الدولة الأردنية والموقف من الأقصى والأسرى

تاريخ الإضافة الجمعة 25 تشرين الأول 2019 - 8:16 ص    عدد الزيارات 282    التعليقات 0     القسم مقالات

        


زياد ابحيص

باحث متخصص في شؤون القدس

يشكل الدفاع عن المسجد الأقصى المبارك والأسرى الأردنيين في سجون الاحتلال الحالة الاستثنائية لسياق العلاقات الذي تبنيه الدولة الأردنية مع الكيان الصهيوني، فهي علاقات تسير بمسارٍ حميمٍ منذ عام 2013، ولم تكن حوادث قتل الشهداء الأردنيين، أو أسر المواطنين الأردنيين أو العدوان على الأقصى وفرض تغييرات في الوضع القائم فيه إلا “سحائب صيف” تتطلع الدولة الأردنية إلى تجاوزها والمضي في مسار تعزيز العلاقات مع الكيان الصهيوني باعتباره “الثابت الوحيد” في منطقة طحنتها رحى الثورات والثورات المضادة.

 

في هذا السياق يمكن رصد التطورات التالية أردنياً منذ ذلك التاريخ:

أولاً: في شهر 2-2013 وقعت الدولة الأردنية اتفاقية مع الكيان الصهيوني لاعتماد ميناء حيفا ميناءً بديلاً للاستيراد والتصدير عبر البحر المتوسط، بعد انقطاع التواصل مع ميناء اللاذقية السوري.

ثانياً: التوقيع الأولي على اتفاقية المنطقة الحرة الأردنية-الصهيونية المشتركة في 2013، وبدء تنفيذ أعمال البنية التحتية لها في شهر 4-2017 بما في ذلك جسر جديد فوق نهر الأردن لنقل البضائع والمنتجات بشكل حر.

ثالثاً: توقيع اتفاقية الغاز في شهر 9-2014 التي سيشتري الأردن بموجبها الغاز الإسرائيلي المسروق من أراضينا المحتلة على مدى 15 عاماً وبقيمة 10 مليار دولار مع ضمانة أمريكية للاتفاقية بحيث يمكن تحويل حصة الأردن من المساعدات للكيان الصهيوني في حال عدم التزام الأردن، وأعمال تنفيذ خط الغاز مستمرة اليوم في الشمال الأردني.

رابعاً: في 7-5-2019، وفي إطار “معالجتها” لقضية البطالة، وقعت الحكومة الأردنية اتفاقاً مع الكيان الصهيوني لزيادة العمالة الأردنية في فنادق “إيلات” أم الرشراش المحتلة.

خامساً: في 1-6-2014 نشرت في الجريدة الرسمية النسخة المعدلة من “قانون منع الإرهاب” في الأردن، والتي اعتبرت مقاومة الاحتلال الصهيوني عملاً إرهابياً يعاقب عليه القانون الأردني، واعتبرت تمويل مثل هذه الأعمال والتحريض عليها أعمالاً يمكن المعاقبة عليها بالحبس لمدة سبع سنوات.

تضاف إلى ذلك مسودة مشروع ناقل البحرين الذي يسعى الأردن لتنفيذه بشكل مشترك مع الكيان الصهيوني لنقل المياه من البحر الأحمر إلى البحر الميت مروراً بـ”إنعاش” منطقة وادي عربة، لكن الكيان الصهيوني لا يبدي تحمساً له؛ واتفاقية المناطق الحرة المؤهلة للتجارة الحرة مع الولايات المتحدة “QIZ” شريطة أن تتضمن نسبة محددة من مدخلات الإنتاج إسرائيلية المنشأ، والتي فعّلها الأردن عام 1997.

 

من بديهيات تقييم الموقف السياسي أن العبرة أساساً بالأفعال، وعلى مستوى الفعل فالدولة الأردنية ماضية وبشكل مستمر لربط معظم “حلول” قضاياها المحلية بالبوابة الصهيونية، من المياه إلى الطاقة فالبطالة والاستيراد والتصدير…

 

فإذا كان هذا السياق العام للعلاقات، فما إمكانية قول لا في الأقصى؟ وما إمكانية الضغط الفعلي لإطلاق الأسرى؟ وما أفق استعادة حق الشهداء الأردنيين أو حتى “المعاتبة” على قتلهم؟

 

هناك تقصير شعبي فاضح في تمرير كل هذه الخطوات واحدة بعد الأخرى بمعارضة محدودة أو دونما اكتراث بالمرة في معظمها، وما نراه اليوم من موقف عاجز تجاه قضايا الأقصى والأسرى ليس إلا الحصاد المر لهذا التوجه الآخذ بالتعزز، والذي لم يشهد حتى الآن سوى استثناءً واحداً هو الإعلان عن عدم تجديد ملحق تأجير أراضي الباقورة والغمر، والذي ما يزال مصيره النهائي ينتظر الأيام المقبلة كي يتضح.

رابط النشر

إمسح رمز الاستجابة السريعة (QR Code) باستخدام أي تطبيق لفتح هذه الصفحة على هاتفك الذكي.



السابق

كرة القدم في الضّفة لمواجهة كرة النار في الأقصى!

التالي

الوصاية الأردنيّة على الأقصى بعد ربع قرن من وادي عربة

مقالات متعلّقة

براءة درزي

بلال وبهاء.. السّابقون على طريق الأقصى

الأحد 13 تشرين الأول 2019 - 12:11 م

 لم يكن العرس الفلسطيني الذي خرج الشابان بلال أبو غانم وبهاء عليان لعزف أنغام أهازيجه كأيّ عرس آخر. فبعد أسبوعين من انطلاق انتفاضة القدس، امتشق بلال وبهاء سكينًا ومسدسًا وأخبر كلٌ منهما والدته أنّه ذا… تتمة »

براءة درزي

برد الثلاجات إذ يغدو لهيبًا!

الخميس 12 أيلول 2019 - 3:06 م

لا ينفكّ الاحتلال يستغلّ جثامين الشهداء ومقابر الأرقام ضمن وسائل الضبط والعقاب التي يسعى عبرها إلى ترويض الفلسطينيين، وخلق مجتمع خانع راضٍ بالاحتلال، تارك للمقاومة، نابذٍ لها، معرضٍ عنها. وتتحالف أذرع… تتمة »