حكومة نتنياهو الجديدة تحدّد ملامح سياستها في القدس... والكنيست يعود إلى مناقشة تغيير الوضع القائم في الأقصى

تاريخ الإضافة الإثنين 3 آب 2015 - 11:06 ص    عدد الزيارات 423    التعليقات 0

        

لم تلبث الحكومة الإسرائيلية التي شكّلها نتنياهو عقب انتخابات الكنيست المبكرة في آذار/مارس 2015 أن أبصرت النور حتى كشفت عن مخططاتها لتهويد القدس المحتلة، وهو نهج سارت عليه كل حكومات الاحتلال، سواء تلك التي شكلها نتنياهو أو أسلافه من اليمين أو اليسار على حد سواء. فالقدس التي صرّح نتنياهو في ذكرى استكمال احتلالها بأنها ستظل موحدة تحت السيادة الإسرائيلية، ستشهد مزيدًا من عمليات التهويد ومحاولات السيطرة الكاملة عليها كما بدا من الخطوات التي اتخذها بعض الوزراء أو التصريحات التي أدلوا بها.

اتخذت حكومة الاحتلال التي شكلها نتنياهو في آذار/مارس 2015 مجموعة من القرارات لتهويد القدس كما ناقشت لجنة الداخلية والبيئة في الكنيست تعزيز الوجود اليهودي في الأقصى لكن النقاش سرعان ما أقفل بعد خلاف بين أعضاء اللجنة وتعكس هذه الخطوات التمسك الإسرائيلي بنهج قديم من تهويد القدس والسيطرة على الأقصى


فباكورة قرارات وزيرة الثقافة والرياضة ميري ريغف (ليكود) كانت إعلانها عن نيتها نقل مقر وزارتها من "تل أبيب" إلى القدس حيث طلبت من وزارة المالية البحث عن مكتب ملائم في مدينة القدس يصلح كمقر جديد لوزارة الثقافة والرياضة، عوضًا عن المقر الحالي في "تل أبيب". واعتبرت ريغف أن وزارة الثقافة مسؤولة أيضًا عن الاحتفالات الرسمية ولذلك فليس من اللائق إلا أن تكون في "العاصمة". وفي هذا الإطار، قرّرت ريغف إجراء مراسم التسليم والتسلم من الوزيرة السابقة في مقرّ الوزارة الفرعي في الشيخ جراح في شرق القدس عوضًا عن إجرائها في مقر الوزارة بـ "تل أبيب".
قرار ريغف هذا لاقى ترحيبًا من مراقب الدّولة، يوسف شبيرا، الذي دعا الحكومة الجديدة إلى تنفيذ توصيات تقرير مراقب الدولة الذي صدر قبل سنوات والقاضي بنقل كل الوزارات الحكومية إلى مدينة القدس كنوع من دعمها إسرائيليًا. كما امتدح نير بركات، رئيس بلدية الاحتلال في القدس، قرار ريغف وقال إن القدس تتسع لكل مكاتب الوزارات الحكومية، داعيًا إلى تسريع نقلها. أما عضو الكنيست روعي فولكمان، رئيس كتلة "كلنا"، فعبّر عن أمله بأن يعمل باقي الوزراء أسوة بـريغف، وأن ينقلوا وزاراتهم إلى مدينة القدس.
أما وزير السياحة ياريف ليفين فأعلن عن خطة جديدة تستهدف عددًا من المقدسات والأوقاف الإسلامية وتسعى إلى مزيد من التهويد لعدة مواقع، وفي مقدمتها المسجد الابراهيمي في الخليل وبلدة سلوان في القدس المحتلة. وتقضي الخطة بإلزام كل طالب مدرسة أن يزور عشرة مواقع خلال سنوات تعليمه، ضمن خطة وزارية أشمل للتعرّف على "التراث والتاريخ اليهودي في البلاد"، والتي يمكن من خلالها تقوية الارتباط وتجذير المفهوم بأن هذه "الدولة هي دولة الشعب اليهودي".
الاتجاه إلى مزيد من التهويد في القدس عبّر عنه بشكل كبير القرار الذي أعلنه مكتب نتنياهو في 19/5/2015 كجزء من التحضير للاحتفال بالذكرى الخمسين لاستكمال احتلال القدس والتي تصادف عام 2017. وفي هذا الإطار، ستوضع خطة للتنمية الاقتصادية للأعوام 2016-2020 كما سيشكّل فريق لإعداد الاحتفال باليوبيل الفضي وستوضع خطة لتطوير البنى التحتية لزيادة الزيارات إلى حائط البراق، بالإضافة إلى تطوير شبكة أنفاق الحائط وتخصيص بعض المباني في القدس لاستعمالها لأغراض ترفيهية وثقافية. وفي 26/5/2015، صادق نتنياهو على قرار بتحويل 100 مليون شيكل (25 مليون دولار) للاستثمار في أعمال استيطانية تحت مسمى "البناء والتطوير" في محيط حائط البراق المحتل. وقال نتنياهو إنّ القرار "يعكس التزامنا جميعًا، التزامي أنا كابن القدس، والتزام الوزراء، بمواصلة البناء (الاستيطاني) في القدس". هذه التصريحات من نتنياهو التقت بتصريحات مماثلة لوزير الزراعة أوري أرئيل الذي أكد استمرار الاستيطان في القدس. أرئيل سيكون أيضًا مسؤولاً عن دائرة الاستيطان، وهي منظمة غير حكومية تابعة للمنظمة الصهيونية العالمية تؤجّر الأراضي من أجل الاستيطان في الضفة الغريبة وتؤمّن مبالغ ضخمة من المال لدعم الاستيطان في الأراضي الفلسطينيّة المحتلّة. ومع "نشاطه" كوزير للإسكان في الحكومة السابقة والحقيبة التي أسندت إليه في الحكومة الحالية وتسلمه مسؤولية دائرة الاستيطان يمكن القول إن ملف الاستيطان سيكون حافلاً في المرحلة القادمة.
وعلى مستوى الكنيست، عاد النقاش حول الأقصى ليحل بندًا على جدول أعمال لجنة الداخلية بعد انقطاع عدة أشهر فرضته الحاجة إلى عدم المساهمة في إذكاء الحراك الشعبي في القدس، والتحضير لانتخابات تشريعية هادئة. ففي 16/6/2015، عقدت لجنة الداخلية وحماية البيئة في الكنيست جلسة لمناقشة تعزيز الوجود اليهودي في الأقصى ولكن الجلسة لم تكد تبدأ بمناقشة مبادرة لتغيير الوضع القائم في الأقصى حتى انفجر سجال حاد بين أعضاء اللجنة بعد أن عارض النواب العرب أيّ تغيير في الأقصى، من شأنه أن يؤدي إلى "إراقة الدّماء". وقال النائب ماجال إن المرابطين مسؤولون عن استفزاز المصلين اليهود وقد خالفوا قواعد الوضع القائم. وأضاف أنه على الشرطة تطبيق النظام في الموقع وإزالة المرابطين فورًا. وبالطبع فإن مثل هذا التصريح يعكس مآلات العمل في المرحلة القادمة حيث سيتعرض المرابطون لمزيد من التضييق من قبل سلطات الاحتلال نظرًا لما يشكلونه من عقبة أمام مشروع الاقتحامات، كما أن عدم متابعة النقاش في الجلسة لا يعني أنه لن تكون جلسات لاحقة في هذا السياق، بل يمكن القول إنّ المحاولات ستستمر من قبل بعض أعضاء الكنيست لبحث الموضوع ومحاولة تشريعه. وكانت لجنة الداخلية في الكنيست السابق عقدت ما يقارب 15 جلسة في هذا الإطار ركّزت بشكل خاص على "حق اليهود بالصلاة في جبل المعبد".
إذًا، أكّدت التشكيلة السياسية القديمة-الجديدة، برلمانًا وحكومة، التزامها مسار التهويد في القدس ومحاولة الانقضاض على الأقصى، وهذه الخطوات ليست إلا أول الغيث حيث لم يمضِ على انتخابات الكنيست وتشكيل الحكومة أكثر من ثلاثة أشهر. وفي وقت يبدو فيه أن تهويد القدس مبدأ ثابتًا تتوارثه الحكومات الإسرائيلية على اختلافها يبدو الجانب العربي غائبًا عن هذه التطورات والاعتداءات المستمرة على حقوق الشعب الفلسطيني حتى يكاد يصبح شريكًا في الاعتداء عبر حفلات متلاحقة من التطبيع تجاوزت الدولتين اللتين وقّعتا اتفاق سلام مع "إسرائيل".

 

رابط النشر

إمسح رمز الاستجابة السريعة (QR Code) باستخدام أي تطبيق لفتح هذه الصفحة على هاتفك الذكي.


 

 

 

 

 

محمد أبو طربوش

التحية لشيخ الأقصى رائد صلاح في عرينه

الخميس 24 آب 2017 - 3:39 م

  هناك رجال غيّروا التاريخ وأعطوا برهانهم فصدقوا ما عاهدوا الله عليه وصدّقوا، قرنوا أقوالهم بأفعالهم في زمن عزّ فيه الرجال ثم مضوا في طريق الحق لا يخافون في الله لومة لائم، رجال إذا ذكر الوطن ذكروا وم… تتمة »