الوقائع التي اعتمدتها "إسرائيل" في تنفيذ مشروع القدس الكبرى وبناء جدار الفصل العنصري والاستيطان في القدس وضواحيها

تاريخ الإضافة الأحد 11 أيار 2008 - 1:09 م    عدد الزيارات 22802    التعليقات 0

        

إسرائيل عزلت منطقة القدس ومنطقة غور الأردن عن العمق الفلسطيني ساعدها في هذا الواقع الجغرافي، من واقع  أن الحدود الجنوبية لمنطقة نابلس تتقلص تدريجياً من وادي عجلون إلى وادي عشتار، وموقع قرية عقربا القريبة من مدينة  نابلس.

 

إسرائيل تريد أن تنهي قضية القدس عبر مشروعها القدس الكبرى، هذا المشروع غيّر امتداد القدس من شرق غرب إلى شمال جنوب أي من مستوطنة كفار عصيون القريبة من مدينة الخليل حتى مستوطنة شيلو شمالاً بمعدل (40) كم هوائي، عبر هذا المشروع تكون إسرائيل قد استكملت السيطرة على المواقع الأثرية والحضارية العربية المحيطة بالقدس والخليل وبيت لحم، بواقع أن التلال الأثرية  التي تقع شمال القدس باتجاه رام الله أصبحت ذي موروث ثقافي يهودي ،وهذا برز في كل (تل الفول ) وتل النصبة، والنبي صموئيل، وخرب كثيرة تقع في أراضي قرية عناتا وحزماً وقرى العيزرية وأبو ديس والزعيم بالإضافة إلى موقع مستوطنة معاليه أدوميم التي بالأصل تعرف باسم (دير المرصرص) والذي كان ديرا قائما في تلك المنطقة، في العصر البيزنطي.

 

نفذت إسرائيل مشروع الحزام الشرقي الذي كان يهدف الى ربط شرق القدس بجنوبها ومن ثم ربط شوارع المدينة في منطقة الحزام ،والهدف من هذا المشروع تفريغ المناطق العربية التي تقع على هذه الشوارع، ومن ثم جعلها نقاطا مهمشة أما المهمة الثانية لهذا الحزام فهو يوفر مصادرة مساحات من الأراضي التي يمر بها، حيث يجعل إقامة أي مشروع على أراضي تلك المناطق محذوراً من واقع أن هذه المناطق تعتبر منطقه حرما لهذا الحزام.

 

ونتيجة لتلك الأعمال التي تقوم بها إسرائيل في منطقة القدس الشرقية فقد تم مصادرة حوالي 35% من أراضي القدس الشرقية وما حولها بأمر من الحكومة الإسرائيلية وتم تخصيص نسبة من الأراضي وضمها للمخطط الهيكلي للمدينة عبر أرض تم إعدادها لإقامة مشاريع سكانية ومناطق لإقامة مباني عامة مثل مدارس ومراكز ثقافية ومباني خاصة نسبة تلك الأراضي بلغت 25% أما الأراضي التي لم يتم ضمها فنسبتها 23% وقد نجحت إسرائيل من استيعاب ما يساوي 17% من الأراضي التي تم تخطيطها بنجاح وبقي من هذه الأراضي ما نسبته 7,3 هي مساحة الشوارع وحدود البلدية المقترحة حالياً.

 

وحسب الخرائط نجد أن تأجيل قضية القدس مع أربع قضايا أخرى لمرحلة الحل النهائي أدى إلى عزل مناطق القرى العربية عن بعضها من واقع الجغرافيا ومن واقع تاريخي، حيث ستبقى هذه القرى والتي هي قرية أبو ديس والعيزرية ورأس العامود وأراضي سلوان ومنطقة التعامره ومنطقة وادي حلوه ومنطقة حي الثوري والشياح والعيساوية ومنطقة جبل الطور، مناطق معزولة عن بعضها بعضا، من واقع آخر تبقى مصادر الأرض الطبيعية مجمدة ومحافظا عليها بأيدي أصحاب الحزام، ويكون من حقهم زيادة نسبة تطور تلك المستوطنات على تلك الأراضي التي ستصبح مناطق غير مأهولة للزراعة أو إقامة مشاريع صناعية أو أي مرافق اقتصادية.

 

إسرائيل طورت نموذج القدس الكبرى عبر تلك المشاريع الاستيطانية التي أقامها خاصة بعد توقيع اتفاق أوسلو، حيث أن هذا الاتفاق أطلق يد إسرائيل بالعمل على منهجين، الأول –السيطرة الديموغرافية على الأرض والثاني– التعامل مع الديموغرافي السكاني العربي الذي كان ذي نسبة أعلى من الاستيطان اليهودي بما يسمى بشرقي القدس.

 

أمام هذا التطور قامت إسرائيل عام 1976 بإقامة مستوطنة معاليه أدوميم والهدف كان من أجل إقامة تجمع استيطاني كبير يجمع تلك المستوطنات الصغيرة التي أقيمت ما بين منطقة البحر الميت وشمال أريحا وتصبح معاليه أدوميم مدينة كبيرة لها صفة مدينة إقليمية ترتبط بمشروع القدس الكبرى ومهمتها السيطرة على المنطقة الشرقية من القدس أي من رأس العامود حتى البحر الميت ومستوطنات أريحا.

 

أما التطور الآخر فتمثل بإغلاق الجهة الغربية لمشروع القدس الكبرى حيث كان يجري صراع على توسيع هذا الضلع من واقع أن المستوطنات التي أقيمت على قرى كولونيا والقسطل وما بين باب الواد ودير ياسين والمالحة ولفتا جعلت من امتداد المشروع للجهة الغربية محصوراً، ولذى قامت إسرائيل بإقامة تجمع سكاني كبير يوازي مستوطنة معاليه أدوميم وهي مستوطنة (جفعات زئيف) التي ستكون المدينة الإقليمية التي سيضم إليها المستوطنات التي أقيمت في الجهة الغربية ،ومن جهة أخرى فان مدينة جفعات زئيف ستكون جزءاً من مشروع القدس الكبرى وهي من أضلاع هذا المخطط الرباعي، وحتى يتجنب المخطط تجاهل مستوطنة (مودعين) التي أقيمت على قرى عربية تم تدميرها وهي قرى منطقة اللطرون وقد اعتبرت تلك المستوطنة هامة لأنها غيرت نمط الخط الأخضر الذي كان يفصل بين الضفة الغربية والمنطقة التي احتلتها إسرائيل بعد عام 1947م وأصبحت مودعين منطقة استيطانية امتدادها باتجاه معابر نهر الأردن.

 

وبذلك تكون إسرائيل قد حسمت حدود القدس الكبرى عبر اتجاهين هما الامتداد الشرقي والغربي واعتبرتهما مناطق مغلقة، هذا التطور أدى إلى نقل مركزية القدس النمطي والديموغرافي والطبوغرافي عبر مركزيها التي عرفت بها وهي الشرقية –الغربية، ولهذا قامت إسرائيل بتغير هذه النمطية ونقلت مركزية القدس عبر الاتجاه الشمالي  والجنوبي وبالسرعة الممكنة، سعت وقامت بتنفيذ مشاريع كبيرة وصغيرة على امتداد جبال الخليل جنوبا وجبال رام الله ونابلس شمالاً، ورسمت الخرائط التي وفرت امتداد هذا الضلع عبر مركزية جنوبية تمثلت بمستوطنة كفار عصيون وشمالا بمستوطنة شيلو شمالا أي موقع (عيون الحرامية) والتي تربط غربا بامتدادها من موقع مستعمرة (مودعين) وهذا التطور تم كي يغلق حلم الفلسطينيين من إقامة مشاريع عمرانية أو إقامة بنية تحتية تجمع بين قرى شمال رام الله ومدينة نابلس ،ومن قراءة لهذا المخطط نجد أن التطور في الخرائط يدلنا على أن المخطط ترك امتداد مشروع القدس مفتوحاً شمالاً وجنوباً دون أن يحدد هذا الامتداد مما يدل على أن تطور هذا المشروع يتم توسيعه حسب الحاجة وحسب التطورات السياسية في المنطقة.

 

كيف طورت إسرائيل الضلع الشمالي لمشروع القدس الكبرى:

إسرائيل كانت في عجلة من أمرها حيث كانت تعرف أن الصراع حول القدس يعني أن القدس مفتاح فلسطين، لهذا حددت مساحة مشروع القدس بما نسبته 33% من مساحة الضفة الغربية والهدف من ذلك عزل القرى العربية التي كانت الشريان السكاني الذي أقيم حول القدس مثل قرية شعفاط وقرية بيت حنينا ومنطقة الرام وكفر عين، لهذا سعت إلى إقامة مباني في منطقة الشيخ جراح حتى أصبحت هذه المنطقة غير عربية وكذلك سعت الى اقامة مباني في التلة الفرنسية، ثم أقامت مستوطنه كبيرة شرق القرى العربية المذكورة سمتها (بزجات زئيف) أي (عرين الذئب) هذه المدينة توسعت كي تفصل بين مخيم شعفاط وقرية شعفاط، كذلك التفت مع مستوطنة (نفي يعقوب) التي أقيمت كي تحد من التوسع السكاني الفلسطيني في كل من ضاحية البريد وقرية الرام وقرية كفر عقب.

 

كذلك عملت إسرائيل عبر المقص الطبوغرافي في الجهة الشمالية سعت الى إقامة حزام ربط مطار قلنديا بمطار اللد غربا، وشقت شارع التفافي سمته شارع (45 ) حيث سعت إلى إقامة مناطق صناعية عبر هذه المنطقة تربط بين منطقة قلنديا حتى موقع مستوطنة أبو غنيم جنوبا وتجنب مخطط المشروع من الدخول إلى مدينة القدس لهذا أقيم مشروع طريق وسط بين جفعات زئيف وشارع النفق الذي يوصل إلى منطقة أبو غنيم حتى كفار عتصيون، هذه الوقائع جعلتنا نتعرف على خطة إسرائيل لفرض السيادة على القدس لهذا نجد أن المعركة ضارية وشرسة جدا في مدينة القدس حيث أن الحكومة الإسرائيلية ودولة إسرائيل بكل إمكانياتها وصلاحياتها الامتناهية اتخذت القرارات ووضعت الوسائل والأدوات اللازمة من أجل تنفيذ أطماعها في القدس.

 

وكي نتعرف على الواقع الحالي في القدس نجد أن إسرائيل قامت بإنشاء مشاريع عملاقة في القدس، بداية في الجهة الجنوبية من منطقة المسجد الأقصى حيث هي تنفذ مشروع إقامة الهيكل الثالث، وقد غيرت الوقائع العلمية للبقايا الأثرية التي تم الكشف عنها في الجهة الجنوبية والتي تحتوي على أنماط إسلامية أموية وعباسية وفاطمية، ثم أصبحت بقدرة قادر أنماط يهودية تعود لنمط الهيكل الأول والثاني أي أن إقامة الهيكل الثالث أصبح نمطا سياسيا من واقع أن القوي يستطيع ان يفرض المعادلة ،وهذا تمثل بمحاولة طرح القدس بأنها مدينة داود ولهذا فان تلة (أوفل ) المدينة الكنعانية القديمة والتي تعود لفترة العصر البرونزي المتقدم والمتوسط أصبحت مدينة داود لهذا تقوم إسرائيل بإعداد هذه التلة كي تكون الحلقة التي تربط بين الهيكل الذي ستقيمه على مساحة المسجد الأقصى المنطقة التي تفصل بين مدينة أوفل والجهة الجنوبية من منطقة المسجد الأقصى، حيث أبلغت سلطة بلدية القدس الحالية أهالي حي البساتين والبرك المائية في منطقة وادي حلوة من إخلاء منازلهم التي يسكنوها قبل احتلال إسرائيل القدس لأنها تريد أن تقيم  حديقة كبيرة وأطلقوا عليها حديقة الهيكل أي ان هذا المشروع العملاق سيربط بين مدينة ما سمي بمدينة داود الأثرية ومنطقة الهيكل المراد إقامته في منطقة المسجد الأقصى.

 

أما المشروع الضخم الذي تنفذه إسرائيل الآن في مستوطنة رأس العامود ومنطقة وادي الكدرون والذي أطلقت عليه مشروع (خاتم سليمان) والذي تمثل بإقامة (22 إلى 25) فندق كبير على ضفاف وادي الكدرون يبدأ من كنيسة الجسمانية حتى موقع باب داود غرباً، وتشرف على هذا المشروع شركة تطوير القدس الشرقية.

 

ومن قراءة في الاستدلال على المناطق التي وفرتها إسرائيل كي توجد مجتمع متزايد عبر المستوطنات والتي تسعى إسرائيل بأن تكون كائن موجود ودائم في القدس، نقدم هذا الجدول الذي يقدم النسب المئوية بين الأراضي  وبين هذه المسميات عبر مشروع القدس الكبرى، حسب الجدول المرفق:

    المنطقة بالدونمات النسبة المئوية المنطقة المسكونة والمأهولة في القدس تساوي 9178 37.2% أراضي مفتوحة أي مناطق خضراء 9564 38.8% شوارع وطرق 3613 14.8% أبنية عامة 901 3.6% مدارس ومعاهد ومراكز ثقافية 342 1.4% مناطق مفتوحة حدائق 374 1.5% مقابر 109 4.% مناطق صناعية 143 6.% أراضي غير داخلة في المخطط الهيكلي 431 1.7%  للتلخيصقد لا نمتلك الثقافات خارج مركزية الوطن، المبررات والدوافع كي توقف المستبد الذي يسعى من خلال التوسع والاستيطان إلى فرض التحولات الواسعة في هذا المجال إلى مركز مدني. هذا المركز يتمثل بتلك المستدمرات التي سموها (النجوم) والتي بواقعها ستكون شريكة عبر مرحلة التبعيات الاقتصادية والسياسية القائمة في هذا الوطن. المشروع بمفهومه تطويع نظري لكن في مقدمته تطويع يهدف إلى هدم مركزية القضية الفلسطينية والتي ستكون عبر مراحل هذا المشروع أرضا بلى سيادة لأصحابها لا بل من واقع سيوفر السيادة لهذه النجوم القائمة على قواعد علمية ثقافية. اعتماد التطويع قاعدة للعبة التخاطب النوعي الذي يميز هؤلاء  السكان عن سكان الأرض الأصلين من خلال الجنس والعنصر سيكون الواجهة الأمامية من تلك المستجدات المتقاطعة من واقع أحادية القرار. فكرة المشروع الواردة في خرائط السيطرة على الأرض بوقائع متعددة المفاهيم يوفر لنا ايجابات عن كثير من الأسئلة التي يطرحها الباحثون، لماذا هذا التسابق في إقامة تلك النقاط بداية من أبو غنيم إلى رأس العامود ثم موقع أبو ديس ثم يقوم بتوسيع مدينة (إفرات) مما يدل على أنها ستكون اكبر من ثلاثة تجمعات فلسطينية قائمة بجوارها وهذه التجمعات الفلسطينية هي مدينة بيت لحم وبيت جالا وبيت ساحور. علماء هذا المشروع يقولون إن الاستيطان اليهودي في (ارض إسرائيل) والتي هي فلسطين سيستمر حتى لو أدى إلى حرب مع الفلسطينيين. التركيز على البدع للإقناع:الواقع الذي هدفت إسرائيل من حفرياتها هو إشعار العالم بوجود ذاكرة دينية يهودية في موقع مجاور للمسجد الأقصى، فضلاً عن ذلك فان النفق الروماني سيكون ضمن مرافق المدينة الدينية السياحية التي أقامتها إسرائيل تحت ساحات المسجد الأقصى حاليا وجعلتها البنية التحتية في إقامة الهيكل المزعوم. وهكذا طرحت إسرائيل مفهوم يقول إن التاريخ مقدس وكذلك الجغرافيا مقدسة أي أنه من حق أي قوي أن يستنبت مقدساته ويزرعها في الأرض حتى لو لم يعثر على بقاياها. وهكذا عبر هذه التسويقات التي هي كثيرة فقد خسرنا القدس عبر التفاوض وعبر طرح قضيتها الهامة للأمة الإسلامية والعربية والشعب الفلسطيني وما اختم به هو خلاصة تقول إن الله خص الجمال بعشر حصص فنالت القدس تسع منها وخص الحزن بعشر حصص فنالت القدس تسع منها. وهكذا فإن القدس مدينة الحزن والجمال فإذا حزنت القدس حزنت الأمة وإذا فرحت فرحة الأمة ولكن الفرح يأتي عبر التحرير والنصر والذي تمثل بعركة حطين التي خاضها القائد صلاح الدين الذي دخل القدس حاملا معه منبر نور الدين زنكي وكفنه وقال إذا انتصرنا فسنضع المنبر في مكانه وإذا استشهدت فهذا كفني ولهذا قالت لنا القدس أنا شاهدة على التاريخ ومرآته الناطقة والمرآة عكست لنا الأهداف الإسرائيلية حول القدس. 1) الجدار الذي إقامته إسرائيل وابتلع القدس وأجزاء من الضفة الغربية سيكون حدوداً سياسية لدولة إسرائيل وليس حدودا طبيعية.
2) الجدار سيوفر السيطرة على مخزون الماء الجوفي في الضفة الغربية حيث سيكون كلا من الخزان الشرقي والجنوبي داخل منطقة الجدار.
3) الجدار وفر السيطرة على الموروث الثقافي الفلسطيني حيث سيعزل منطقة غور الأردن الذي يوجد به أكثر من خمسين تلا أثريا هاما وتصبح هذه المواقع ضمن المنطقة الإسرائيلية.
4) باستكمال بناء الجدار تكون إسرائيل قد أنهت معركة السيطرة على القدس وأقامت مشروع القدس الكبرى. التوسعات الاستيطانية ومشروع القدس الكبرى تشير الإحصائيات الصادرة عن الدوائر الرسمية ومراكز المعلومات إلى أن الحكومة الإسرائيلية المتعاقبة صادرت ومنذ احتلالها للمدينة عام 1967 حوالي (23,000) دونم أراضي القدس، وعمدت إلى توسيع حدودها بإضافة 28 قرية عربية من قرى وأحياء مدن البيرة وبيت لحم وبيت جالا بمساحة (70,5) كم2 بحيث أصبحت المدينة تشكل ما مساحته 27-28% من مساحة الضفة الغربية. وبعد التوقيع على اتفاق أوسلو عام 1993 دخلت حكومتا العمل والليكود في سباق محموم مع الزمن، من أجل استكمال الطوق الاستيطاني حول المدينة في إطار ما يسمى مشروع القدس الكبرى، الذي نفذ بنسبة 70% حتى الآن. ويقوم مشروع القدس الكبرى أساسا على تنظيم المستعمرات اليهودية في كتل ضخمة يجعل نظام أمنها وبناها التحتية أكثر كفاءة ويسمح بوجود مساحات مفتوحة بينها ليعلن أنها خارج القرى الفلسطينية والتوجه لمصادرتها لاحقاً، وعليه فإن التجمعات الاستيطانية حول القدس تربك تماسك الوحدات الفلسطينية ديمغرافياً واقتصادياً وتحرم المواطنين من أراضيهم الزراعية وتحد من نموهم وتمددهم السكاني. ولا تقف إسرائيل في أهدافها الكامنة وراء تنفيذ المشروع عند حدود السيطرة على الأرض العربية فحسب بل يتعدى ذلك إلى تكريس رؤيتها للحدود الدائمة للمدينة وتطبيقها عمليا وهي الحدود السياسية والحدود الطبيعية والحدود الأمنية. وتحتوي الخرائط والمخططات الخاصة بمتروبوليتان القدس مساحات شاسعة من الأراضي الفراغية المحيطة بالمدينة من جهاتها الأربع والتي تتيح المجال لتوسيع المستعمرات وربطها مع بعضها البعض بالتمدد العمراني (التسمين) أو بالطرق الالتفافية. المرتكزات والمفاهيم الأساسية للمشروع:أولاً: الطرق الطويلة: وتغطي الحزام الشرقي الذي يلتف حول القدس عبر منطقة الزعيم الطور، العيسوية، معاليه ادوميم. ويتقاطع في جهتها الجنوبية الشرقية مع مشروع مستعمرة أبو غنيم ثم جيلو، وافرات حتى بيت شيمس، وهنا يربط الشرق بالجنوب مجموعة من الشوارع الطويلة تلتقي في عدة مداخل خارج التجمعات السكنية العربية فتلتف حولها وتعزلها وتحول دون تموها العمراني. كما ربطت هذه الطرق المستعمرات مع بعضها البعض ومع مركز المدينة حيث أصبح هذا المركز نقطة التقاء شمال المدينة بجنوبها إضافة إلى كونه نقطة التقاء غربها بشرقها. ثانياً: تحقيق السيطرة الاقتصادية على القدس:ويتم ذلك بأساليب عدة:1. تفريغ البلدة القديمة من سكانها بأسلوب تدريجي والقضاء على بنيتها التحتية مما يدفع المواطن المقدسي إلى مغادرتها شمالاً.2. تفريغ قلب المدينة من حركة المرور ونقل هذه الحركة إلى الشوارع الطولية التي تشكل الحزام الشرقي (شارع رقم 60 وشارع رقم 45) وإقامة المنشآت والمناطق الصناعية على طول هذا الخط. وتوفر هذه الشوارع لإسرائيل فرصة السيطرة على المصادر الطبيعية والأمن في المدينة كما تعزل الأرض العربية حولها وتمنعها من الاستفادة من المقومات التي توفرها مثل هذه الطرق. ثالثاً: الطريق العرضي:يربط المنطقة الصناعية القائمة بالقرب من مطار اللد مع المنطقة الصناعية القائمة قرب مطار قلنديا (عطروت)، ولهذا الطريق امتداد من الشمال للجنوب حتى منطقة كفر عصيون عبر نفق جيلو، وتشير الخرائط الخاصة بمتروبوليتان القدس إلى أن أربعة مناطق صناعية ستقام على هذا الخط منها واحدة ستقام بالقرب من جبل أبو غنيم. ويربط هذا الشارع المستعمرات الغربية بالشمالية ويكمل امتداده نحو المستعمرات الشرقية على النحو التالي:بيت شيمس – موديعين – عيون الحرامية – وادي القلط – ميشور ادوميم – فيرد يريحو وهو ما يطلق عليه اسم الحزام الخارجي ومركزه مستعمرة معالية ادوميم. أما الحزام الداخلي الذي يسمى بالمركز فهو من أخطر المخططات التي يجري تطبيقها في مدينة القدس حالياً، حيث تبدأ من الكتف الشرقي لوادي الكدرون وتتجه شرقاً وجنوباً ويتخللها عدة أنفاق تصل الجامعة العبرية بجبل سكوبس والعيسوية بشمال العيزرية حتى معالية أدوميم. ويطلق على هذا المخطط اسم الخاتم (خاتم سليمان) ومركزه موقع الهيكل المزعوم مكان الحرم الشريف ومن أخطاره تحويل المنطقة كاملة إلى مشروع سياحي ضخم على حساب الأحياء السكنية العربية بما فيها سلوان ورأس العمود ناهيك عن أنه يطرح الهيكل المقترح كشعار سياحي يحتل موقع المسجد الأقصى. المفهوم الإداري للقدس الكبرى (المتروبوليتان):يختلف نظام القدس الكبرى حسبما هو مخطط له عن غيره من أنظمة المدن الكبرى،  ويأتي الاحتلال من واقع السيطرة على مناطق مترامية غير مترابطة مع بعضها البعض في إطار بلدية. ورغم تطبيق ما نسبته 70% من مخططات هذا المشروع إلا انه قام على أساس التعامل مع بؤر استيطانية كبيرة مرتبطة بالمركز (المدينة) مباشرة،  وبؤر استيطانية صغيرة ترتبط بالبؤر الكبيرة (أشباه المركز). وقد وفر هذا النظام المجال أمام الحكومات الإسرائيلية المتعاقبة على أن تعمل بهدوء تام للسيطرة التدريجية على الأرض وعناصر الطبيعة دون أن تلزمها القوانين بمنح المواطنين العرب في محيط المستعمرات وحول الطرق الالتفافية أي حقوق بلدية أو إدارية. ومن الناحية الإدارية فإن إيجاد مركز حضري مترابط ومتكامل "القدس الكبرى" سيجعل من المستحيل من الناحيتين السياسية والاقتصادية عودة السيطرة الفلسطينية على أي جزء من هذا المركز خاصة وان ثلثي سكانه هم من المستوطنين، والأمر الذي يسهل على إسرائيل – عندما يحين الوقت- تقديم بيانات لدعم موقفها في الإبقاء على القدس العاصمة الأبدية الموحدة لدولة إسرائيل،  وتضع المدينة عمليا خارج أيه مفاوضات في المستقبل. المراكز الاستيطانية الكبيرة:- مستعمرة جفعات زنيف/غربا: وتتبع للمدينة المركز مباشرة في حين تتبعها المستعمرات القريبة المتصلة معها والممتدة مع الشارع الطولي الذي تحدثنا عنه سابقاً.- مستعمرة بسجات زنيف/شمالاً: وتتبع المدينة المركز مباشرة في حين تتبعها المستعمرات الشمالية بما فيها "بيت ايل" وهي مرتبطة مع الشارع العرضي.- مستعمرة معالية ادوميم: مستعمرة كبيرة ترتبط مركزيا مع القدس،  وتضم كل المستعمرات المجاورة لها في نظام إداري تابع لها.

 

وتعتبر مستعمرة معالية أدوميم الجناح الذي يلتقي فيه الشارعين الطولي والعرضي مما يجعلها نقطة جذب سياحية هامة لوقوعها على طريق البحر الميت وأريحا.

 

وتتمتع هذه المستعمرة بحوافز مالية مشجعة من الحكومة والجمعيات الاستيطانية والقطاع الخاص، فالإعفاءات السخية من الضرائب والمساكن المدعومة مالياً والهياكل الاجتماعية والاقتصادية المتماسكة والأنشطة الثقافية والمرافق المتطورة أتاحت لها المجال للازدهار وتقوية بنيتها التحتية رغم حداثتها.

 

امتداد مخطط القدس الكبرى:

بعد الانتهاء من تنفيذ مشروع القدس الكبرى يصبح امتداد المدينة كالتالي:
شرقاً: من المركز حتى مستعمرة فيرد يريحو 37 كم2.
غرباً: من المركز حتى مستعمرة بيت شيمس 27 كم2.
جنوباً: من المركز حتى كفر عصيون 41 كم2.
شمالاً: من المركز حتى منطقة عيون الحرامية 45 كم2.


ولو قسمنا المسافة الزمنية التي يحتاجها المستوطن للوصول من تلك المستعمرات إلى المركز لوجدنا أنها لا تتعدى في أقصاها نصف ساعة دون المرور في القرى والتجمعات السكنية العربية وإنما عبر الأنفاق السريعة والطرق الالتفافية.

 

ويقدم مشروع القدس الكبرى سلسلة من الخرائط التي تتضمن الاستخدام الأمثل لطبوغرافية الأرض والدمج المبرمج لمخطط القدس في عهد الانتداب البريطاني مع مخطط كاندل (1966) الذي أطلق عليه مخطط القدس الكبرى، إضافة إلى المخطط الإسرائيلي الذي بدأ في تجزئة المناطق العربية داخل القدس وخارجها (1967 – 1987) وتتويج ذلك بمخطط الاستكمال (1994 – 2025).

 

التوسعات الاستيطانية في القدس 1997:

يستدل من إحصائية فلسطينية صدرت عن مركز الخرائط / جمعية الدراسات العربية في القدس على أن إسرائيل صادقت منذ بداية العام الحالي وحتى منتصف أيار الجاري على مخططات استيطانية وطرحتها على الشركات الإسرائيلية لتبدأ في تنفيذها وفيما يلي نستعرض بعض تفاصيل هذه المخططات كما وردت في الإحصائية.

 

- بتاريخ 7/3/1997 تم الإعلان عن إيداع مشروع تفصيلي رقم (420/4) معاليه أدوميم فوق أراضي أبو ديس، عناتا، العيزرية، الطور، العيسوية، بمساحة تبلغ ( 12.433) دونماً، وقد وقع وزير قوات الاحتلال ايتسحق مردخاي على هذه المصادقة بإيداع الخطة (E1) لوصل معالية ادوميم مع القدس، وفي إطار هذه الخطة سيبنى (2500) وحدة سكنية و (3000) غرفة فندقية. وتعتبر هذه الخطة أخطر من خطة جبل أبو غنيم وذلك لأنها تحقق تواصلاً جغرافياً للقدس من الشرق.

 

- بتاريخ 13/3/1997 تم الإعلان عن إيداع مشروع تنظيم عام رقم (220/4/7) لجفعات زئيف، والمصادقة على خطة رقم (9/6/1/422) مستعمرة معاليه أدوميم، وتبلغ المساحة المتضمنة في الخطة الأخيرة (19450) دونماً.

 

- بتاريخ 5/3/1997

أ- تقدمت شركة اشوار للبناء بطلب ترخيص رقم 0286.1/96 بزيادة عدد الوحدات السكنية الواقعة على أراضي حزما وبيت حنينا من (128) إلى (136) وحدة سكنية.
ب- تقدمت شركة ترجمان بترخيص رقم (1/0477/96)،  بزيادة عدد الطوابق من   (4 – 6) وزيادة في التسهيلات بنسبة (17.3%) أي (32) وحدة سكنية بدلا من (28) وحدة في بسجات زئيف.
ج- تقدمت شركة طشت إلى اللجنة المحلية بطلب ترخيص رقم (0508.0/96) بزيادة عدد الوحدات السكنية بنسبة 10% في بسجات زئيف.
د- المصادقة على الخارطة الهيكلية المحلية رقم (5169) لمنطقة عطروت.

 

- بتاريخ 26/3/1997: قدمت شركة حفسيت إلى اللجنة المحلية للبناء في بلدية القدس بترخيص رقم (0406.1/97) لرفع عدد الوحدات السكنية في بسجات زئيف ضمن الخارطة الهيكلية رقم (3381) من (75) إلى (79) وحدة سكنية.

 

- بتاريخ 14/3/1997، تم الإعلان عن مشروع تنظيم رقم (226/2) لمستعمرة عناتوت والبالغ مساحتها (1541) دونما وبناء 833 وحدة سكنية.

 

- بتاريخ 13/3/1997: تم الإعلان عن إيداع الخارطة الهيكلية رقم (4751) لتوسيع شارع رقم (16) الواقع على جبل المشارف (سكوبس) لبناء نفق يربط القدس الغربية مع معالية ادوميم يمر تحت الجامعة العبرية ومستشفى المطلع.  ويربط القدس الغربية مع شارع الطوق المار من أراضي قرى صورباهر،  والسواحرة الغربية، أبوديس، العيزرية، الطور، أما شارع النفق فيتطلب مصادرة (51) دونما وهدم مجموعة من البيوت. وفي جفعات زنيف سيتم بناء (1550) وحدة سكنية حسب المخططات التالية:

- خطة رقم (220/10) ومساحتها (472.6) دونماً.
- خطة رقم (220/9) ومساحتها (183) دونماً.
- خطة رقم (220/13) ومساحتها (45.5) دونماً.

 

تهديد المقدسات ومخطط تهويد البلدة القديمة:

في خطوة تصعيديه خطيرة، قامت سلطات الاحتلال الإسرائيلية بوضع حراسة عسكرية على جزء من السور المحاذي للمسجد الأقصى من جهة باب الحديد وسط حي سكني إسلامي يسمى "رباط الكرد" ويضم عدة مبان مملوكية يعود تاريخها إلى خمسمائة عام وتشرف عليها دائرة الأوقاف الإسلامية.

 

ويعتبر هذا الأجراء خطوة تمهيدية لتنفيذ مشاريع ترميم وتوسيع باحة البراق والمناطق المحيطة بها وفق خطة أعلنت عنها وزارة الأديان الإسرائيلية مؤخرا وستبدأ في تنفيذها في غضون الأشهر القليلة القادمة.

 

تفاصيل الخطة:

1. تشترك سبع وزارات مع بلدية القدس في تقاسم تمويل تكاليف توسيع وترميم حائط المبكى والمناطق المحيطة.

2. تكاليف المشروع تقدر بـ (45 مليون) شيكل تدفع وزارة الأديان منها (15 مليون) شكيل وتساهم البلدية بجزء أخر من صندوقها الخاص.

3. تشتمل الخطة على إنشاء مصلى جديد لليهود مركز عصري للزوار وصفوف لتعليم التوراة،  وكذلك توسيع ساحة المبكى بما يتيح لـ (40 ألف) زائر يهودي الصلاة في آن واحد إضافة إلى إنشاء مواقف للسيارات وأماكن ترفيهية.

4. سيكون العمل منجزاً بالكامل في فترة تتراوح ما بين ستة أشهر وعام واحد على الأكثر من موعد البدء في المشروع.

 

وما تزال المجموعات اليهودية المتطرفة تواصل أداء صلواتها في المكان وتتحرش بالسكان بعد أن اقتلعت البوابة الحديدية القديمة التي كانت قائمة على مدخل الحي.

 

وفي الذكرى الثلاثين لسقوط المدينة تحت الاحتلال قامت مجموعات يهودية متطرفة يقدر عددها بأكثر من مئة متطرف بمحاولة لاقتحام الحرم القدسي من عدة مداخل: سوق القطانين، وباب الأسباط وباب الملك فيصل للصلاة في باحته إلا أن يقظة الحراس الفلسطينيين وتصدي المصلين لهم حال دون نجاح المحاولة.

 

وتنتمي هذه المجموعات التي يتزعمها الحاخام العنصري المتطرف غرشون سلمون إلى حركتي "أمناء جبل الهيكل" و "حي وقائم" المتعصبتين التي تنطلق في نشاطاتها من أسس إيديولوجية عنصرية وعدائية تجاه ما هو ليس يهوديا حتى لو خالفت تعاليم الديانة اليهودية، والدليل على ذلك إن الحاخام الياهو باكشي دورون كبير الحاخامين السفارديم على أن التقليد الديني اليهودي يحظر على اليهود الصلاة هناك، ودعا إلى احترام المكان وعدم التوجه إليه، وقد أيده في ذلك كبير حاخامي الاشكناز "إسرائيل لو".

 

وتمتع الحاخامية الكبرى الصلاة ي المكان خشية أن تطأ أقدام المصلين موقع ما يسمونه ( قدس الأقداس) الذي لم يعرف موقعة بالتحديد وهو أقدس مقدسات هيكل سليمان المزعوم.

 

ولكن وبالرغم من هذا الحظر فان مجموعات المتطرفين تحاول باستمرار اقتحام الحرم القدسي كما لا تخفي النية في طرد المصلين المسلمين وإعادة بناء هيكل سليمان المزعوم.

 

حفريات إسرائيلية جديدة في طريق سفلي غرب البراق تهدد العشرات من الأبنية الإسلامية في المدينة..

من ناحية أخرى يستدل من معلومات تم تأكيدها مؤخراً على أن السلطات الإسرائيلية تجري حفريات جديدة في طريق سفلي قديم غرب حائط البراق، الأمر الذي سيلحق أضرارا فادحة بعشرات من المباني والعقارات الإسلامية.

 

وقال أحد المسؤولين عن اللجنة المقدسية التي تراقب أعمال الحفر الإسرائيلي في محيط الحرم المقدسي الشريف أن لجنته اكتشفت بالأدلة المثبتة بالصور الفوتوغرافية وأفلام الفيديو هذه الحفريات التي تهدد أساسات الحرم الشريف.

 

وكانت الصحافة الإسرائيلية قد أوردت على لسان ما يسمى بمدير سلطة الآثار الإسرائيلية أمير جروري قوله: إن الحفريات هذه ستمتد غرب حائط البراق إلى نحو (2كم2) من نقطة بدئها وصولاً إلى باب العمود في مسارين يشكلان تفرعاً لطريقين قديمين، ولأهمية ذلك فان العمل يجري حاليا على مدار الساعة.

 

ونتيجة للحفريات الإسرائيلية المتواصلة فقد باتت البلدة القديمة من القدس مهددة بالدمار، وأصبحت الآن وكأنها معلقة على ما تبقى من جسورها القديمة الضخمة.

 

ومن الجدير بالذكر إن الطريقين القديمين اللذين تتحدث عنهما إسرائيل في حقيقة الأمر من مجموعة طرق بيزنطية أظهرتهما (خارطة مأدبا) الشهيرة.

 

التفريغ الصامت للمدينة المقدسة

بعد الاحتلال الإسرائيلي لشرقي القدس في عام (1967م )، سارعت السلطات الإسرائيلية إلى إجراء عملية إحصاء للسكان العرب المقيمين فيها، وعلى أساس هذا الإحصاء تم تحديد سكان المدينة الذين لهم حق الإقامة فيها في حين حرم الآلاف من أبنائها من هذا الحق جراء تواجدهم خارجها لظروف مختلفة أثناء عملية الإحصاء.

 

رافق ذلك تشكيل مكتب خاص لوزارة الداخلية الإسرائيلية في شرقي القدس لمتابعة أمور الإقامة الخاصة بالمواطنين العرب، وكان هذا المكتب وما يزال الأداة المثلى في بدأ الحكومات الإسرائيلية المتعاقبة لتنفيذ سياستها بتهويد المدينة ديمغرافياً وجغرافياً.

 

وتبدأ مشكلة المواطنة للفلسطيني في القدس، من خلال نظرة وزارة الداخلية له على أنه مقيم وليس مواطناً حسبما جاء في قانون الإقامة الدائمة لعام (1952م ) وتعديلاته عام (1974م )، وبالتالي ليس له الحق في مجال المواطنة وإنما عليه التزامات في حدود الإقامة الممنوحة له.

 

ونستطيع أن نلمس ذلك بالاطلاع على القرارات الصادرة عن ما يسمى "محكمة العدل العليا الإسرائيلية" والتي تؤكد جميعها على أن (الإقامة الدائمة ممنوحة لسكان شرقي القدس تماما مثلما تمنح لأي أجنبي).

 

إلغاء الإقامة الدائمة وفقا لأمر 11 لسنة 1974م

يشير القانون الإسرائيلي المطبق وفقا لأنظمة الدخول إلى إسرائيل (المادة رقم 11 ) إلى فقدان حق الإقامة في حالات ثلاث:

1- إذا قيد وزير الداخلية حق الإقامة بأي شرط وكان هذا الشرط لا ينطبق.
2- إذا وقع تغيير على وثيقة السفر التي بموجبها منح حق الإقامة الدائمة من قبل شخص لا يملك الصلاحية في إجراء هذا التغيير.
3- إذا ترك المتمتع بحق الإقامة الدائمة في البلاد واستقر في دولة أخرى

 

والانتقال للاستقرار في دولة خارج إسرائيل يطبق في حالات ثلاث:

1- يعيش خارج البلاد لمدة تزيد عن سبع سنوات.
2- أصبح مواطناً دائماً في بلد آخر.
3- قدم طلب جنسية لبلد آخر.

 

وباعتماد هذا القانون وتعليمات أخرى صدرت عن وزارة الداخلية الإسرائيلية بدأت إسرائيل بسحب هويات المواطنين المقدسين وتعليق طلبات جمع شمل العائلات الفلسطينية ورفض تسجيل المواليد لأمهات مقدسيات وذلك بما يخدم سياستها في تفريغ المدينة من سكانها.

 

والأخطر من هذا كله أن وزارة الداخلية الإسرائيلية تتعامل مع المواطن المقدسي المقيم في الضواحي وكأنه يعيش في الخارج.

 

ظروف كثيرة دفعت المقدسين للإقامة خارج حدود البلدية وأهمها:

1- مصادرة أراضي المواطنين العرب في المدينة.

2- عدم إمكانية البناء في ظل عدم وجود مخططات بناء ورفض طلبات التراخيص وارتفاع رسوم التراخيص والخدمات وهدم المنازل، ويعود عدم وجود مخططات بناء الى أن معظم الأراضي اعتبرت خضراء غير مسموح البناء فيها.

3- الحرمان من الخدمات الأساسية للمواطن المقدسي حيث تشير المعلومات الى أن 2% فقط من موازنة بلدية القدس تستثمر في تدعيم البنية التحتية لشرقي القدس في الوقت الذي تجني هذه البلدية أموالا طائلة من المواطنين العرب.

4- زواج مقدسيات أو مقدسين من خارج المدينة وعدم منح أحدهم حق الانضمام للطرف الآخر داخل المدينة مما يدفع بالاثنين إلى السكن خارجها.

 

وبعد أن دفعت إسرائيل بهؤلاء إلى السكن خارج حدود بلدية المدينة أوقعتهم في فخ ما يسمى مركز الحياة بحيث أصبح لزاما على كل مقدم طلب إلى مكتب الداخلية تقديم قائمة طويلة من الأوراق الثبوتية (فواتير كهرباء، ماء، أرنونا، شهادات التطعيم الخاصة بالأطفال، شهادات مدرسية) للبرهان على إقامته داخل حدود المدينة، وفي حال عدم رضى مكتب الداخلية عن هذه الإثباتات تسحب هوية المقدسي (مقدم الطلب) وتلغى إقامته.

 

وامتدت هذه السياسة لتشمل بداية المقدسي الذي يقيم خارج الوطن حيث كان من السهل اكتشافه عبر نقاط العبور، ثم جاء دور المقدسي المقيم خارج حدود البلدية، فبدأت السلطات الإسرائيلية حملات مداهمة مفاجئة على القرى المحيطة بالقدس ومصادرة هويات المقدسيين فيه بحجة أن مركز حياتهم أصبح خارج المدينة الأمر الذي يهدد بإلغاء الإقامة مستقبلا لحوالي (60-70 ألف مقدسي ).

 

ومن الملاحظ أن وزارة الداخلية الإسرائيلية لم تعلن عن هذه السياسة رسمياً لفترة طويلة، بل إن بنيامين نتنياهو نفسه نفاها حين سئل في إحدى زياراته للأردن عن ذلك فأجاب أنهم يسحبون الهويات المزورة.

 

إلا أن وزارة الداخلية عادت واعترفت بهذا الإجراء، حيث جاء على لسان الناطقة بلسان وزارة الخارجية توفا الينسون قولها "إن الوزارة سحبت خلال عام 1996 هويات (689) مقدسياً، ومنذ مطلع عام 1997 وهويات (358) مقدسياً وأن هناك (402 هوية قيد التدقيق والفحص".

 

إجراءات تتنافى وأبسط حقوق الإنسان:

منذ الإغلاق الأخير الذي بدأ في شهر آذار 1996 لم يسمح لأي من الأزواج حاملي هوية الضفة الغربية وقطاع غزة والمتزوجين من زوجات حاملات هوية القدس بالحصول على تصريح من سلطات الاحتلال للالتقاء بزوجاتهم في القدس الأمر الذي من شأنه تفتيت العائلات الفلسطينية والمقدسية.

 

وتطور هذا الإجراء ليشمل رفض طلبات جمع الشمل المقدمة من قبل هؤلاء الأزواج وكذلك سحب بطاقات الهوية الزرقاء من الزوجات بحجة أن مركز حياتها (بالاعتماد على زوجها كرب للأسرة) نقل إلى خارج حدود المدينة.

 

موقف القانون الدولي من قضية سحب الهويات:

يعتبر القانون الدولي سحب الهويات من المقدسيين مساساً بحقوق الإنسان الأساسية في الحياة والسكن والإقامة وما يترتب على هذه الحقوق من حريات.

 

ويعتبر تطبيق قانون وأنظمة الدخول إلى إسرائيل على فلسطيني القدس مخالفة دولية حيث لا يعترف القانون الدولي بشرعية هذا القانون ولا بشرعية الإجراءات التي تبنى عليه، فالقدس جزء لا يتجزأ من الأراضي الفلسطينية المحتلة واحتلالها ناجم عن عمل عسكري مسلح، لذا فإن اتفاقية جنيف لعام 1949 هي الواجبة التطبيق على تلك الأراضي، (صادقت إسرائيل على الإتفاقية بتاريخ 6/7 / 1951 ).

 

كما أن إسرائيل لا تستطيع أن تبرر إجراءاتها بحجة ضم المدينة، إذ أن ذلك يتناقض مع ما ورد في المادة رقم 47 من اتفاقية جنيف الرابعة التي تنص:

(لا يحرم الأشخاص المحميون الذين يوجدون في أي إقليم محتل بأي حال من الأحوال ولا بأي كيفية من الانتفاع بهذه الاتفاقية سواء بسبب أي تغيير يطرأ نتيجة أي اتفاق يعقد بين سلطات الإقليم المحتل ودولة الاحتلال، أو بسبب قيام هذه الدولة بضم كل جزء من الأراضي المحتلة).

 

كما أن تطبيق المادة (11) من قانون الدخول إلى إسرائيل يتناقض مع المادة (34) في إتفاقية لاهاي التي لاتمنح سلطات الاحتلال سوى صلاحية مؤقتة ومحدودة وضرورية.

 

أذرع أخرى لإخطبوط الاحتلال

تتعاون وزارة الداخلية الإسرائيلية ومؤسسة التأمين الوطني والمراكز الصحية على ملاحقة المواطنين المقدسيين وخاصة الذين يقطنون خارج حدود ما يسمى بلدية القدس وتقوم المراكز الصحية المنتشرة في ضواحي وأحياء المدينة والتابعة لما يسمى (كوبات حوليم) بتوفير المعلومات لمؤسسة التأمين الوطني التي تنقلها بدورها لوزارة الداخلية حيث يتم سحب الهويات بناء على هذه المعلومات ولا يستطيع المواطن المقدسي الفرار من الانتساب لأي من هذه المؤسسات لأنها إجبارية، وفي حال رفضه الانتساب يلاحق ويعاقب بغرامات باهظة أو السجن لمدة طويلة، وثمة أربعة صناديق مرضى تعمل في القدس وهي:

ليئومت، كلاليت، مينوحيدت، ومكابي.

 

وتلعب هذه الصناديق الأربعة دوراً خطيراً في تضيق الخناق على المؤسسات الصحية المقدسية وتذويبها، إضافة إلى لعبها دوراً سلبياً ضد المقدسيين لأهداف تجارية ومالية.

 

ويذكر أن فروع الصناديق الأربعة تحمل في غالبيتها أسماء عربية إلا أن جميع ملفاتها تعود إلى رئاسة المراكز الصحية التي تشكل ينبوعاً معلوماتياً يرفد "وزارة الداخلية الإسرائيلية" ويدعم إجراءاتها في إحكام الطوق على حياة المواطن المقدسي.

 

فرض الجنسية الإسرائيلية على المقدسيين دون انتظار موافقتهم:

بدا فرض الجنسية الإسرائيلية على المواطن المقدسي يأخذ منحى جديداً في الآونة الأخيرة حيث أخذت وزارة الداخلية تسجل كلمة إسرائيلي بدلاً من كلمة عربي في بطاقة الهوية لمن هم دون سن 16 عاماً، دون انتظار موافقة من صاحبها، وعليه فان كل طفل مقدسي يولد في المستشفيات الإسرائيلية يحمل رقماً متسلسلاً مع المولود اليهودي ويحصل على الجنسية الإسرائيلية بشكل طبيعي عند بلوغه السن القانونية.

 

والهدف من هذا الإجراء فرض عملية التجنس بشكل سريع وعدم انتظار الشخص (المواطن الفلسطيني) ليقرر موضوع الجنسية أو التفاوض معه بشأنها، وإنما منحه إياها بدون أن يكون لديه مجال لرفضها أو شطبها من ملفه.

 

ويقدر الخبراء حاجة القدس لنحو (20 ألف) رخصة بناء حالياً لاستيعاب حاجات السكان الفلسطينيين من المساكن، في حين لم تمنح إسرائيل منذ العام 1967 وحتى الآن إلا تراخيص لبناء 9 الآلف شقة عربية، في حين تم هدم 2500 منزل في أحياء المدينة.

 

وقد سجلت التقارير الصادرة عن البلدية في السنوات الأخيرة تباطؤاً شديداً ومبرمجاً في منح التراخيص رافق الهجمة الاستيطانية الشرسة التي تتعرض لها المدينة المقدسة.  ففي عام 1994 لم تمنح سلطات الاحتلال للمقدسين سوى (95) رخصة بناء،  وفي العام 1995 (86) رخصة، وفي عام 1996 (108) تراخيص بناء، وإذا ما قورنت هذه بما يحتاجه أبناء القدس تبين لنا حجم المعضلة التي تدفع المقدسي لمغادرة مدينته مكرها حيث يجد نفسه أمام خيارين، إما البناء المعروض للهدم أو السكن خارج حدود البلدية وفقدان حقه في الإقامة فيها، وكلا الخيارين يساهم في تسريع تهويد المدينة وأسرتها بالكامل في غضون العشر سنوات المقبلة، ويقضي المخطط الإسرائيلي ببناء "90 ألف" شقة للمستوطنين وزيادة عددهم إلى 400 ألف نسمة.

 

إسرائيل تقرر تهويد التعليم في القدس العربية:

بدأت إسرائيل في الآونة الأخيرة بشن حرب على المدارس والطلاب الفلسطينيين في مدينة القدس المحتلة،  فقد أعلن رئيس البلدية ايهود اولمرت عن تشكيل لجنة وزارية برعاية نتنياهو لتطبيق المناهج العربية في مدارس المدينة للسيطرة على جهاز التعليم.

 

ويؤكد المعلمون ومدراء المدارس المقدسيون أنهم سيجابهون هذا القرار حتى لو طبق على المدارس العربية التابعة للبلدية. وثمة (101) مدرسة في القدس منها (33) مدرسة تابعة لبلدية اولمرت والباقي تابعة للوكالة (الأنروا) أو مدارس خاصة أو مدارس وقف إسلامي.

 

وبالمجمل فان قرابة نصف طلبة المدينة ( 20 ألفاً) من أصل (45 ألفا) يدرسون في مدارس البلدية وسيجدون البلدية أنفسهم في حال تطبيق القرار ملزمين بتعلم المناهج الإسرائيلية وتقديم امتحانات (البجروت) بدلاً من الثانوية العامة.

 

وكان المواطنون المقدسيون قد كسروا القرار الإسرائيلي الصادر عام 1968 حول فرض المناهج الإسرائيلية على المدارس المقدسية من خلال الإضراب المفتوح حتى تراجعت سلطات الاحتلال عن قرارها.

 

مواقف في ذاكرة القدس وأبنائها:

إعلان أحزاب ونقابات مصرية تأسيس "اللجنة المصرية للقدس " تنفيذا لتوصيات مؤتمر شعبي حاشد شهدته القاهرة في 24 نيسان الماضي. شارك في الاجتماع التأسيسي أحزاب الوفد والتجمع الناصري والعمل والأحرار وجماعة الإخوان المسلمين والحزب الشيوعي، إضافة إلى نقابة الأطباء واتحادات الكتاب والفنانين وأندية أعضاء هيئات التدريس في الجامعات.

 

ودعت اللجنة في بيانها التأسيسي إلى وقف التطبيع مع إسرائيل وتوسيع المقاطعة لها حتى يتم إقامة السلام العادل والشامل.

 

وستبدأ اتصالات مع اتحاد الصناعات المصري والغرف التجارية وكل الجهات ذات الصلة لحضها على وقف التعامل مع إسرائيل كما تنوي إجراء اتصالات مع الحكومة المصرية للبحث في إمكانية جمع تبرعات مادية لدعم سكان القدس.

 

- تعهد الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان رئيس دولة الإمارات العربية المتحدة بتمويل بناء (9آلآف ) وحدة سكنية في القدس.

 

- تنظيم الحكومة القطرية لفعاليات "أسبوع دعم القدس" تحت رعاية الشيخ حمد بن خليفة آل ثاني حيث كان الأسبوع زاخرا بالبرامج الثقافية والفنية والندوات واللقاءات المفتوحة. كما انطلقت خلاله حملة تبرعات لدعم مدينة القدس افتتحها الشيخ حمد بن خليفة آل ثاني بتبرعه بمبلغ 2 مليون ريال قطري "02مليون شيكل" إضافة إلى ولي العهد القطري الذي تبرع بمليون ريال، وقد استمرت حملة التبرعات شهرا بأكمله.

 

- إعلان لجنة القدس الإسلامية برئاسة الملك الحسن الثاني عن تأسيس صندوق القدس بهدف تمويل مشاريع كبيرة داخل المدينة، وقد قررت اللجنة جمع مبلغ (500 مليون دولار من الدول العربية والإسلامية لهذا الغرض.

 

- تنظيم تلفزيون الشرق الأوسط MBC  حملة تبرعات من أجل القدس تحت شعار "حملة نداء القدس" تبرع خلالها الملك فهد عاهل السعودية بمبلغ (مليون دولار) والرئيس اليمني علي عبد الله صالح بمبلغ (100 ألف دولار، وقد بلغت حصيلة هذه الحملة ما يزيد على 8,5 مليون دولار.

 

القدس مسؤولية العرب والمسلمين جميعاً:

وبعد، فإن الإجراءات الإسرائيلية التي تهدف إلى تهويد المدينة المقدسة جغرافياً وديمغرافياً وتشويه هويتها العربية والإسلامية يتطلب من الجميع -عرباً ومسلمين- القيام بفعل جماعي عربي ومتكامل من أجل إنقاذها فعل عربي يكون على مستوى التحديات التي تواجهها المدينة وأهلها ويوازي أهميتها الدينية والتاريخية في قلوب وأذهان العرب والمسلمين جميعاً، فالقدس مفتاح السلام العادل والشامل في الشرق الأوسط ولا سيادة غير السيادة الفلسطينية عليها.

 

بناء الجدار عبر وقائع السيطرة على الأرض المحتلة:

الجدار يبتلع الأراضي الفلسطينية في القدس وحولها، ويفصل الفلسطينيين عن بعضهم في داخل القدس الشرقية وعن محيطها الطبيعي، ويخلق وقائع جديدة على الأرض بالرغم من الإدانة القانونية والعالمية.

 

يقطع مسار الجدار ومعه المستوطنات والطرق الالتفافية الأراضي الفلسطينية إلى كانتونات أو باندو ستانات معزولة ن ويفصل شمال الضفة الغربية عن جنوبها، وعبر الأراضي الزراعية والطبيعية والتواصل الاجتماعي والاقتصادي للفلسطينيين.

 

زرعت الحكومة الإسرائيلية (11) مستوطنة داخل حدود القدس. كذلك زرعت (20) مستوطنة في محيطها، واستخدمت أكثر من ربع مليون مستوطن للإقامة فيها، وشقت لهم الشوارع الالتفافية كي تحكم سيطرتها على القدس العربية، كذلك نفذت حزام من الأحياء اليهودية الصغيرة شرق البلدة القديمة، وفي حدها الشمالي يبدأ من حي الشيخ جراح وينتهي عند سفوح الشرقية لجبل المكبر.

 

ضمت الحكومة الإسرائيلية 234 كلم مربع في منطقة القدس أي بنسبة 1,4 %من مساحة الضفة الغربية وبذلك نعزل (254) ألف فلسطيني في القدس عن بعضهم البعض وعن باقي الضفة الغربية.

 

الجدار يقطع أكثر من (60)كلم حول القدس 27 كلم شمالاً من قرية الطيرة مروراً بقرى رافات، وكفرعين، وحزما ، وعناتا 5,14ك من بلدة بيت جالا مروراً بمدينة بيت لحم إلى بيت ساحور وشرقاً 18 كلم من بلدية العيزرية مرورا بأبوديس إلى صور باهر.

 

عبر هذه المعطيات أقامت الحكومة الإسرائيلية ثلاثة تجمعات استيطانية رئيسية حول القدس (كفار عصيون) وفيها (38) ألف مستوطن على مساحة (71 كلم) مربع إلى الجنوب الشرقي تجمع مستوطنات معاليه أدوميم وفيها (30 )ألف مستوطن (62) كلم مربع إلى الجنوب وتجمع مستوطنات جبعون وفيها (15) ألف مستوطن على (31) كلم مربع الى الشمال.

 

كما أن المشروع الإسرائيلي (E I) ونعني البوابة الشرقية الذي يصل بين التلة الفرنسية ومستوطنة معاليه أدوميم ويصادر (12, 5) كلم مربع يطوق القدس العربية تماماً ويقطع الضفة الغربية إلى قسمين ويمنع قيام دولة فلسطينية مترابطة.

 

أهداف هذه الخطة:

سرقة الأرض وتوسيع المستوطنات والتضييق على الفلسطينيين وحرمانهم من التواصل والحركة ونسف مقومات دولة فلسطينية مستقلة ذات سيادة وتهويد عاصمتها القدس.

 

- الحزام الشرقي عبر مخططه الذي نفذ عام (1999):

إن الحزام الشرقي وفر قاعدة استيطانية هدفها الالتفاف حول المدينة المقدسة يهدف هذا الحزام الى ربط شرق القدس بجنوبها من واقع جغرافي، ثم ربط الشوارع القائمة في تلك المنطقة بهذا الحزام، أي أنه يفرغ المناطق العربية التي تقع على هذه الشوارع ويجعلها نقاطا مهمة، كذلك يربط بين المركز الاقتصادي للمدينة والمستوطنات القائمة في منتصف خط الحزام، ما يطرحه مخططو هذا الحزام تمثل بمصادرة أكبر مساحة من الأراضي التي يمر بها حيث يجعل إقامة مشروع على أراضي تلك المناطق محظورا بواقع أنها تعتبر مناطق حرمة لهذا الحزام.

 

إسرائيل تعاملت مع هذا الحزام من خلال الرؤية التي فرضتها في مفاوضات السلام بواقع تأجيل قضية القدس إلى مراحل أخرى حتى يتم عزل مناطق القرى العربية عن بعضها من واقع الجغرافيا ومن واقع التاريخ ستبقى محصورة في حفظه شفهياً.

 

وبواقع آخر تبقى الأرض المفتوحة مجمدة ومحافظا عليها بأيدي أصحاب الحزام ولهم الحق بزيادة نسبة تطور تلك المستوطنات.

 

المربع الأول:

يوضح التعامل مع منطقة الزعيم ومنطقة الطور حيث نجد أن اقامة جدار حدودي يفصل بين هاتين المنطقة يسمونها حدود حركة الحزام باتجاه منطقة العيزرية ويستمر هذا الجدار الى منطقة شعفاط.

 

المربع الثاني:

يقدم التداخل باتجاه الشرق للغرب حتى يصل إلى موقع رأس العامود حيث تم إقامة حي سكني هناك يربط بين الجدار في منطقة شعفاط وطريق أريحا، ويتقاطع مع نقطتين في منطقة العيزرية اللتين هما تحت رقم (64 ) و (9) كذلك نجد في المخطط شقّ شارع جديد يحمل رقم (4).

 

يرتبط بشارع رقم (1) الشارع المقترح أطلق عليه اسم شارع أمريكا الجنوبي هذا الشارع سيربط منطقة رأس العامود مع منطقة وادي القدرون الذي سيقام عليه مشروع سياحي أطلقوا عليه (خاتم سليمان) حيث سيتم فتح تحويله عبر شارع رقم (2) الذي سيتم توسيع امتداده شرقاً باتجاه نقطة استيطانية سيتم إقامتها في منطقة أبو ديس ثم يربط منطقة معاليه أدوميم بنقطتين هما ( 58-57 ) بالتلاقي مع الشارع الرئيسي الذي سمي بشارع أمريكا.

 

الحزام يفرغ منطقة واسعة في مربع رقم (3) في منطقة عرب السواحره عبر المخطط نجد تواصل بين عرب السواحره وشارع أميركا.

 

مربع رقم 4:

المربع يوفر تلاقي مركزي مع ثلاثة شوارع أما مربع رقم (5) فنجد انه تم إقامة شارعان ضمن منطقة امتداده أحد هذه الشوارع يربط منطقة صور باهر أما الشارع الثاني فهو يربط بين الجهة الشرقية ومنطقة جبلية تدعى (بركه)، وفي هذا المربع نجد تحويله تغطي الجهة الجنوبية من صور باهر وتحويله أخرى نغطي منطقة رأس العامود والحزام يقدم تقاطع ثلاثي أحدهما يصل إلى بيت صاحور وشارع جديد يدعى سرجال الحزام قدم معلومة واضحة كأنه أقيم من اجل أن يكون فاصلا كاملا للمنطقة الجنوبية والشرقية عن القدس.

 

الأرض والسكان هما الكيان التاريخي والجغرافي لفلسطين، حيث قدم التاريخ والجغرافيا اسماً واحداً عبر مصطلحاتها الواسعة وهذا الاسم يخص فلسطين.
علماء خطوط الطول والعرض اعتمدوا نظرية صاغها (شيغل) سنة 1914 من واقع هذه النظرية نجد أن مدلول فلسطين كاسم وكيان تاريخي وجغرافي ذاك الكيان السياسي والإداري الذي قدمه مخطوط العهد القديم (أي التوراة).

 

كلمة استيطان تعني مفهوما حضاريا ولهذا ادعت إسرائيل بأن تلك البقع التي بنتها على هذه الأرض بالمستوطنات.

 

 

 

 

Selected referencesEnglish resources* Kendal, H., Jerusalem the   City Plan Preservation and Development during   the British Mandate, 1918-1989, London 1948.* HYMAN, B, L KIMHI and J   Savitzug, Jerusalem in transition Urban Growth and   Change 1970s-1980s, Jerusalem 1985.* Kroyanker, D. Jerusalem Architecture – Periods and Styles European-Christian Buildings outside the city wall in Hebrew / Jerusalem, 1985.* Kutcher, A. The New Jerusalem Planning and Policies,   Cambridge Mass 1975.0 Schmelz, U. O ., Modern Jerusalem s Demographic Evolution , Jerusalem 1988.* DanBahat with Chaimt. Rubinstein, the Illustrated    Atlas of Jerusalem Carta 1990-1996.*Dr. Yousif Alfr, An Historical View o f Israeli Settlement in the West bank and Gaza. * Israel Ministry of Foreign Affairs – Models of Jerusalem Four Periods in the History of the History of the City , by Lily Eylon, Jerusalem 1998.* Benvensite M 1970, The Crusaders in the Holy Land Jerusalem.* Israel Atlas 1996-1997 New Roads.* Impact of Israel s Policies on Palestinian Localities ND Livelihoods (Case Study) . * 1995, Pm Yitzhak Rabin appoints public security Min Moshe Shachal as head of committee to build fence.* July, 1997, DM   Yitzhak Moredchai objects to the Rabin gut. S separation fence plan and shelves it.*May 2001, Mk Haim Ramon calls to from a unilateral separation movement.* Jne 2001, Sharon orders to set up steering teams for the fence headed by National Security Council Head UZI Dayan.* East Jerusalem The Curent Planning Situation a Survey of Municipal Planes and Planning Policy, project director UDI Arnon.* July 18 2001, the cabinet approves Dayan s Plan, The Israeli army safeguards the east side of the seam line area, the boarder police will safe guard the western side. The cabinet also decided to build a barrier against passage of people select sections.* April 14, 2002, in response to a suicide attack on a Netanya hotel three week earlier, a ministerial defense committee decides on a seam line administration.* July 2003, the first cabinet approves the seam line project between Salem and Elkana to Um Derj near Arad.* October 3, 2003, The Israel Cabinet Approves the 530 km seam line route from elkana to the Ofer Camp near Jerusalem.* Armstrong. Karen Jerusalem one city Three Faith New York Alferd Knopf. 1996.* Dumper , Michael The Politics of Jerusalem since 1968 New York Colombia University Press , 1996 .0 Klein Menachem Jerusalem The contested city London Hurst Company 2001 .* Savir URI the process CL . 100 Days that changed the middle east New York Random House 1998   

* شكرٌ خاص للقائمين على المؤتمر الدوليّ لنصرة القدس الأول الذي انعقد في كلّ من القدس المحتلة وغزة وبيروت في الفترة 6-7 حزيران 2007م حيث قًدّم هذا البحث في الجلسة الأولى من المؤتمر والذي تناول المحور السياسيّ لقصيّة القدس.

رابط النشر

إمسح رمز الاستجابة السريعة (QR Code) باستخدام أي تطبيق لفتح هذه الصفحة على هاتفك الذكي.


براءة درزي

بلال وبهاء.. السّابقون على طريق الأقصى

الأحد 13 تشرين الأول 2019 - 12:11 م

 لم يكن العرس الفلسطيني الذي خرج الشابان بلال أبو غانم وبهاء عليان لعزف أنغام أهازيجه كأيّ عرس آخر. فبعد أسبوعين من انطلاق انتفاضة القدس، امتشق بلال وبهاء سكينًا ومسدسًا وأخبر كلٌ منهما والدته أنّه ذا… تتمة »

براءة درزي

برد الثلاجات إذ يغدو لهيبًا!

الخميس 12 أيلول 2019 - 3:06 م

لا ينفكّ الاحتلال يستغلّ جثامين الشهداء ومقابر الأرقام ضمن وسائل الضبط والعقاب التي يسعى عبرها إلى ترويض الفلسطينيين، وخلق مجتمع خانع راضٍ بالاحتلال، تارك للمقاومة، نابذٍ لها، معرضٍ عنها. وتتحالف أذرع… تتمة »