القدس بين أوسلو والفاتيكان

تاريخ الإضافة الأربعاء 9 نيسان 2008 - 11:47 ص    عدد الزيارات 15557    التعليقات 0

        

لكلمة أوسلو وقع سيئ في الأذن الفلسطينية، ليس هذا لارتباطها بالبرد والثلج والجليد الذي يرافق أجواءها معظم أيام السنة، حيث إنّها عاصمة النرويج القريبة من القطب الشمالي، بل لارتباطها باتفاقيةٍ جرى توقيع إعلان مبادئها عام 1993؛ أوسلو أصبحت تستدعي في العقل الفلسطيني مفاهيم غير مستحبة؛ كالتفريط بالحقوق، والتخلّي عن المبادئ، وتجريح المقاومة، والتعاون مع المحتل، بل حراسته وتوفير الأمن له.

 

لقد كان لاتفاقيات أوسلو تداعيات كارثية على مجمل القضية الفلسطينية بكلّ جزئياتها التي تفرّعت وتشابكت بحيثيات وتفاصيل لم نعدْ نعرف لها رأساً من ذنب، فقد تمّ تجزئتها إلى مجموعة من القضايا الفرعية التي طغت على القضايا الجوهرية كالقدس واللاجئين والحدود التي يتمّ تأجيل التطرّق إليها سنة بعد سنة لخلق واقع جديد على الارض يصعب من خلاله التعامل معه ثم استدراج الأطراف المختلفة الى مواقف جديدة يعترف من خلالها بهذا الواقع، وخير مثالٍ على ذلك هو وضع القدس وموقف مختلف الأطراف العالمية منها.

 

فالفاتيكان مثلاً لم يعترفْ بالكيان الصهيوني، ولا باحتلاله لمدينة القدس قبل عام 1993، فقد ظلّ يصرّ على موقفه الداعي لتدويل مدينة القدس، الذي دعا إليه قرار الأمم المتحدة سنة 1947 وإلى إشرافٍ دولي على الأماكن المقدسة في هذه المدينة التي تتميّز بأهميتها الدينية للمسلمين والمسيحيين على حدّ سواء.

 

وجهة النظر هذه كانت ترى بأنّه لا يجوز أنْ يكون مصير هذه المدينة بيد اليهود، فهذا حسب رأي البابا بولس السادس يفتقد إلى أساسٍ قانونيّ، كما صرّح بهذا عدة مرات في السبعينيات من القرن الماضي؛ كان الفاتيكان يرى أنّ القدس العربية هي عاصمة الدولة الفلسطينية المطلوب إقامتها، على أنْ تكون ذات وضعٍ خاص، ويكون للفاتيكان الحقّ في رعاية الأماكن المسيحية المقدسة، كما كان الوضع عبر الفترات التاريخية المتلاحقة.

 

لم يكنْ الفاتيكان يعترف بسيادة الكيان الصهيوني على القدس العربية، لكنّ المطالبة بتدويلها شهد تراجعاً يوماً بعد يوم، وكذلك المطالبة بحقّ الإشراف على الأماكن المسيحية المقدسة، وها نحن نرى البابا يوحنا يطالب في الثمانينات بمجرد حرية الوصول إلى الأماكن المقدسة؛ حدث هذا بعد تدخل الإدارة الأمريكيّة في الموضوع وتدخل الرئيس رونالد ريجان شخصيّاً.

 

بقِيَ موقف الفاتيكان غامضاً من قضية القدس إلى أنْ أُعلِن عن اتفاقيات أوسلو، فتجرّأ البابا بالاعتراف بدولة اليهود في اتفاقٍ وقّع في 30 من كانون الأول سنة 1993، واعترف أيضاً بالسيادة "الإسرائيلية" على المدينة المقدّسة بجزئها الغربي مع تحاشي تحديد موقفه من الجزء الشرقي منها.

 

إنّ موقف الفاتيكان يحمل في طيّاته اعترافاً بالوضع القائم الذي وُجِد بعد أنْ ضمّ الكنيست الصهيوني هذه المدينة لدولته المزعومة واعترافاً أيضاً بشرعية احتلالها.

 

إنّ توقيت اتفاق الفاتيكان مع دولة اليهود لم يكنْ محض مصادفة بل أمراً جرى التخطيط له مسبقاً، فمن خلال هذا الاتفاق يتمّ الاعتراف بالوضع القائم في ظلّ المماطلة المستمرّة للتطرّق لموضوع القدس في مفاوضات الوضع النهائي مع مواصلة عمليات الاستيطان المحموم العلنية وغير العلنية داخل أسوار المدينة وفي محيطها مما يجعل من الصعب؛ بل من المستحيل؛ المطالبة بأي حقوق مهما كانت بسيطة.

رابط النشر

إمسح رمز الاستجابة السريعة (QR Code) باستخدام أي تطبيق لفتح هذه الصفحة على هاتفك الذكي.


براءة درزي

بلال وبهاء.. السّابقون على طريق الأقصى

الأحد 13 تشرين الأول 2019 - 12:11 م

 لم يكن العرس الفلسطيني الذي خرج الشابان بلال أبو غانم وبهاء عليان لعزف أنغام أهازيجه كأيّ عرس آخر. فبعد أسبوعين من انطلاق انتفاضة القدس، امتشق بلال وبهاء سكينًا ومسدسًا وأخبر كلٌ منهما والدته أنّه ذا… تتمة »

براءة درزي

برد الثلاجات إذ يغدو لهيبًا!

الخميس 12 أيلول 2019 - 3:06 م

لا ينفكّ الاحتلال يستغلّ جثامين الشهداء ومقابر الأرقام ضمن وسائل الضبط والعقاب التي يسعى عبرها إلى ترويض الفلسطينيين، وخلق مجتمع خانع راضٍ بالاحتلال، تارك للمقاومة، نابذٍ لها، معرضٍ عنها. وتتحالف أذرع… تتمة »