"انتفاضة القدس" كشفت هشاشة ائتلاف حكومة نتنياهو

تاريخ الإضافة الأربعاء 9 كانون الأول 2015 - 8:28 ص    عدد الزيارات 1221    القسم أبرز الأخبار، شؤون الاحتلال

        


أجرى مركز القدس لدراسات الشأن "الإسرائيلي" والفلسطيني، قراءة للحراك السياسي الإسرائيلي في الكيان، جراء انتفاضة القدس، راصدا أهم الأحداث وانعكاساتها على الحكومة والائتلاف ومواقف المعارضة، ثم تقديم رؤية تلخيصية عامة للأحداث.

وقال الباحث في مركز القدس عماد أبو عواد في قراءة شاملة لواقع الكيان "واجهت الحكومة الإسرائيلية العديد من الملفات، التي أظهرت التخبط "الاسرائيلي" من جانب، وكذلك عمق الخلافات "الإسرائيلية" الداخلية سواء على مستوى الائتلاف أو المعارضة "الإسرائيلية".

وبحسب الباحث، ظهرت "إسرائيل" حكومة ومعارضة كمن تعمل ضمن تكتيك قصير المدى، في ظل فقدان رؤية استراتيجية واضحة للمستقبل، وهذا يظهر في العديد من القضايا التي تحتاج بالفعل الى قيادة صاحبة قرار أو لديها قدرة على اتخاذ قرارات مصيرية، وهذا ما تفتقده "إسرائيل" في الفترة الحالية.. فقد ولى زمن الصقور في الدولة العبرية.

تخبط إسرائيلي
ويرى عواد أن من أبرز الملفات التي كانت ولا زالت تفتقد الحكومة "الإسرائيلية" القدرة على علاجها أو التعامل معها ولم تقدم لها المعارضة كذلك حلولا ناجعة، هي ملف الانتفاضة الفلسطينية، حيث لا زالت هذه "الموجة" وفق التسمية "الإسرائيلية" تدفع كافة الأطر والأحزاب والشخصيات لتقديم الحلول المختلفة .

"إذ لا زالت تصر أحزاب اليمين وعلى رأسها حزب البيت اليهودي برئاسة "بنت" على ضرورة الاستمرار بالمخططات الاستيطانية خاصة في منطقتي القدس والخليل، وكذلك ضرورة الاستمرار في مخطط التقسيم الزماني والمكاني للمسجد الاقصى، في حين بدأ حزب الليكود والذي يترأسه رئيس الحكومة الاسرائيلية بنيامين نتنياهو أكثر تخبطا في آرائه"، بحسب الباحث.

ويتابع "نتنياهو يسعى بكل ما أوتي من قوة إيقاف الانتفاضة وقد استخدم كافة الوسائل سواء على مستوى العقاب الجماعي أو حظر الحركة الاسلامية أو أبعد من ذلك من خلال استمرار المحاولات الدبلوماسية، والتي على رأسها التوجه إلى أمريكا، ونقاش الملف الفلسطيني، أو الاجتماع بوزير الخارجية الأمريكي كيري في "إسرائيل"، ومحاولة تقديم حسن نوايا باتجاه السلطة شرط سعيها الجاد في ايقاف الانتفاضة.

أما أحزاب شاس بزعامة درعي، و"كلنا إسرائيل" بزعامة كحلون، وهما أعضاء في الائتلاف الحكومي، فيبدو أن اهتماماتهما بالملفات الأمنية تكاد تكون شبه معدومة، وتركا الأمر بأكمله لليكود وحزب البيت اليهودي، وبقي تركيزهما حول الملفات الاجتماعية والاقتصادية.

عجز نتنياهو
من جانبه اعتبر هرتسوغ زعيم المعارضة، أثناء لقاءاته المتكررة مع العديد من الأطراف المحلية والدولية، وعلى رأسهم وزير الخارجية الأمريكي جون كيري، أن الحل يكمن في إدخال الدول العربية وعلى رأسها السعودية ومصر والأردن في أي تسوية سياسية من أجل الوصول إلى حل سياسي والانفصال عن الفلسطينيين ضمن حل يحفظ حدود دولة "إسرائيل" ويبعدها عن غول الدولة ثنائية القومية، كم لم يتوانى هرتسوغ عن اتهام نتنياهو بفشل إدارة ملف الانتفاضة الحالية، مظهرا أنه لو كان بمكانه لاستطاع إيقاف الانتفاضة الفلسطينية.

من جانبه أظهر حزب "يوجد مستقبل" بزعامة يائير لبيد، وهو الحزب المعارض الثاني من حيث القوة، أن بنيامين نتنياهو لم يحسن إدارة الملف، وأنه يتهرب من قول الحقيقة للمجتمع "الإسرائيلي" وقد عبر عن ذلك لبيد بقوله، القيادة ليست بإسماع الشعب ما يريد سماعه، بل بقول الحقيقة للشعب.

أما افيجدور ليبرمان زعيم حزب "إسرائيل بيتنا" اليميني المعارض، فقد كان الأكثر هجوما، معتبرا أن نتنياهو يدير ملف المواجهة بشكل كارثي، وأن الحل يكمن في مواجهة بؤر ومصادر "الإرهاب"، مطالبا بالعودة إلى سياسة الاغتيالات المركزة، في ظل اتهامه أن مصدر "الإرهاب" في غزة، وفق تعبيره قد عاد الى سياسة حفر الانفاق وتطوير صواريخ بعيدة المدى.

تراجع تأثير "الشاباك"

ويعتبر مركز القدس أن ملف حظر الحركة الإسلامية أظهر مدى تخبط الحكومة في "دولة" تدعي الديمقراطية وتحظر حركة مرخصة دون أي إدانات تذكر، وتحرم جزء من "مواطنيها" حق التعبير عن رأيهم في مخالفة واضحة لقوانين اللعبة الديمقراطية.

ويتابع المركز بأن القرار أثبت مرة أخرى مدى تراجع تأثير الأمن "الإسرائيلي" في القرارات السياسية، حيث كان واضحا رفض قيادات وازنة من "الشاباك" حظر الحركة الإسلامية لما في ذلك من تداعيات قد تمس الأمن "الإسرائيلي"، في ظل أن الحركة لم تمارس أي دورا "إرهابيا" من وجهة نظرهم، وأن حظرها يجلب ضررا أكبر بكثير من الإبقاء عليها، في ظل أن عدد لا بأس به من فلسطينيي الداخل مؤمن بفكر الحركة، فضلا عن التفاف فلسطينيي الداخل ككل حول ضرورة التماسك في وجه الصلف "الإسرائيلي".

 

الموازنة "الإسرائيلية"
كذلك فيما يتعلق بملف الميزانية وإقرارها، والتي أخذت مساحة واسعة من النقاش، ومرت بأغلبية ضئيلة جدا 61 مع مقابل 59 ضد، وكادت أن تعصف بالائتلاف الحكومي بسبب حجم الابتزازات من الاحزاب الصغرى التي يستطيع أي منها إسقاط الحكومة في ظل الائتلاف الحكومي الضيق، حيث استطاع حزب شاس أن يوقف إقرار الميزانية أكثر من مرة، واستطاع أن يحصل مئات ملايين الشواقل لحسابات خاصة للحريديم، فيما كان وزير المالية وزعيم حزب "كلنا إسرائيل" الخاسر الأكبر حيث خضع في النهاية لابتزاز أحزاب اليمين، ومنها البيت اليهودي، الذي استطاع أن يحصل مبالغ إضافية للاستيطان، وكذلك اضطر إلى رفع ميزانية الجيش كما أراد حزب الليكود من 56 مليار إلى 59 مليار ومليار إضافي آخر في العام القادم.

من جانبها شنت أحزاب المعارضة هجوما قاسيا على الميزانية الجديدة، فقد اعتبرها حزب "يوجد مستقبل" أنها تقاسم للكعكة بين أحزاب الائتلاف، متهما نتنياهو أنه خضع لابتزاز الأحزاب الصغرى، وقد قدمت المعارضة 32 ألف تحفظ على الميزانية ، رقم ليس له سابق في التاريخ "الإسرائيلي"، وكان هدف المعارضة من ذلك ان يستمر نقاش التحفظات 266 ساعة، وبالتالي تسقط الحكومة ل،ن تاريخ إقرار الميزانية يكون قد مر.

وقد اعتبر المعسكر الصهيوني وهو أكبر أحزاب المعارضة، بأن إقرار الميزانية وعلى هذا الشكل بالذات يعتبر رضوخ من نتنياهو وكحلون لابتزازات اليمين والمتدينين، الأمر الذي سيفاقم من نسبة العجز في الميزانية في الاعوام المقبلة، ولم تسلم زيارة نتنياهو الاخيرة لواشنطن من خلق العديد من جوانب التوتر داخل الائتلاف الحكومي وخارجه.

وقف الانتفاضة

أما على صعيد العلاقة مع الملف السياسي لوقف الانتفاضة، فيرى مركز القدس في تحليله، أن زيارة نتنياهو للولايات المتحدة، بهدف إيجاد صيغة معينة لإيقاف الانتفاضة الفلسطينية، "ومن الواضح أن الرجل كان ينوي تقديم مجموعة من حسن النوايا للفلسطينيين، الأمر الذي اعتبره شريكه في الائتلاف الحكومي بنت "زعيم حزب البيت اليهودي" أمرا مرفوضا جملة وتفصيلا، وقال لماذا لا يقدم الفلسطينيين حسن نوايا تجاهنا، وعندما صرح نتنياهو انه من الممكن ان يتخذ خطوات أحادية ، لم يلبث إلا أن تراجع فور لقاءه ببنت".

من جانبه اعتبر حزب المعسكر الصهيوني المعارض وكذلك حزب "يوجد مستقبل" أن العلاقة مع الولايات المتحدة هي أولوية "إسرائيلية"، "لكن نتنياهو تسبب في تشويش هذه العلاقة في السنوات الاخيرة وهو الآن يلجأ للولايات المتحدة، بسبب ما يشعره من ضيق وعليه أن يفهم أن العلاقة مع الولايات المتحدة ليست علاقة انتقائية بل استراتيجية يجب الحفاظ عليها لمصلحة إسرائيل".

وشكك المركز في تحليله بمدى تماسك الائتلاف الحكومي، وقال: "عادت مسألة وحدة الائتلاف تحتل مساحة واسعة من النقاش، في ظل تغيب بعض أعضاء حزب البيت اليهودي عن التصويت على العديد من القضايا، مما أعطى الفرصة للمعارضة في تمرير قانونين، ما آثار حفيظة الليكود، الذي اتهم شريكه في الحزب بأنه غير جدي في استمرار الشراكة".

"والواضح أن تغيب بعض أعضاء البيت اليهودي عن التصويت جاء كنوع من الاحتجاج على بنيامين نتنياهو، متهمين إياه بعدم الالتزام بوعوده التي قطعها على نفسه، فيما يتعلق بتوسيع دائرة الاستيطان".

من جانبه هدد حزب شاس أكثر من مرة عن جاهزيته لتفكيك الائتلاف الحكومي، في حال لم تتراجع الحكومة عن فرض التجنيد الإجباري على "الحريديم"، وكان لهم ما أرادوا وهذا دفع كافة أطياف الطيف السياسي "الإسرائيلي" إلى اتهام نتنياهو بالرضوخ لابتزازات "الحريديم" بهدف الحفاظ على ائتلاف ضيق ولا يخدم الدولة.

من جانبها اعتبرت المعارضة أن الائتلاف الحكومي اليميني المتطرف، لن يصمد طويلا ويعود رفض اليميني ليبرمان الدخول، إلى الحكومة من منطلق أنها آيلة الى السقوط والتفكك وترسخ قناعة تامة عند الرجل ان عام 2016 سيشهد انتخابات مبكرة وهذا ما صرح به مؤخرا.

ويرى الباحث أبو عواد، إن هرتسوغ زعيم حزب المعسكر الصهيوني، والذي رفض هو الآخر الانضمام للائتلاف الحكومي، في ظل ما تعايشه "إسرائيل" من أزمة وصل لنفس القناعة، وقد عبر عن ذلك بعض أعضاء حزبه قائلين لن نقدم طوق نجاة لنتياهو.

الأداء السياسي

من جانبه قال مدير مركز القدس علاء الريماوي إن الأداء السياسي للحكومة "الإسرائيلية" يعاني من جملة عناويين.

أولا: الملف الأمني سواء كان ذلك في الضفة الغربية أو غزة، وحتى في منطقة الحدود الشمالية، عدا عن التفكير الإستراتيجي للحالة الأمنية في الشرق، لازالت "إسرائيل" تميل لما يعرف بامتصاص الحالة والتكيف معها، الأمر الذي جعل قيادات أمنية "إسرائيلية"، تطالب بوضوح التوجهات خاصة في ما تريده خلال المرحلة القادمة في الحالة الأمنية.

ثانيا: الملف السياسي الفلسطيني: وجدت "إسرائيل" صيغة من التعامل في الملف الفلسطيني يقوم على قاعدة، (الأمن مقابل الاقتصاد) في الضفة، الأمر الذي يعني إنهاء خيار التعاطي مع القيادة القائمة أوإضعافها، لدرجة الشروع في التمهيد وبالتعاون مع العرب لقيادة جديدة، الأمر الذي ترى قيادات "إسرائيلية" منها "يائير لابيد" وغيرها من قيادات الوسط، هذا السلوك بالخطير، خاصة أنه قد يؤدي لواقع أمني معقد، وهذا ما أوصت به قيادات إسرائيلية أمنية من أن هذا الواقع قد يفضي لانهيارات في السلطة، مما سيجبر إسرائيل التورط في ملفات اجتماعية.

ثالثا: العلاقة مع العرب، لعل من أكثر الملفات لدى نتنياهو ما أحدثته حكومته منذ تولي ليبرمان وزارة الخارجية، بناء علاقة متينة مع بعض الأنطمة العربية، وصلت حد من التعاون الأمني غير المسبقوق، هذا الحال، سيثقل على الحالة المقاومة، كما يتطلب في ذات الوقت تفكيرا مهما في شكل التحرك خلال المرحلة القادمة .

رابعا: تخطت حكومة نتنياهو التوتر مع الولايات المتحدة، لكنها بلاشك فتحت نقاشا حول تأثير اليهود على السياسة الأمريكية، الأمر الذي جعل قيادات وازنة في "إسرائيل" تعتبر الشهور الماضية الأخطر على علاقة "إسرائيل" بالولايات المتحدة، جراء التدخل السافر في رفض الاتفاق النووي وغيرها من المواقف التي مست بالبيت الأبيض وحكم الديمقراطيين.

خلاصة الدراسة

"إسرائيل" على صعيد الحكومة لا زالت متماسكة برغم إرباك الموازنة، لشعور اليمين أن بديل نتنياهو في الحكم، سيكون أحد الشخصيات غير اليمينية مما يجعل البديل لديهم الثابت نتنياهو، بحسب مركز القدس.

ويضيف المركز "لعب إسرائيل في التكتيك، سيضعها أمام إجابات حتمية لملفات الأمن، الأمر الذي سيضع إسرائيل أمام إجابات حتمية هي لا تستطيعها خلال المرحلة القادمة".

وتابع المركز" أمام هذا الواقع تحتاج القيادات الفلسطينية مناقشة، طبيعة الحكم القائم في إسرائيل، أفق التفكير السياسي الأمني، والأهم التخطيط الإسرائيلي للمرحلة القادمة في ظل شرق يحترق".
 

 

 

 

 

 

محمد أبو طربوش

التحية لشيخ الأقصى رائد صلاح في عرينه

الخميس 24 آب 2017 - 3:39 م

  هناك رجال غيّروا التاريخ وأعطوا برهانهم فصدقوا ما عاهدوا الله عليه وصدّقوا، قرنوا أقوالهم بأفعالهم في زمن عزّ فيه الرجال ثم مضوا في طريق الحق لا يخافون في الله لومة لائم، رجال إذا ذكر الوطن ذكروا وم… تتمة »