خلاصات التقرير السنوي حال القدس 2018: قراءة في مسار الأحداث والمآلات


تاريخ الإضافة الخميس 18 نيسان 2019 - 4:21 م    عدد الزيارات 1624    التحميلات 257    القسم حال القدس السنوي

        


خلاصات الفصل الأول: تطور مشروع التهويد 2018

  • بلغ عدد مقتحمي المسجد الأقصى 29801 من المستوطنين، وهو أعلى من عدد مقتحمي الأقصى عام 2017 بـ 4171؛ وبذلك ترتفع نسبة مقتحمي الأقصى عام 2018 عن عام 2017 بـ 16.3%.
  • شهدت بعض الأيام اقتحامات غير مسبوقة للأقصى، ومنها اقتحام نحو 1620 مستوطنًا المسجد يوم 13/5/2018 (ذكرى احتلال الشطر الشرقيّ من القدس)، وشكّل ذلك سابقةً لم يشهد لها الأقصى مثيلًا منذ احتلاله عام 1967.
  • إلى جانب المستوطنين وجنود الاحتلال والطلاب اليهود كان لافتًا في عام 2018 أنّ عدد "السيّاح" الذين اقتحموا المسجد الأقصى بلغ 663063 "سائحًا"، وهو رقم قياسيّ لم يُسجَّل منذ عام 1967. وبالمقارنة مع عام 2017 (كان عددهم 291087) يتبيّن أنّ نسبة الزيادة في عدد "السيّاح" بلغت نحو 128% عام 2018.
  • استمرّ قرار منع اقتحام أعضاء الكنيست للأقصى رسميًّا من 7/10/2015 إلى يوم 3/7/2018 الذي صدر فيه قرار من رئيس الحكومة نتنياهو يسمح فيه لإعضاء الكنيست ووزراء الحكومة باقتحام الأقصى مرةً واحدةً كل ثلاثة أشهر. ولكن، في مدة المنع حصلت اقتحامات لأعضاء الكنيست لأسباب "اجتماعية" أو "تجريبية".
  • شهد عام 2018 ستّة عشر اقتحامًا لخمسة من أعضاء الكنيست والحكومة، وهو رقم قياسيّ منذ عام 1967.
  • تُعزَى هذه الزيادة في اقتحامات المستوطنين و"السيّاح" وأعضاء الكنيست والحكومة إلى "الهدوء الأمني"، والاحتضان السياسيّ الرسميّ الإسرائيليّ، وتطور أداء "منظمات المعبد"، واستهداف مكونات الدفاع عن الأقصى.
  • أصدرت سلطات الاحتلال 176 قرار إبعاد عن الأقصى لمُدد تراوحت بين أسبوع وستة أشهر، بينها 30 قرار إبعاد لسيدات، و13 قرار إبعاد لفِتيان.
  • أغلق الاحتلالُ المسجد الأقصى بالكامل ثلاث مرّات لم يسمح فيها بدخول أحد إلى المسجد، وأغلقه عسكريًّا مرة واحدة قيّد فيه بشدة دخول المصلين والموظفين إليه.
  • كثّف الاحتلال استهدافه الساحات الشرقية في الأقصى وما يقابلها من الخارج بموازاة سوره الشرقي. وشملت مخططاته تكثيف اقتحام المستوطنين الساحات الشرقية قرب باب الرحمة، واستهداف مقبرة باب الرحمة، والشروع بمشاريع تهويدية مثل الحدائق التلمودية والتلفريك وغيرهما في محيط الأقصى، واعتقال المصلين الذين يصلون إلى المنطقة الشرقية.
  • تواصلت جهود الاحتلال لتهويد منطقة الأقصى، ولا سيما في مشروع "بيت هليبا" البعيد عشرات الأمتار عن حائط البراق، والشروع ببناء المنصة الدائمة لصلاة "اليهود الإصلاحيين" أو "الليبراليين" قرب باب المغاربة، ومشروع القطار هوائي (تلفريك) الذي يربط الشطر الغربي من القدس بالبلدة القديمة في الشطر الشرقي، وجسر المشاة المعلق الذي سيمتد من حيّ الثوري جنوب البلدة القديمة إلى باب المغاربة في سور البلدة الجنوبي، و11 مشروعًا تهويديًّا تشرف عليهم "إلعاد" في سلوان أحيلت عطاءاتهم إلى شركات مختلفة من أجل التنفيذ، وأربعة أبراج مراقبة في محيط باب العمود، إضافة إلى الحفريات المتواصلة حول الأقصى وأسفل منه ولا سيما تحت المتحف الإسلامي في الزاوية الجنوبية الغربية للأقصى، وقد أسفرت هذه الحفريات عن سقوط حجر كبير من سور الأقصى الغربي.
  • أغلقت الطوائف المسيحية في القدس كنيسة القيامة ثلاثة أيام في شباط/فبراير 2018 احتجاجًا على قرار الاحتلال فرض ضرائب على كنائس القدس، ومحاولات تشريع مصادرة عقاراتها في الكنيست.
  • اعتدت قوات الاحتلال الإسرائيلي على مسيرة أحد الشعانين في منطقة باب الأسباط، وهاجمت مجموعةً من المشاركين واعتقلت شابين، ومنعت رفع العلم الفلسطيني.
  • تعرّضت مقبرة الرهبان الساليزيان التابعة لدير بيت جمال غرب القدس لاعتداء كبير حُطِّمَت فيه عشرات الصلبان وشواهد القبور والرموز الدينية المسيحية، وذكرَ مسؤولون في الدير أنّ 28 قبرًا تعرض للتكسير.
  • اعتدت قوات الاحتلال الإسرائيليّ بعنف على الآباء الرهبان ورجال الدين المشاركين في الوقفة السلمية التي شاركوا فيها رفضًا لتدخل الاحتلال في شؤون دير السلطان في القدس التابع للكنيسة القبطية. واعتقلت قوات الاحتلال الراهب مكاريوس الأورشليمي بعد ضربه وتثبيت جسده على الأرض.
  • نالت القدس النصيب الأكبر من عمليات الاعتقال التي نفّذها الاحتلال بحق الفلسطينيين في مختلف المدن الفلسطينية؛ فقد شهدت القدس 1736 حالة اعتقال.
  • أصدر الاحتلال نحو 90 قرارًا بالحبس المنزلي بحقّ أطفال القدس، وفرض عقوبة الإبعاد عن المنزل على أكثر من 35 طفلًا. وفرضت سلطات الاحتلال غرامات مالية باهظة على معظم الأطفال الذين يتعرّضون للمحاكمات الإسرائيلية.
  • اعتقلت قوات الاحتلال نحو 39 طالبًا في أثناء توجههم إلى مدارسهم في ساعات الصباح أو عند عودتهم إلى منازلهم بعد انتهاء الدوام المدرسي.
  • أصدرت سلطات الاحتلال 17 قرار إبعاد عن مدينة القدس، و6 قرارات منع مقدسيين من دخول الضفة الغربية.
  • هدمت سلطات الاحتلال 143 بيتًا ومنشأة، وأُجبر 24 مقدسيًّا على هدم بيوتهم بأيديهم، وشهد مخيم شعفاط أكبر عملية هدم جماعية حيث هدمت آليات الاحتلال 16 محلًّا تجاريًّا.
  • تصدرت قضية الخان الأحمر مخططات التهجير الجماعي الإسرائيلية، فقد حاول الاحتلال طرد سكان الخان المكوَّنين من نحو 50 عائلة (180 شخصًا) يقيمون في خيم، ولكنه لم يفلح في ذلك بسبب صمود أهل الخان، والتضامن الفلسطيني والدولي معهم.
  • ذكر تقرير صادر عن البعثات الدبلوماسية الأوروبية في القدس أنّ المحكمة العليا الإسرائيلية أصدرت قرارات تعرِّض ما بين 600 و700 مقدسيّ لخطر الترحيل عام 2018.
  • وضع الاحتلال مخططات لبناء 5820 وحدة استيطانيّة في القدس.
  • استولى الاحتلال بمؤسساته الرسمية ومنظماته الاستيطانية على عدد من بيوت المقدسيين وعقاراتهم، وتركزت عمليات الاستيلاء في سلوان، ولا يزال التهديد بالإخلاء يلفّ مصير نحو 100 بيت في حي بطن الهوى و75 بيتًا في حي الشيخ جرّاح.
  • افتتحت سلطات الاحتلال "مركز تراث يهود اليمن" داخل عقار أبو ناب في حي بطن الهوى جنوب البلدة القديمة وكانت منظمة "عطيرت كوهنيم" قد استولت عليه بمساعدة قوات الاحتلال عام 2015.
  • استولى المستوطنون والجمعيات الاستيطانية على عدد من عقارات القدس كان أبرزها عقار عقبة درويش الذي كان يملكه آل جودة، ويقع على بعد أمتار قليلة عن المسجد الأقصى. وبذلك يرتفع عدد البيوت والعقارات المُسرَّبة إلى الاحتلال بطرق ملتوية إلى 44 عقارًا منذ 2014 حتى تشرين أول/أكتوبر 2018.
  • واصل الاحتلال استهداف مقابر القدس ونالت مقبرة باب الرحمة القسم الأكبر من الاعتداءات الإسرائيلية.
  • قرر الاحتلال سحب هويات ثلاثة من نواب القدس (محمد أبو طير، ومحمد طوطح، وأحمد عطون) ووزيرها السابق خالد أبو عرفة، ووالدة الشهيد بهاء عليان بعد مصادقة لجنة الداخلية بالكنيست على قانون يخوّل وزير الداخلية سحب هويات أي مقدسيّ يخرق "الأمانة لدولة إسرائيل".
  • أبلغ وزير الداخلية الإسرائيلي أرييه درعي 8 مقدسيين نيته إلغاء إقامتهم الدائمة؛ بسبب مشاركتهم في أعمال مقاومة للاحتلال.
  • أقرّ الاحتلال الإسرائيلي خطة لإلغاء دور الأونروا في القدس، وشرع عمليًّا بتنفيذ الخطة من بوابة أعمال التنظيف في مخيم شعفاط الذي ينوي دمجه مع بلدة شعفاط لشطب صفة اللجوء عنه، ثم استهدف القطاع الصحي التابع للأونروا بعد اقتحام إحدى العيادات، ولوّح بإغلاق مدارس الأونروا في القدس.
  • بدأ الاحتلال تركيب 500 كاميرا مراقبة في أنحاء القدس المختلفة، ولا سيما البلدة القديمة ضمن خطة أمنية لوقف العمليات ضدّه تشمل مضاعفة نقاط التفتيش العسكرية، والمراكز الشرطية، وزيادة أعداد رجال الشرطة في القدس.
  • تعكف بلدية الاحتلال في القدس على بناء 10 أبراج لوقوف السيارات عند مداخل البلدة القديمة، وخاصة عند بابي العمود والنبي داود، فيما أشارت تقارير إعلامية أنّ عشرات الأبراج ستبنى في أنحاء القدس المختلفة.
  • أقر كنيست الاحتلال عدة قوانين كان من أخطرها قانون "يهودية الدولة" وقانون "القدس الموحدة" بهدف تشريع احتلال القدس وتوحيدها وتهويدها.
  •  

 

خلاصات الفصل الثاني: تطورات الانتفاضة والمواجهة مع الاحتلال

خلال عام 2018 تراجع عدد العمليات النوعية نسبيًا عن عام 2017، مع المحافظة على زخم المواجهات وعمليات رشق الحجارة في مختلف المناطق الفلسطينية المحتلة.

بحسب معطيات جهاز الأمن العام الإسرائيلي "الشاباك"، بلغ مجموع العمليات في القدس المحتلة نحو 184 عملية، و1019 عملية في الضفة الغربية، تشمل عمليات رشق القطار الخفيف بالحجارة، واستهداف مواقع الاحتلال، بالإضافة إلى العمليات الفردية من طعنٍ ودهس وإطلاق نار، وكان عدد العمليات عام 2017 نحو 368 في القدس، و1096 في الضفة الغربية.

 

حصاد الانتفاضة:

  • العمليات:
    • 87 عملية نوعية.
    • 40 عملية إطلاق نار.
    • 33 عملية طعن ومحاولة طعن.
    • 15 عملية دهس ومحاولة دهس.
    • 53 عملية إلقاء أو زرع عبوات ناسفة.
    • 262 عملية إلقاء زجاجات حارقة باتجاه آليات ومواقع الاحتلال العسكرية.
    • 2507 عمليات رمي حجارة.
    • أسفرت عن مقتل 16 مستوطنًا إسرائيليًا، من بينهم 7 من جنود الاحتلال، في مناطق الضفة الغربية المحتلة.
    • ارتقى 45 شهيدًا فلسطينيًا، من بينهم 5 شهداء من القدس المحتلة.
  • صادرت قوات الاحتلال 406 قطعة سلاح، وأكثر من 2 مليون شيكل (500 ألف دولار أمريكي).
  • احتجاز جثامين 24 شهيدًا خلال 2018، ووصل عدد الجثامين المحتجزة إلى 38 شهيدًا منذ اندلاع الانتفاضة.
  • شكلت عمليات إطلاق النار النوعية أبرز تطورات الانتفاضة خلال عام 2018، وحولت قدرة المنفذ على تنفيذ العملية ومن ثم الانسحاب من المكان، والتخفي لفترات طويلة، هذه العمليات لتكون الأكثر إيلامًا وتأثيرًا في الاحتلال، خاصة لإحداثها خسائر في صفوف المستوطنين وجنود الاحتلال، بالإضافة إلى فشل الأخير المتتالي بتوقع هذه العمليات وإيقافها.
  • من بواكير عمليات إطلاق النار النوعية، تلك التي نفذها الشهيد أحمد نصر جرار (22 عامًا) في 9/1/2018 برفقة مقاومين آخرين، حيث أطلق النار على سيارة تقل مستوطنين، قرب مستوطنة "حفات غلعاد"، ما أدى إلى مقتل أحد المستوطنين نتيجة جراحه في وقتٍ لاحق.
  • أدى عجز الاحتلال عن اكتشاف منفذ العملية، ومن ثم عدم قدرة الاحتلال عن الوصول إليه، إلى تسديد الانتفاضة ضربةً موجعة للاحتلال، ووضعته وأجهزته الأمنية أمام حالة فشل مركبة، خاصة أن الاحتلال يعدّ المنطقة التي توارى فيها الشهيد جرار ساحته الخلفية الخاصة.
  • شكل تخفي نعالوة ضربةً قاسمةً للاحتلال، إن على صعيد تحوله لأيقونة للمقاومة في الضفة الغربية، أو تكبيد قوات الاحتلال خسائر هائلة، حيث كشفت تقارير لاستخبارات الاحتلال أن تكلفة مطاردة نعالوة فاقت الـ 15 مليون دولار، شارك فيها الآلاف من جنود الاحتلال.
  • على الرغم من جميع إجراءات الاحتلال، عادت عمليات إطلاق النار في 9/12/2018، قرب مستوطنة "عوفرا" شمال شرق مدينة رام الله. وخلال ست ثوانٍ فقط استطاع المنفذ إصابة 9 مستوطنين بجراح مختلفة، ومن ثم الانسحاب من مكان العملية، ومع تحويل الضفة الغربية إلى ساحة حرب تعج بطائرات الاحتلال وجنوده، وصفت هذه العملية أنها تمت في ظروفٍ مستحيلة.
  • اغتالت قوات الاحتلال الشهيدين صالح البرغوثي وأشرف نعالوة في 13/12/2018، وتم تصفيتهما مباشرة، علي يد وحدة "اليمام" أبرز الوحدات النخبوية في قوات الاحتلال، التي تتبع لشرطة حرس الحدود وتتخصص في "محاربة الإرهاب".
  • تنفذ سلطات الاحتلال مجموعة من الإجراءات العقابية بحق منفّذي العمليات الفردية وذويهم. وعمل الاحتلال على تحويل عددٍ من هذه الإجراءات إلى قوانين أُقرت في "الكنيست" الإسرائيلي، كجزءٍ من الرد الإسرائيلي على أي عملية فلسطينية.
  • عمل الاحتلال على تحويل سحب هويات منفذي العمليات الفردية إلى سلطة تُمنح إلى وزير الداخلية في حكومة الاحتلال بعدما كان الأمر يتطلب خطوات عديدة. وفي 7/3/2018 أقر "الكنيست" قانونًا يستهدف سحب بطاقات الإقامة الدائمة من عائلات منفذي العمليات الفردية في القدس المحتلة، وتضمن القانون بنودًا فضفاضة تسمح للاحتلال بسحب الإقامة بأي ذريعة تحددها على أنها "إرهابية".
  • يهدم الاحتلال منازل منفذي العمليات أو منازل ذويهم، في محاولة لوقف العمليات ضد أهدافه الأمنية والاستيطانية. ومنذ عام 2015 هدمت سلطات الاحتلال نحو 45 منزلًا فلسطينيًا، من بينها 5 منازل في القدس المحتلة، ولا تشكل المنازل المهدمة إلا 30% من المنازل التي يخطط الاحتلال لهدمها.
  • صادق "الكنيست" الإسرائيلي في 19/12/2018 بالقراءة الأولى على مشروع قانون يسمح لسلطات الاحتلال بنفي عائلات منفذي العمليات الفردية من القدس المحتلة والمناطق المحتلة عام 1948 إلى مناطق أخرى في الضفة الغربية.
  • أقر "الكنيست" قانونًا جديدًا في 7/3/2018 يوسع من صلاحيات قوات الاحتلال في احتجاز جثامين الشهداء من منفذي العمليات الفرديّة، ويفرض شروطًا شديدة على جنازاتهم. ويعطي القانون سلطات الاحتلال صلاحية ابتزاز ذوي الشهداء في إطار تقديمهم ضمانات لتشييع الشهداء من دون اضطرابات، ولا يتم تسليم الجثمان حتى يتعهّد منظمو الجنازة، بالإيفاء بجميع شروط شرطة الاحتلال.
  • شكلت مسيرات العودة واحدة من أبرز أدوات المقاومة الشعبية الفلسطينية، وصل عددها حتى نهاية عام 2018 إلى نحو 40 مسيرة في أيام الجمعة من كل أسبوع. سلطت المسيرات الضوء على واقع قطاع غزة، بالإضافة إلى المطالبة بعودة اللاجئين إلى أراضيهم التي هجروا منها عام 1948، وتفاعلت عناوين الجمع مع مختلف الأحداث والتطورات التي تعصف بفلسطين، من الدعم الأمريكي المتزايد للاحتلال ونصرة للقدس والانتفاضة ورفض التطبيع مع الاحتلال.
  • ابتكر الفلسطينيون المشاركون في مسيرات العودة وسائل جديدة للمقاومة، منها إطلاق البالونات الحارقة والطائرات الورقية، تسببت خلال 6 أشهر بأكثر من 1100 حريق في الأراضي المحيطة بغلاف غزة، ما ألحق بالاحتلال خسائر فادحة، واستطاعت خلال هذه الأشهر القضاء على 12 ألف دونم من محاصيل المستوطنات الزراعية.

 

خلاصات الفصل الثالث: المواقف العربية والإسلامية والدولية

التفاعل العربي والإسلامي

  • كان الانقسام وترسيخه أبرز ما ميّز المشهد الفلسطيني الداخلي عام 2018، وهو انقسام لا تزال ارتداداته تنعكس سلبًا على أداء السلطة الفلسطينية التي تبدو قيادتها معزولة عن تطلّعات الشعب الفلسطيني ونضاله.
  • أظهر أداء السلطة الفلسطينية في الضّفة الغربية وغزّة أنّ أولوياتها تتركّز على منع اندلاع انتفاضة، وقمع أيّ حراك ضد الاحتلال في الأولى، ومناكفة حركة حماس في القطاع لإخراجها من المشهد السياسي تحت عنوان التّمكين والشرعية.
  • ختم عام 2018 على تأكيد المؤكّد: السلطة متمسكة بالتنسيق أكثر من أيّ شيء آخر، وظهر ذلك كمثال في لقاء رئيس الهيئة العامة للشؤون المدنية الفلسطينيّة، حسين الشيخ، برئيس جهاز "الشاباك" الإسرائيلي نداف أرغمان، وكبار ضباط جيش الاحتلال، على أثر العمليات الفدائية التي استهدفت المستوطنين في الضفة الغربية المحتلة.
  • أظهرت الفصائل موقفًا متمسّكًا بالقدس والأقصى، رافضًا لـ "صفقة القرن" وما يمهّد لها من أطروحات تؤكّد أنّ المسار الذي يحضّر ليكون حلًّا للقضية الفلسطينية إنّما هو مسار تصفوي، وتوازت بيانات الرفض بالتمسك بمسار المقاومة.
  • تمسك الموقف الشعبي الفلسطيني بخيار المقاومة كما أظهرت مسيرات العودة، وتوفير بيئة حاضنة للمقاومين المطاردين في الضفة الغربية على الرغم من استهداف الاحتلال للحاضنة الشعبية بالتهديدات والعقوبات.
  • عكست المواقف العربية الرسمية عمومًا استمرار التراخي في التعاطي مع القضية الفلسطينية، لا سيّما مع تصاعد موجات التطبيع التي تساعد على ترسيخ الاحتلال على حساب القضية الفلسطينية.
  • أبرز ما ميّز تفاعل دول الخليج العربية مع القضيّة الفلسطينيّة العام الماضي هو الانفتاح الكبير على التّطبيع، والتصريحات التي عكست انسجامًا مع التوجّهات الأمريكية إلى تصفية القضيّة لمصلحة الاحتلال الإسرائيلي، وتسويق الخطّة، قبل طرحها، على أنّها قدر الفلسطينيين وعليهم القبول به.
  • سيطر الضّعف على مواقف الجامعة العربية ومنظمة التعاون الإسلامي منذ نشأتهما، ولم يختلف الوضع عام 2018 عمّا كان عليه في السّنوات السابقة، لكن مع تطوّر سلبي جديد تجلّى مع محاولات بعض الدول الأعضاء استخدام الجهتين لخدمة مصالحها، لا سيّما تحويلهما إلى منصّة للتّصارع مع إيران.
  • يستمر التطبيع بين الأردن ودولة الاحتلال على الرغم من استهداف الأخيرة الوصاية الأردنية على المقدسات، لا سيما المسجد الأقصى، وفي وقت عاد فيه السفير الإسرائيلي إلى الأردن تحدّثت تقارير إسرائيليّة عن أنّ الأردن جدّد طلبه إلى "إسرائيل" السماح ببناء مئذنة خامسة في الأقصى، في الجهة الشّرقية من المسجد.
  • فرض ارتباط الوضع الأمني المصري بالتّطورات الفلسطينية، لا سيّما في غزة، شيئًا من الحرص المصري على عدم تدهور الأمور في القطاع المحاصر، وهذا ما يفسّر الرفض المصري للعقوبات التي فرضتها السلطة الفلسطينية على غزّة خوفًا من انفجار الوضع الأمني، الأمر الذي تعمل القاهرة و"تل أبيب" على تجنّبه. وفيما ضغطت القاهرة على البرازيل في الجانب المتعلق بنقل السفارة البرازيلية إلى القدس المحتلة، إلّا أنّ علاقاتها مع دولة الاحتلال لم تتوقّف.
  • على الرغم من التوتّر الذي استمر عام 2018 ليحكم العلاقات التركية الإسرائيليّة، إلّا أنّ ذلك لم يمنع المفاوضات بين الطرفين لاستعادة العلاقات الدبلوماسية بين الجانبين، وظلّ الموقف التركي من القضية الفلسطينية متأرجحًا بين سقفٍ عالٍ ضدّ الاحتلال، والارتهان للعلاقات التجارية بين أنقرة و"تل أبيب". وتحدّث غير تقرير إسرائيلي عن عملية مستمرّة لتعزيز النفوذ التركي في القدس واستعادة مجد الدولة العثمانية من باب تعزيز الوجود التركي في الشطر الشرقي من المدينة عبر المساعدات والأنشطة الثقافية.

 

التفاعل الدولي

  • اعتمدت الجمعية العامة للأمم المتحدة في 30/11/2018 في الجلسة الخاصّة بشأن فلسطين والجولان السوري المحتل خمسة قرارات لمصلحة القضية الفلسطينية، من بينها قرار يقضي بعدم اعتراف الجمعية بأيّ إجراءات تتّخذها دولة الاحتلال في القدس، ورفض كلّ الإجراءات اللاحقة لقرار نقل السفارة الأمريكيّة إلى المدينة المحتلة.
  • أعلنت محكمة العدل الدّولية، الجهاز القضائي الرئيس للأمم المتّحدة، أنّها ستنظر في دعوى قضائيّة قدّمتها السلطة الفلسطينية على خلفية انتهاك الولايات المتحدة اتّفاقية فيينا للعلاقات الدبلوماسية عبر نقل سفارتها إلى القدس المحتلّة.
  • تفاعل الاتحاد الأوروبي مع جملة من التطورات التي شهدتها القدس العام الماضي، عبر التصريحات الرافضة والشاجبة، في الوقت الذي تشهد فيه العلاقات الأوروبية الإسرائيلية المزيد من التمتين.
  • على الرغم من رفض الاتحاد الأوروبي نقل السفارة الأمريكية إلى القدس المحتلة، إلا أن هنغاريا ورومانيا والتشيك عطّلت إصدار بيان إدانة لإعلان ترمب، وحضرت مع النمسا حفل الافتتاح الرسمي للسفارة الأمريكية في القدس، إضافة إلى دول أوروبية ليست أعضاء في الاتحاد.
  • ترجم مسؤولو الدول الأوروبية الراغبون في نقل سفارات بلادهم إلى القدس رغبتهم بافتتاح مكاتب تجارية وثقافيّة في القدس المحتلّة، كخطوة تمهّد لنقل السفارة حين يكون ذلك ممكنًا.
  • رفض الاتحاد الأوروبي قرار الاحتلال هدم الخان الأحمر، ومنعت سلطات الاحتلال قناصل أوروبيين من الوصول إلى الخان للتضامن مع الأهالي.
  • قال التقرير السنوي السنوي لسفراء الدول الأوروبية وقناصلها في القدس المحتلة إنّ المستوطنات السياحية تستعمل لأغراض سياسية، وجاء في التقرير أنّ "إسرائيل" تطوّر مواقع سياحية وأثرية لتشريع المستوطنات في الأحياء الفلسطينية في القدس، وأشار إلى مواقع أثرية تديرها جمعيات استيطانية في الأحياء العربية، ومشروع القطار الهوائي بمحطاته الموزّعة على أراضٍ مصادرة، وتخصيص المناطق الحضرية المبنيّة كحدائق وطنية.
  • لم يتّخذ الاتحاد الأوروبي أي إجراءات من شأنها أن تردع الاحتلال عن اعتداءاته، بل على العكس من ذلك فإن العلاقات المتينة بين الجانبين تعدّ رسائل إيجابية من الاتحاد لتستمر "إسرائيل" في اعتداءاتها، ومن ذلك التعاون الإسرائيلي الأوروبي في البرنامج العلمي "أفق 2020" ، واتفاق بين المكتب الأوروبي للشرطة (Europol) و"إسرائيل".
  • استكمل الرئيس الأمريكي دونالد ترمب العام الماضي ما بدأه في عام 2017 لجهة سياسة تصفيّة القضيّة الفلسطينية، فاستتبع إعلان القدس عاصمة لدولة الاحتلال في 6/12/2017 بنقل السفارة الأمريكية من "تل أبيب" إلى القدس في 14/5/2018، واتّخذ سلسلة من القرارات التي صوب سهامه فيها على الدعم المالي للفلسطينيين.
  • عكس السلوك الأمريكي عام 2018 اتجاه إدارة ترمب إلى تصفية القضية الفلسطينية، وتمهيد الطريق لطرح ما تسمّى خطة السلام، التي يعمل على بلورتها فريق من أعتى المؤيدين لدولة الاحتلال وسياساتها الاستيطانيّة. وانقضى عام 2018 من دون أن يتّضح مضمون الخطّة، وإن أشارت التّسريبات إلى أنّ ثمن السلام الموعود سيكون عبئه على الفلسطينيّين، في صيغة لن توفّر القدس والأقصى.
  • لا تزال الخطّة الأمريكية للسلام غير واضحة التفاصيل، وتناقضت التّصريحات الصادرة عن مسؤولين أمريكيين ما بين الحديث عن أنّ الخطة جاهزة أو أنّها في طور اللمسات الأخيرة، لكن المؤكّد هو تقديمها "المخاوف الأمنية" لدولة الاحتلال على ما عداها.
  • تفاعلت بعض دول أمريكا اللاتينية مع قرار ترمب نقل السفارة الأمريكية إلى القدس، وعمدت غواتيمالا والبارغواي إلى نقل سفارتيهما عقب الخطوة الأمريكية إلا أن الرئيس الجديد للباراغواي أعاد سفارة بلاده إلى "تل أبيب".
  • قال الرئيس البرازيلي الجديد يائير بولسونارو إنه راغب في نقل سفارة بلاده إلى القدس المحتلّة، إلا أنّ رغبته كبحتها المخاطر التي قد تترتب على مثل هذه الخطوة، وفي مقدّمتها تجارة اللحوم مع الدول العربية والإسلامية.
  • أعلن سكوت موريسون، الرئيس الجديد للحكومة الأسترالية، أنّه سينقل سفارة بلاده إلى القدس، لكن قيّد اندفاعته توتر العلاقة مع كل من أندونيسيا وماليزيا.
  • قال ميخائيل بوغدانوف، نائب وزير الخارجيّة الرّوسي، إنّ بلاده قد تنقل سفارتها من "تل أبيب" إلى القدس بعد توصّل الجانبين الفلسطيني والإسرائيلي إلى حلّ، فيما كانت روسيا رفضت خطوة ترمب أحادية الجانب مع العلم أنّها أصدرت بيانًا في نيسان/أبريل 2017 عدّ "القدس الشرقية عاصمة لدولة فلسطينية مستقبلية، والقدس الغربية عاصمة لدولة إسرائيل".

الاتجاهات والمآلات

على مستوى مشروع تهويد القدس

  • تصعيد الاعتداءات الإسرائيلية على الأقصى والمزيد من استهداف المنطقة الشرقية من المسجد، لا سيما مبنى باب الرحمة الذي تتكثف حوله الاقتحامات، ونجاح الاحتلال في هذا الإطار أو فشله مرتبط إلى حدّ بعيد بالموقف الشعبي وقدرته على مواجهة مخططات الاحتلال بالرباط وإعمار الأقصى ودفع الأوقاف والأردن إلى موقف صلب يمنع أيّ تنازل محتمل يؤدي إلى التسليم بإخلاء الساحات الشرقية من المسجد للاحتلال.
  • تكريس مناسبات معينة يُستباح الأقصى فيها بآلاف المستوطنين وتصعيد الضغط على الشرطة الإسرائيلية لإغلاق المسجد في وجه المسلمين في هذه المناسبات، ويتقاطع هذا التطور المحتمل مع توقع تكرار إغلاق المسجد الأقصى بالكامل لترويض العقول على مشهد إغلاقه.
  • تكثيف الاقتحامات الرسمية الإسرائيلية بعد توافق المستويين السياسي والأمني على توصيف ردود الفعل على عودة اقتحامات أعضاء الكنيست والحكومة بأنها هادئة.
  • عودة التّلويح بهدم الخان الأحمر الذي يشكّل أحد العوائق التي تمنع دولة الاحتلال من ضمّ مستوطنة "معاليه أدوميم" إلى القدس المحتلّة، لكن لن يكون هدم القرية بالأمر السهل في حال تشبث الأهالي برفض الهدم، إضافة إلى إمكانيّة أن يلعب الاتحاد الأوروبي دورًا هنا عبر الضغط على الاحتلال الإسرائيلي لمنعه من تنفيذ القرار، لا سيّما أنّ منشآت موّل الاتحاد بناءها مهدّدة بالهدم.
  • تبقى سلوان على قائمة الاستهداف بالتهويد، لا سيّما مشروع القطار الهوائي أو التلفريك، لكن قد يعطّل السير بالمشروع نتيجة الاعتراضات من أهالي سلوان ومن مختصّين يرون أنّه اعتداء على القدس القديمة وتشويه لها. ويُرجَّح أن يتقدم الاحتلال خطوات في استهداف سلوان على صعيد التهجير ومشاريع التهويد فوق الأرض وتحتها.
  • استهداف الهوية العمرانية للقدس عبر مشاريع تشوّه المشهد العام في المدينة لا سيما مشهد سور القدس التاريخي، وسور الأقصى، وقباب المساجد والكنائس، عبر القطارات والجسور الهوائية، وأبراج مواقف السيارات وما شابه.
  • تسريب المزيد من الأوقاف المسيحية في القدس، وإبقاء قضية الضرائب التي ينوي الاحتلال فرضها على الكنائس مفتوحًا لابتزازها ودفعها إلى الرضوخ لسياسات الاحتلال.
  • ارتفاع ملحوظ في الاعتقالات وقرارات الإبعاد في ظل انسداد الأفق السياسي، والتحضير لإعلان تفاصيل "صفقة القرن".
  • رفع وتيرة استهداف الأونروا في القدس، والشروع بإغلاق مؤسساتها تدريجيًّا وصولًا إلى إلغاء دورها بالكامل مع توفير البدائل الإسرائيلية خاصة المدارس.
  • الاستيلاء على مزيد من بيوت المقدسيين وعقاراتهم خاصة في البلدة القديمة، وسلوان، وحي الشيخ جرّاح.

 

 

على مستوى الانتفاضة ومواجهة الاحتلال

  • على الرغم من المحاولات والعقوبات التي اتخذتها سلطات الاحتلال للقضاء على الحراك الشعبي وانتفاضة القدس إلا أنّ جهودها لم تثمر وفقًا لمساعيها، فكانت مسيرات العودة في غزة والعمليات النوعية في الضفة الغربية في عام 2018 تأكيدًا للتّمسك بخيار المقاومة. ومثلما تجاوزت المقاومة في الأعوام السابقة إجراءات الاحتلال، ضمن بيئة حاضنة لم تأبه بارتدادات تقديم الدعم للمقاومة، فإنّ العمليات ضدّ الاحتلال ستستمرّ، ويعزّز من هذا الاحتمال تصاعد وتيرة التّهويد، ومشاريع تصفية القضية الفلسطينية.
  • مع ترقب إعلان "الخطة الأمريكية للسلام" المعروفة بـ"صفقة القرن" يتوقع أن تشهد الأراضي الفلسطينية عمومًا، والضفة والقدس خصوصًا تصاعدًا في المواجهة مع الاحتلال سواء عبر العمليات الفردية، أو المظاهرات التي تتحول إلى مواجهات.
  • تصاعد العمليات الفردية المنظّمة ونجاحها في اختراق كل إجراءات الاحتلال الأمنية، مع احتمالية نجاح بعض المنفذين بالتواري عن أنظار الاحتلال مدة أطول من تلك التي شهدناها في نماذج أحمد نصر جرّار، وأشرف نعالوة.
  • تشديد الإجراءات على بيئة المقاومة في القدس والضفة الغربية تحديدًا، وتسريع تنفيذ قرارات هدم بيوت منفذي العمليات وتوسيع دائرة الانتقام من ذويهم وحاضنتهم.
  • استمرار مشهد انهيار اتفاقيات التهدئة التي تعقب كل تصعيد بين الاحتلال والمقاومة في قطاع غزة، مع احتمالية تطور المواجهات في مسيرات العودة وعقبها بسبب تعنّت الاحتلال ورفضه تطبيق البنود التي تؤدي إلى تخفيف حقيقيّ من الحصار على القطاع، وإدخال الاحتياجات الأساسية التي تعين سكان القطاع على الصمود، وبسبب محورية قطاع غزة في "صفقة القرن" التي ستسعى إلى تحييده بما يحمل من مشروع مقاومة.

 

على مستوى المواقف العربية والإسلامية والدولية

على مستوى الدول العربية والإسلامية

  • اتساع موجة التطبيع مع الاحتلال على مختلف الصعد، وتكرار استضافة وفود إسرائيلية في الدول العربية والإسلامية تحت عناوين الرياضة أو الاقتصاد أو الأمن وغير ذلك.
  • رضوخ بعض الدول العربية والإسلامية لضغوط الإدارة الأمريكية بالقبول بـ"صفقة القرن" سواء بالعلن أو بالسرّ أو بالمواقف المذبذبة. وفي الوقت الذي ستتماهى فيه بعض الدول العربية والإسلامية مع الصفقة، ستتأثر دول معارضة مبدئيًّا لها بتداعياتها سلبًا مثل الأردن ولبنان كونهما يستضيفان أعدادًا كبيرة من اللاجئين الفلسطينيين، ويقعان على اتصال جغرافي بفلسطين، وستشارك دول عربية في الضغط على الأردن ولبنان لدفعهما إلى القبول بالصفقة أو عدم معارضتها على الأقل. وفي هذا السياق ستظهر بوضوح نتائج الجهود الأمريكية والإسرائيلية بتحويل العداء العربي الإسلامي من عداء مع الاحتلال الإسرائيلي إلى عداء مع إيران.
  • مشاركة بعض الدول العربية في الضّغط على حركات المقاومة، واستهداف مصادر دعم المقاومة وصمود الشعب الفلسطيني وإغاثته عمومًا تحت ذرائع تجفيف منابع "الإرهاب"، والإسهام في إزالة العقبات التي تعترض إيجاد حلّ للصراع العربي الإسرائيلي.
  • يستمرّ تمترس الفصائل الفلسطينية خلف مواقفها بما يمنع تحقيق مصالحة جدّية يواجه فيها الفلسطينيون التحديات، ولكنّ تلاقي أطراف الانقسام في نقطة رفض "صفقة القرن" إذا أُعلنت تفاصيلها ربما يمهد لتقارب بينهم لخطورتها عليهم، وقد يؤدي ذلك إلى تخفيف حدة الاشتباك الإعلامي والسياسي، وتوحيد الخطاب باتجاه رفض الصفقة، وتفعيل التحركات الشعبية ضدّها.

 

على المستوى الأوروبي

  • سيواصل الاتحاد الأوروبي إدانة السياسات الاستيطانية الإسرائيلية في القدس من دون إجراءات حقيقية رادعة للاحتلال، وسيبقى الموقف الأوروبي رافضًا للقرارات الأمريكية المتعلقة بالقدس، والأونروا، وأي مقترح يتعارض مع القرارات الدولية، ورؤية الاتحاد الأوروبي بـ"حلّ الدولتيْن"، ولكنّ الموقف الأوروبي الضعيف أصلًا سيضعف أكثر مع انشغال القارة الأوروبية بخروج بريطانيا من الاتحاد الأوروبي، ومشاكل اللاجئين، والتحديات الاقتصادية التي تتعزز مع افتراق وجهة نظر الاتحاد عن وجهة نظر الولايات المتحدة في أمور عديدة منها دعم حلف الناتو.
  • من الممكن أن تلتفّ الدول الأوروبية الراغبة في نقل سفاراتها إلى القدس المحتلة على المعارضة التي تلقاها هذه الخطوة والضّغوط التي تعرقلها، عبر إقامة ممثليات تجارية وثقافية في القدس المحتلة، وتقديم هذه الخطوة كمقدّمة لنقل السّفارة. وربما تلحق بعض الدول في العالم بهذه الدول الأوروبية الراغبة بنقل سفارتها إلى القدس عبر إجراءات مشابهة لما ذُكر مثل أستراليا، ولكنّ المواقف العربية والإسلامية الرسمية والشعبية بإمكانها ثني هذه الدول عن هذه التوجهات، ولا سيما باستخدام شبكة العلاقات الاقتصادية والدبلوماسية.

 

على المستوى الأمريكي

  • يُتوقع أن تعلن إدارة ترمب تفاصيل "الخطة الأمريكية للسلام" بعد الانتهاء من الانتخابات الإسرائيلية في نيسان/أبريل 2019 وتشكيل الحكومة الإسرائيلية الجديدة. وستكون ردود الفعل الرسمية والشعبية المختلفة إضافة إلى تداعيات هذه الخطوة على الأمن القومي الأمريكي هي العوامل الحاسمة بشأن إمكانية تنفيذها ولو بالقوة والتهديد أو تعثّرها.
  • من المرجّح أن تقدّم إدارة ترمب المزيد من "الهدايا" لدولة الاحتلال لضمان الأصوات الانتخابية في انتخابات الرئاسة عام 2020، وربما يكون ذلك على شكل دعم سياساتها وتبنّي روايتها ومطالبها، وهواجسها الأمنية، والانحياز العلني والصريح إليها، وتقديم الدعم المالي والعسكريّ والسياسي.

 

التوصيات

السلطة الفلسطينية:

  • التمسك برفض "صفقة القرن" وكل مخططات تصفية القضية الفلسطينية واتخاذ الإجراءات العملية في هذا الشأن بما في ذلك بذل كل الجهود لإنجاز المصالحة الوطنية، وتفعيل الدور الشعبي الفلسطيني لمواجهة التحديات.
  • تنفيذ قرارات المجلس المركزي الفلسطيني التي دعت أكثر من مرة السلطة الفلسطينية إلى وقف التنسيق الأمني وكلّ أشكال التطبيع مع الاحتلال لأنها لا تخدم إلّا الاحتلال ومصلحته.
  • إطلاق يد المقاومة بكل أشكالها لا سيما الشعبية منها لما تشكّله من مساحة مشتركة للنضال الفلسطيني بين الفصائل كافة، وتوفير الغطاء الأمني والاجتماعي لمنفذي العمليات المشروعة ضد الاحتلال، واحتضان عائلاتهم في مواجهة الإجراءات الإسرائيلية العقابية بحقهم.
  • إيلاء المصالحة الاهتمام والجدية اللازمة على أساس مصلحة القضية الفلسطينية، وتوفير الجهود التي تُستنزف على الخلافات لصرفها في مكانها أي التصدي للاحتلال والإدارة الأمريكية وكل ما يستهدف القضية الفلسطينية.
  • الحرص على وحدة الصف الفلسطيني لمنع استفراد الولايات المتحدة بالسلطة في ظلّ القرار الأمريكي الواضح بتقويض السلطة وجرّها إلى تنازلات كبرى.
  • متابعة ملف نقل السفارة الأمريكية المقدّم أمام محكمة العدل الدولية، واستثمار الرفض الدولي لمواقف إدارة ترمب تجاه القضية الفلسطينية لتشكيل تحالف دولي عريض ضد سياسات الولايات المتحدة الأمريكية المتعلقة بالقدس وفلسطين، والخروج من عباءة الإدارة الأمريكية التي تبتزّ السلطة بالمال، وخاصة المال المقدّم للأجهزة الأمنية وصولًا إلى رفض هذا المال الذي تريد منه أمريكا تحويل الأجهزة الأمنية الفلسطينية إلى أداة وظيفية إسرائيلية ضد الشعب الفلسطيني.

 

الفصائل والقوى الفلسطينية:

  • استحضار القدس كثابتٍ دائم في خطاباتها ومواقفها، وترجمة ذلك بالتفاعل الميداني في القدس وكل فلسطين وخارجها، وتوفير الدعم والاحتضان لمبادرات الشباب الفلسطيني المنتفض في وجه الاحتلال.
  • تشجيع مناصريها ومن يستطيع الوصول إلى المسجد الأقصى على الرباط فيه، وخاصة في الصباح، وفي المنطقة الشرقية.
  • العمل على تحقيق المصالحة الفلسطينية وتحصين البيت الداخلي، وتوسيع دائرة إشراك الجماهير الفلسطينية في العمل المقاوم ضد الاحتلال بكلّ أشكاله.
  • استثمار وعي الشعب الفلسطيني واستعداده لتقديم التضحيات والبناء عليه، وإطلاق المبادرات التي يمكن أن تعزّز استراتيجية الردع الجماهيري، وثقة الجماهير بقدرتها على إسقاط المؤامرات التي تستهدف حقوقها ووجودها.

 

الأردن:

  • التمسك بالوصاية على المقدسات، والتصدي لأي مخططات تسعى إلى إلغائها، وتثبيت الوصاية على الأقصى كاملًا بكل مصلياته ومبانيه، وخوض مواجهة حقيقية ضمن الأدوات الممكنة مع الاحتلال لمنعه من تقويض هذه الوصاية، ويشمل ذلك تحويل قرارات الإبعاد بحق موظفي دائرة الأوقاف، ومنع الأوقاف من الترميم، وإغلاق الأقصى إلى شرارات أزمة دبلوماسية تهدد مصالح الاحتلال السياسية والاقتصادية والأمنية.
  • احتضان الجهود الشعبية العاملة للقدس عمومًا، وتنظيم الجهود الأردنية الشعبية خصوصًا بما يقوي الموقف الأردني في ظل ضعف الموقف الرسمي العربي والإسلامي، ونقل معركة الضغوط عليه ليقدم تنازلات في ملفّي القدس واللاجئين إلى الجماهير الأردنية والعربية والإسلامية، وتعبئتها لدعم الموقف الأردني المتمسك برفض أي صفقة تمسّ القدس وحقوق اللاجئين الفلسطينيين وعلى رأسها حق العودة.
  • التجاوب مع الشارع المقدسي في وجه مخططات تهويد الأقصى، والانسجام مع السقف الذي يرسمه المقدسيون في مواجهة الاحتلال، وتعزيز التفاهم والتكامل بين الأوقاف الإسلامية في القدس والجماهير المقدسية عبر إشراك هذه الجماهير في معركة الدفاع عن الأقصى وتحديد مصيره والتعامل بشفافية وثقة متبادلة، ورفض أي دور تنسيقي للأوقاف مع الاحتلال فهي ليست وسيطًا بين المقدسيين والاحتلال.
  • الاستجابة لنبض الشارع الأردني الرافض لصفقة الغاز مع "إسرائيل"، وكل أشكال التطبيع معها التي تعزّز الارتهان للاحتلال وتصادر القرار الوطني الأردني، وهذا يتطلب وقف أي تطور في العلاقات الاقتصادية والسياسية مع الاحتلال وصولًا إلى قطع العلاقة معه بالكامل بعدما ظهر بوضوح أن الاحتلال يتآمر مع الإدارة الأمريكية على سيادة الأردن ليدفع الضريبة الكبرى من "صفقة القرن".

 

الدول العربية والإسلامية:

  • نسج التحالفات الإقليمية والدّولية على أساس الموقف من القدس والقضية الفلسطينية عوضًا عن تبنّي الرواية الإسرائيلية التي تحاول تحويل الأنظار عن جرائمها واغتصابها الحق الفلسطيني بتخويف الدول العربية من الخطر الإيراني.
  • الوقوف في وجه الولايات المتحدة، وعدم الانصياع لمخطّطاتها للسيطرة على المنطقة التي نملك نحن ثرواتها ومقدّراتها، فيما هي تمارس الابتزاز وتسرق مالنا وثرواتنا تحت عنوان المحافظة على أمن هذا النظام أو ذاك. وسياسة الولايات المتحدة القائمة على ترهيب الدول والجماعات عبر تصنيفها ضمن محوري الخير والشر لن تكون ذات معنى إن فقدتْ من ينصاع لها في الدول العربية والإسلامية، ولا يبخل التاريخُ بالأمثلة والنماذج التي أظهرت إمكانيّة الخروج عن الإرادة الأمريكية وكسرها.
  • عدم التعامل مع نقل السفارة الأمريكية على أنّه أمر واقع، والضغط لمنع أيّ دولة تعلن عن رغبتها في نقل سفارتها إلى القدس المحتلّة.
  • تصدير موقف رسمي، يرفد الموقف الأردني، للتصدي لمخططات تهويد الأقصى، وعدم السماح بالتصويب على الوصاية الأردنية على المسجد، لا سيّما عبر "إغراءات" إشراك غير دولة عربية وإسلامية في "إدارة" المسجد تحت السيادة الإسرائيلية، وذلك بهدف زرع الفتنة بين الدول العربية والإسلامية.
  • وقف كل أشكال التطبيع مع الاحتلال تحت أيّ مسمّى كان، وعدم الترويج لأيّ ذريعة يُسوَّق التطبيعُ بموجبها تحت عناوين التّعاون والتنسيق والاقتصاد والأمن والثقافة والبيئة والرياضة والفنّ، وتعزيز التكامل بين مختلف الشرائح والجهات للضغط على المستوييْن الرسميِّ والشعبيِّ لمنع تحويلِ التطبيع مع العدو إلى أمر واقع يشكّل أرضيّة خصبة ومقدّمة ضرورية لتنفيذ مخططات تصفية القضية الفلسطينية.
  • العمل الجاد على دعم القدس والمقدسيين والمقدّسات، وتحريك رؤوس الأموال العربيّة لمواجهة خطر التهويد المحدق بالمدينة، ومساعي الاحتلال إلى طرد المقدسيين، وتأسيس صندوق خاص للحفاظ على بيوت المقدسيين وعقاراتهم لمنع تسريبها إلى الجمعيات الاستيطانية.
  • دعم الحراك الشعبي الفلسطيني ضدّ الاحتلال، وبذل الجهود لرأب الصدع الفلسطيني، وتوفير البدائل المالية للسلطة الفلسطينية حتى لا تقع ضحية الابتزاز الأمريكي، وإعادة النظر بسياسات التضييق على الدعم المالي الشعبي العربي والإسلامي للشعب الفلسطيني وقواه الشريفة بحجّة "تجفيف منابع الإرهاب".

 

القوى والأحزاب والهيئات الشعبية والمؤسسات الدينية والإعلامية والأهلية:

  • الضغط على المستوى الرسمي لوقف التطبيع مع الاحتلال، ونشر الوعي لمنع التورط الشعبي في أيّ شكل من أشكال التطبيع.
  • تنظيم الحملات والفعاليات المتواصلة لنصرة القدس في كل المجالات.
  • إطلاق حملات الدعم المالي للشعب الفلسطيني لا سيما في القدس، وتجاوز القيود التي تفرضها بعض الدول ضمن خطة التضييق المالي على الفلسطينيين لدفعهم إلى الرضوخ.
  • مواصلة فعاليات مواجهة الاحتلال على المستويات الثقافية والإعلامية والقانونية والسياسية.
  • تشكيل جبهة شعبية عريضة من الهيئات والشخصيات الشعبية العربية والإسلامية لحماية ظهر الشعب الفلسطيني، ومنع إسقاط حقوقه، وتوفير متطلبات صموده، واستعادة مشهد الالتفاف الشعبي حول القدس وفلسطين عبر تجاوز الخلافات، واستحضار خطورة ما تتعرض له القضية الفلسطينية ومن خلفها الأمة العربية والإسلامية كلها.
  • بذل الجهود لتثبيت الوجود المسيحي العربي الأصيل في القدس، والوقوف إلى جانب كنائس القدس في مواجهة مخططات مصادرة عقاراتها، وفرض الضرائب عليها، وإبراز جرائم الإحراق، والتدمير، والتهديد التي تمارسها عصابات الاحتلال ضد كنائس القدس والمسيحيين في المدينة.
  • تفعيل جهود العلماء والمؤسسات الدينية في الدفاع عن القضية الفلسطينية، ورفع مستوى تعبئة الجماهير إلى أقصى درجة ممكنة لتكون جاهزة لرفض ما ستمليه أمريكا ودولة الاحتلال على الشعوب العربية والإسلامية، والعمل على ردّ الاعتبار لقضية القدس لتكون على رأس أولويات الشعوب بعدما أسهمت الأفكار الضيقة، والخلافات المقيتة في جعلها قضية ثانوية لدى شرائح شعبية واسعة.
  • تعزيز الجهود الإعلامية لصدّ هجمة التطبيع، والخطة الأمريكية الإسرائيلية لشطب القضية الفلسطينية، عبر إظهار عنجهية إدارة ترمب وتمردها على القرارات الدولية، وتفنيد مزاعم الاحتلال، وإظهار جرائمه، ورفع الوعي لدى الشعوب بضرورة مواجهة التحديات المُحدِقة بالقدس وفلسطين، وترميز نماذج المقاومة المشرِّفة.
رابط النشر

إمسح رمز الاستجابة السريعة (QR Code) باستخدام أي تطبيق لفتح هذه الصفحة على هاتفك الذكي.



علي ابراهيم

على خطى التضحية في رمضان

الخميس 30 أيار 2019 - 5:51 م

تتسلل ظلال سوداء قاتمة في خفية وتوجس، تتلافى ضوء القمر وهي مرتابة مرتاعة، تراهم يرتعبون من تمتمات المصلين القانتين المتهجدين، يتسللون إلى المسجد يحملون في قلوبهم جزعًا وفي أيديهم بنادق تكفي لإحداث مذب… تتمة »

براءة درزي

خيمة إبراهيم... رباط أقلق الاحتلال

الأربعاء 29 أيار 2019 - 11:47 م

 بدأ إبراهيم خليل، من الداخل الفلسطيني المحتل، رباطه خارج الأقصى في 26/5/2019 بعدما أبعدته شرطة الاحتلال عن المسجد ومنعته من الدخول إليه والصلاة فيه مدة أسبوعين. وإبراهيم، وهو مختصّ بالعلاج النفسي ولد… تتمة »