضافة السبت 24 أيار 2008 - 9:39 م    عدد الزيارات 15449    التعليقات 0

        

في الوقت الذي تحيي فيه دولة الكيان الصهيوني الذكرى السنوية الستين لإقامتها، يزداد تمسك ساستها على اختلاف توجهاتهم الحزبية، يساراً ويميناً، بالمدينة المقدسة، جغرافياً وتاريخ وآثاراً، ولئن كان الأمر سابقاً مجرد تقدير أو تحليل فقط، أما الآن فأصبح علمياً؛ أي أن الحكومات اليسارية أفضل لجمهور المستوطنين من الحكومات التي ترأستها الأحزاب اليمينية.


• القدس ..حلم اليمين وتطبيق اليسار
هذا ما جاء في دراسة جديدة أوضحت بأن الحكومات اليسارية ليست قادرة على الانسحاب من المناطق، وأوضحت الدراسة التي قام بها البرفيسور "غدعون دورون" من قسم علوم الدولة بجامعة تل أبيب، و د."معوز روزنتال" من الجامعة المفتوحة، وعرضت خلال مؤتمر عقدته الجامعة بعنوان "أربعون عاماً من السيطرة على المناطق، وتداعياتها على إسرائيل"، بأن الحكومات اليمينية تمتلك القدرة على القيام بعمليات انسحاب من المناطق، بينما حكومات اليسار عاجزة عن فعل ذلك!
وهذا ما كشفت عنه مصادر فلسطينية مطلعة، حين أكدت أن "إسرائيل" تخطط لتقسيم الضفة الغربية إلى عدد من الكانتونات ومحاصرتها بالمستوطنات، وتقطيع أوصالها بالأنفاق والحواجز، وعزلها عن غور الأردن، وعن غزة تماماً.
وأكدت أنّ المخطط الاستيطاني الإسرائيلي مستمر، موضحة أن ما يجري الآن هو خطة استيطانية وافقت عليها الإدارة الأمريكية عام 2004، وأن العمل جار على الربط بين المستوطنات لتكون دولة مترابطة جغرافياً، فيما يتم العمل لبناء ما قد يسمى دولة فلسطينية، متواصلة "مواصلاتيا"، عبر بعض الأنفاق والطرق.
يأتي ذلك في ضوء أن تصور أولمرت، يتمثل بإقامة دولة فلسطينية على نحو 42% من الأراضي الفلسطينية، أي ما يعرف بالمناطق "أ و ب" في اتفاقات أوسلو، بحيث تكون الدولة الفلسطينية في قطاع غزة.
أما عن القدس، فقد تم مصادرة نحو 35% من أراضي القدس الشرقية، في حين أخرج جدار الفصل العنصري نحو 125 ألفاً من سكانها العرب منها، كما أنفقت "إسرائيل" مبالغ كبيرة تصل إلى 1.5 مليار دولار سنوياً لفرض أمر واقع جديد في القدس، بما في ذلك مخطط من الأنفاق والإنشاءات في القدس القديمة الذي يتضمن إخراج عدد كبير من سكان البلدة القديمة عام 2020.


• انتهاكات متواصلة
تأكيداً على ما سبق، قال الائتلاف الأهلي للدفاع عن حقوق الفلسطينيين في القدس، الذي أعده بالتعاون مع مركز القدس للديمقراطية وحقوق الإنسان، ومركز أبحاث الأراضي، أن سلطات الاحتلال في سباق مع الزمن لإقامة آلاف الوحدات السكنية على أراضي القدس، كما تقوم الحكومة الإسرائيلية بتسجيل العقارات والأملاك التي استولت عليها جماعات استيطانية في دائرة التسجيل.
وأورد التقرير أن سلطات الاحتلال هدمت العديد من المنازل في أحياء وبلدات القدس، وتصدر أوامر أخرى بهدم المزيد، ودهمت البلدات والأحياء المقدسية واعتقلت عشرات المواطنين، كما استدعت آخرين لمقابلة المخابرات للتحقيق معهم، إضافة إلى العديد من الاعتداءات على المواطنين.
أكثر من ذلك، فقد حذرت مراكز حقوقية مقدسية من قرار بلدية الاحتلال في مدينة القدس، والقاضي بإصدار بطاقات خاصة لمواطني المدينة تحمل اسم "مقدسي".
وذكرت أن هذه الخطوة ذات دلالات سياسية، خاصة أن الحصول عليها مشروط بسلسلة من الطلبات كإثبات حق الإقامة داخل حدود البلدية، كما أن الحصول عليها لا يشمل سكان الضواحي والأحياء التي عزلها جدار الفصل العنصري.
وأوضحت أن البدء بتنفيذ حملة صرف هذه البطاقات يعني أن البلدية بالتعاون مع دوائر إسرائيلية أخرى، بدأت حملة غير معلنة لإحصاء السكان المقدسيين، ما يثير القلق من الأبعاد السياسية لمثل هذه الخطوة.


• سكان "الشيخ جراح".. نموذج صارخ
هناك العشرات، من الفلسطينيين يتحدثون في مثل هذه الأيام عن مخاطر طردها في حي الشيخ جراح، خلال أيام، ما لم تتدخل الجهات المسؤولة، وتوفر الأموال اللازمة كأتعاب لمحامين لم يتقاضوا أتعابهم منذ عدة أعوام، ونفقات القضايا التي من المقرر أن تنظر فيها المحكمة الإسرائيلية خلال أيام.
علماً بأن المخاطر التي تتهدد فلسطينيي الشيخ جراح بالقدس، تشمل إمكانية فقد منازلهم، وتشريدهم، وتحقيق مخططات سلطات الاحتلال الهادفة إلى تهجير المقدسيين من ديارهم.
علماً بأن مقدسيي الشيخ جراح يشكون من عدم اهتمام السلطة الفلسطينية بهم، بل وعدم قيام المسئولين فيها بزيارات تضامنية معهم، في الوقت الذي تتزايد فيها زيارات الوفود اليهودية المختلفة بشكل دوري، حتى بات الحي مليئاً بالمستوطنين، في حين يجري الحديث عن 200 وحدة استيطانية جديدة.
علماً بأن قضية منازل حي الشيخ جراح، التي تعود إلى سبعينيات القرن الماضي، تمر بمنعطفات خطيرة، الأمر الذي يحتم ضرورة توفير الدعم اللازم لصمود أهالي الحي، والوقوف في وجه المخططات الإسرائيلية لإفراغه من سكانه الأصليين.
وبالرغم من جميع القرارات الدولية اللاحقة، والتي تحرّم الاستيطان في القدس وتدعو لإزالته، فإن "إسرائيل" مدعومة بالهيمنة الأمريكية التي تفرّدت بتوجيه القرارات الدولية لتتلاءم مع مصالحها، وتنسجم مع ما تراه مناسبا لهذه المصالح هذا الكيان، أباح لنفسه ترسيخ الاستيطان بعد احتلال عام 1967، ليشمل كل ما هو جوهري من أرضنا المحتلة، أكان ذلك في الضفة الغربية وغزة، أو في الجولان المحتل.
علماً بأن الاحتلال أقام في الضفة الغربية 75 مستوطنة، يقطنها 147221 مستوطنا، أما في غزة، فقد أقيمت 17 مستوطنة، وقد أخليت هذه المستوطنات عام 2005 بسبب التكلفة الهائلة التي تكبدتها "إسرائيل".
كما أن التقارير تشير إلى أنه أقيمت مائة بؤرة استيطانية غير مرخصة في الضفة الغربية منذ عام 1967 وحتى الآن، ويقطنها 260 ألف مستوطن، إلى جانب 200 ألف مستوطن يقطنون، فيما أقيم مبان في القدس الشرقية بصورة غير شرعية، حيث تخطط "إسرائيل" لإحاطة القدس الشرقية بمبان استيطانية على 23 ميل مقابل 19 ميل أخليت في قطاع غزة.


• تفعيل الاستيطان القائم
من جهة أخرى، فقد أعلنت بلدية القدس عن قرب البدء في إقامة 600 وحدة سكنية في القدس الشرقية التي احتلتها إسرائيل وضمتها عام 1967، وعلى الصعيد ذاته أكد تقرير صادر عن حركة "السلام الآن"، أن الاحتلال الإسرائيلي، ومنذ انعقاد مؤتمر أنابوليس، كثف الاستيطان في جميع أنحاء الضفة الغربية، ومن كلا طرفي جدار الفصل العنصري، وفي المستوطنات والبؤر الاستيطانية.
وقد شمل البناء الاستيطاني 101 مستوطنة من أصل 120 مستوطنة، كما أن البناء جار في عشرات البؤر الاستيطانية، التي التزمت إسرائيل بإزالتها منذ أكثر من خمس سنوات.
فيما أكّد الجهاز المركزي للإحصاء الفلسطيني، ارتفاع عدد المستوطنات الإسرائيلية في الضفة الغربية، بما فيها القدس المحتلة إلى 144 مستوطنة، بينما صادر جدار الفصل العنصري حوالي 47 ألفاً و900 دونم، وذلك حتى شهر يونيو من عام 2005، كما بلغت مساحة الأراضي الفلسطينية المعزولة والمحاصرة بين الجدار والخط الأخضر، حوالي 301 ألف و100 دونم يسكنها 44 ألفاً و273 فلسطينياً.
وتشير التقديرات إلى أن عدد المستوطنين في الضفة الغربية بلغ 475 ألفاً و760 مستوطناً في عام 2006، معظمهم يسكنون محافظة القدس وعددهم 259 ألفاً و712 مستوطناً، ومنذ لقاء أنابوليس تم طرح مناقصات لبناء 750 وحدة سكنية للبناء في القدس الشرقية مقابل 46 وحدة سكنية عام 2007، حيث صادق وزير الحرب أيهود باراك، مؤخراً على عدد من خطط البناء لتشييد 969 وحدة سكنية – من بينها 750 في الحي الاستيطاني "أغان أيالوت" في مستوطنة "جفعات زئيف" في القدس الشرقية و48 في مستوطنة أرئيل.
ومنذ مطلع السنة الجارية أقيمت 148 شقة متنقلة "كرفان"، 150 منها في مستوطنات تقع شرقي الجدار، كما أن قرار وزير الداخلية الاعتراف بمستوطنة "موديعين عيليت" كمدينة، ستساعدها في تجنيد الميزانيات والتوسع والتطور بوتيرة أكبر.


• شاس تدخل على خط القدس
وعلى نفس الصعيد، تعهد رئيس الوزراء أيهود أولمرت للزعيم الروحي لحركة شاس، الحاخام عوفاديا يوسيف، بالمصادقة على بناء مئات الوحدات السكنية الجديدة في المستوطنات الواقعة حول مدينة القدس الشرقية، بعد أن عبّرت الأحزاب الدينية اليهودية عن غضبها من عدم البناء في هذه المستوطنات التي يسكنها المتدينون اليهود المتشددون.
هذا ما أفاد به قادة شاس خلال جولة في المستوطنة الأصولية بيتار عيليت، وقالوا في شاس أن "رئيس الوزراء وعد الحاخام بألا يتأخر البناء في كل البلدات في محيط القدس، وأن الأراضي ستفرز لهذا الغرض بلا إبطاء"، وأضافوا بان الحاخام يوسيف أوضح لاولمرت "بحزم"، أن موضوع البناء في المدن ذات الطابع الديني في منطقة القدس "توجد في رأس أولويات شاس"، وأنه سيطلب من رئيس الحزب الوزير "إيلي يشاي" مواصلة وضعه في صورة الوضع على الأرض، وقال يشاي إن 800 وحدة سكن جمدت في المنطقة ستفرز في الأيام القريبة القادمة، وان باقي الأراضي ستفرز في الأسابيع القريبة القادمة.
وبالتوازي مع ذلك، صادقت لجنة التنظيم والبناء في منطقة القدس على بناء 600 وحدة سكنية جديدة في مستوطنة بسغات زئيف الواقعة شمال شرقي القدس الشرقية، وتأتي هذه المصادقة في إطار مخطط بادر إلى إعداده رئيس بلدية القدس الغربية "المحتلة"، "أوري لوبليانسكي"، لبناء 40 ألف وحدة سكنية في القدس، سيتم بناء قسم منها في الأحياء الاستيطانية في القدس الشرقية.
وقد أظهرت معطيات جديدة أن الحكومة الإسرائيلية صادقت على بناء 1908 وحدات سكنية جديدة في المستوطنات القريبة من القدس الشرقية في الضفة الغربية، علما بأن مخططات البناء هذه، تتعارض مع تعهدات رئيس الحكومة، إيهود أولمرت، وتهدد العملية السياسية في المنطقة، فقد تم إعدادها قبل تعهد أولمرت لحزب شاس، بتوسيع المستوطنات المحيطة في القدس وتقع وراء الخط الأخضر.


• أنابوليس تشرع الاستيطان في القدس
وبحسب هذه المخططات سيتم توسيع المستوطنات خلال العام الحالي.، وسيتم بناء 158 وحدة سكنية في مستوطنة "أوفرات"، 682 وحدة في "بيتار عيليت"، 160 وحدة في "غفعات بنيامين"، 510 وحدات في "غفعات زئيف"، 302 وحدة في "معاليه أدوميم"، 48 وحدة في "كريات أربع"، 48 وحدة في "أريئيل".
وهذه المستوطنة الأخيرة تقع جنوبي مدينة نابلس، والوحدات السكنية الجديدة فيها مخصصة لمستوطنين تم إخلاؤهم من مستوطنات قطاع غزة في إطار خطة فك الارتباط، التي تم تنفيذها صيف العام 2005، علماً بأن رئيس الحكومة السابق "أريئيل شارون" كان قد تعهد للرئيس الأميركي جورج بوش بعدم إسكان مستوطني غزة في الضفة، وتشمل المخططات بناء 330 وحدة سكنية في حي جديد في مستوطنة "غفعات زئيف"، وأطلق على الحي اسم "أغان هأيالوت".
يذكر أن دولة الكيان التزمت في خطة خريطة الطريق التي أطلقها بوش، بتجميد البناء في المستوطنات في الضفة الغربية والقدس الشرقية مقابل وقف "أعمال العنف" لدى الفلسطينيين، أي وقف الانتفاضة، ونزع سلاح الفصائل.
ويشمل التزام إسرائيل في الخطة الأميركية بعدم البناء حتى لغرض "سد الحاجة الناجمة عن التزايد الطبيعي" بين المستوطنين، كما تعهد أولمرت -عشية وخلال وبعد- مؤتمر أنابوليس الذي عقد في الولايات المتحدة في تشرين الثاني الماضي بتجميد البناء في مستوطنات الضفة.
إضافة إلى ذلك لم تنفذ إسرائيل تعهدها بتفكيك ما يزيد عن 50 بؤرة استيطانية عشوائية، بل إنها تعمل في هذه الأثناء على إضفاء "شرعية" عليها، وأعلن أولمرت أن البناء في المستوطنات، في القدس الشرقية والكتل الاستيطانية في الضفة، لن يتوقف، زاعما أنها "ستبقى تحت السيطرة الإسرائيلية في كل اتفاق سيتم التوصل إليه مع الفلسطينيين"، وتزعم إسرائيل أيضا أن توسيع المستوطنات الجاري حاليا غايته "سد النقص في المنازل وتزايد الطلب على السكن في المستوطنات".
وأشارت وسائل الإعلام الإسرائيلية إلى أنه في سنوات التسعين، خصوصا في النصف الثاني منها وبعد توقيع اتفاق أوسلو، كانت إسرائيل تبني ما لا يقل عن 5000 وحدة سكنية في المستوطنات في الضفة في كل عام، غير آبهة باحتجاجات السلطة الفلسطينية، وأخرى دولية خصوصاً من جانب الولايات المتحدة والدول الأوروبية.
ونقلت عن مكتب وزير الحرب باراك قوله إن "مشروع غفعات زئيف مطروح على طاولة وزير الدفاع، وتم تقديم طلب لبناء 330 وحدة سكنية وسيصادق وزير الحرب عليها في الأيام القريبة المقبلة، وصادق قبل بضعة أسابيع على بناء 48 وحدة سكنية في أريئيل.

 

رابط النشر

إمسح رمز الاستجابة السريعة (QR Code) باستخدام أي تطبيق لفتح هذه الصفحة على هاتفك الذكي.


براءة درزي

بلال وبهاء.. السّابقون على طريق الأقصى

الأحد 13 تشرين الأول 2019 - 12:11 م

 لم يكن العرس الفلسطيني الذي خرج الشابان بلال أبو غانم وبهاء عليان لعزف أنغام أهازيجه كأيّ عرس آخر. فبعد أسبوعين من انطلاق انتفاضة القدس، امتشق بلال وبهاء سكينًا ومسدسًا وأخبر كلٌ منهما والدته أنّه ذا… تتمة »

براءة درزي

برد الثلاجات إذ يغدو لهيبًا!

الخميس 12 أيلول 2019 - 3:06 م

لا ينفكّ الاحتلال يستغلّ جثامين الشهداء ومقابر الأرقام ضمن وسائل الضبط والعقاب التي يسعى عبرها إلى ترويض الفلسطينيين، وخلق مجتمع خانع راضٍ بالاحتلال، تارك للمقاومة، نابذٍ لها، معرضٍ عنها. وتتحالف أذرع… تتمة »