نعالوة والبرغوثي والحساب المفتوح

تاريخ الإضافة الخميس 13 كانون الأول 2018 - 6:38 م    عدد الزيارات 2512    التعليقات 0     القسم مقالات

        


صلاح الدين العواودة

باحث في الشأن الإسرائيلي

طوال الأسابيع الماضية وجيش الاحتلال يتوعد بإغلاق الحساب مع الشهيد أشرف نعالوة بطل عملية برقان، ولم يدخر في ذلك جهداً من اقتحامات واعتقالات وخطف وتعذيب وتهديد لم يسلم منه الحجر ولا الشجر ولا البشر حتى النساء والأطفال والشيوخ؛ حتى جاءت عملية عوفرا فقطعت حبل الآمال والتفاؤل بعملية لم يستطع القول إنها فردية فأصابت رصاصاتها الأولى قوة ردعه المزعومة وكشفت عورة أمنه أو ضعف متعاونيه، كما أظهرت وبشكلٍ جليّ معدن هذا الشعب وأصله، هذا الشعب الذي أثبت أنه عصيّ على الترويض والتدجين.

ورغم أنه كثف الملاحقة والمطاردة، ورفع مستوى التعاون مع المتعاونين الخونة على الأرض إلى أعلى مستوى، واستطاع وبتزامن غريب أن يصل إلى الشهيد نعالوة في مخيم عسكر البطولة والصمود، وفي نفس الليلة اعتدى وقتل صالح البرغوثي ابن هذه العائلة المجاهدة الصابرة التي لا يشبهها في فلسطينيتها إلا شجر الزيتون بتجذرها وأصالتها وزكاة ثمارها وحتى تجاعيد وجهها التي تحكي حكاية الوطن والمقاومة والحب والتاريخ والكرامة والعنفوان والصمود، وسواء ثبت أن لصالح علاقة بعملية عوفرا أو لم يثبت فالعدو المرعوب الذي لا يفارق إصبعه الزناد فيطلق النار بكل اتجاه وعلى كل متحرك لا فرق في ذلك بين مقاومٍ بالسلاح أو بالنفس الذي يتنفسه كل فلسطينيّ حي على تراب الوطن، فكل يوم شهيد وأسير طفل وامرأة وشاب وشيخ كبير، والجيش (الأسطوري) يبحث عن بطولات جوفاء، وحكومته الغارقة في الفساد تبحث عن غطاء، وعار الهزيمة الذي فضح على سياج غزة زيف قادتهم الجبناء.

وما أن أفاق الصبح ممنياً نفسه بأنه أفلح بإغلاق الحساب مع الشهداء متناسيا قوافل الشهداء، حتى تورط في حسابٍ جديد يخبره بأن الشهداء مع هذا الشعب يفتحون الحساب لا يغلقونه، فلا نامت أعين الجبناء!

دماء مباركة روت تراب فلسطين اليوم لكن هذا التراب يأبى أن يقر قرار ظالم على ظهره، فما أن ينام وهو يظن أن الدائرة تدور له حتى يستيقظ وهي تدور عليه؛ وهو الآن في حلقة جديدة من حلقات الصراع بين باطله المدجج بالسلاح وحق الشهداء المعضد بالبطولة والإباء، فتظهر مجموعات جديدة وأبطال جدد يخبرونه بأن الدائرة عليه، وأن لا أمن لمستوطنيه في فلسطين، وأن حياته ستبقى كوابيس، ما دام فلسطينيٌّ يتنفس على هذه الأرض، وأن فلسطينياً واحداً كأشرف فضلاً عن عائلة فلسطينية واحدة كعائلة البرغوثي قادرٌ على أن يقض مضجعه ويربك حساباته، بل وإذا ظن أنه أغلق الحساب تفتح له ألف حساب!

رابط النشر

إمسح رمز الاستجابة السريعة (QR Code) باستخدام أي تطبيق لفتح هذه الصفحة على هاتفك الذكي.



السابق

السالكون في طريق الشهادة

التالي

فلسطين.. الجغرافيا في خدمة التاريخ

مقالات متعلّقة

الفصل الأول من تقرير حال القدس 2019: تطور مشروع التهويد في عام 2019

 الإثنين 6 نيسان 2020 - 7:13 م

حال القدس 2019

 الثلاثاء 31 آذار 2020 - 7:43 م

المشهد المقدسي من 1/1/2020 حتى 3/3/2020

 الجمعة 13 آذار 2020 - 3:16 م

المجتمع المدني العربي والإسلامي

 الثلاثاء 21 كانون الثاني 2020 - 2:43 م

مجلة زهرة المدائن (العدد 114-115) أيلول/ تشرين الأول 2019

 السبت 4 كانون الثاني 2020 - 4:22 م

عين على الأقصى 2019

 الإثنين 30 كانون الأول 2019 - 5:32 م

القضية الفلسطينية في عهد ترامب أعوامٌ عجاف

 الجمعة 27 كانون الأول 2019 - 3:06 م

الوجود المسيحي في القدس

 الثلاثاء 24 كانون الأول 2019 - 4:15 م

 

للاطلاع على أرشيف إصدارات المؤسسة، اضغط هنا 

كمال جهاد الجعبري

ثورة النبي موسى و100 عام من مقاومة المشروع الصهيوني

الإثنين 6 نيسان 2020 - 5:59 م

 من القدس تكون البدايات، وتكون النهايات، ويصح فيها وصف الشاعر محمود درويش حينما قال، في فلسطين، أم البدايات، وأم النهايات، ففي القدس كان البناء لأول مستوطنة مغتصبة لأرض فلسطين، والمعروفة بيمين موسى (ي… تتمة »

علي ابراهيم

نفش العهن في الحديث عن صفقة القرن

السبت 1 شباط 2020 - 2:17 م

 وممّا أورده المؤرخ الكبير أبو الفضل محمد بن النهروان من الأحداث التي جرت في منطقتنا العربية، في العقد الأول من الألفية الثالثة، تلك الخطة الأمريكية التي أرادت إنهاء القضية الفلسطينية، وروجت لها على أ… تتمة »