تقرير: الشابة دانية.. رباط الأقصى متجذر في القلب

تاريخ الإضافة الأربعاء 29 تموز 2015 - 2:30 م    عدد الزيارات 5417    القسم تقارير إخبارية، أبرز الأخبار، شؤون المقدسات، شؤون المقدسيين

        


المرابطة دانية باسم فضيل ذات السبعة عشر ربيعًا، إحدى المرابطات في المسجد الأقصى المبارك، لها مع الأقصى قصة عشق، وتربطها معه عقيدة دين وطن.

 

تقول المرابطة المنحدرة من بلدة كابول قضاء عكا شمال الأراضي المحتلة:" الشعارات التي نرددها دوما، ليست شعارات رنانة، وإنما هي شعارات نترجمها على أرض الواقع، وتعيش في قلوبنا".

 

تدرك المرابطة الشابة جليًّا حجم المخاطر التي قد تتعرض لها أثناء دفاعها عن الأقصى من قطعان المستوطنين، إلا أنها تقول إن "هذا يهون في سبيل الدفاع عن مسرى النبي محمد".

رحلة رباط
تسرد دانية رحلة الرباط التي تبدأها في الصباح الباكر، فتقول: "في تمام الساعة الخامسة فجراً انطلقت أنا وأخواتي وصديقاتي للرباط في ساحات المسجد الأقصى، وعند آخر نقطة منعٍ من دخول الأقصى خرجت بعد معرفتي بنوايا المستوطنين المقتحمين في ذكرى "خراب الهيكل" والمخططات التي ينوون عملها من بينها نقل وتصوير الاقتحامات بشكل مباشر لأول مرة في تاريخ الاقتحامات".

وتضيف: "الخطورة الشديدة على المسجد الأقصى جعلتني آتي لإثبات حقنا فيه بالعبادة والصلاة، وإثبات تواجدنا وغيرتنا عليه، وأن رباطنا فيه يصد من اقتحامات المستوطنين".

وبدأت الشابة دانية رباطها في الأقصى حين كانت طالبة في الصف التاسع الأساسي؛ حيث كانت تأتي مرة واحدة في الأسبوع.

تتابع الشابة "لكن الرباط بدأ ينمو في قلبي عندما أدركت حقيقة الأمور والمخططات الاحتلالية التي تحاك من أجل الأقصى، وأهمية الرباط والتواجد في ساحاته ومصلياته، فقد كثفت الرباط في الصف العاشر الثانوي، وفي الفترة الأخيرة أيضاً، وهي المرحلة الثانوية الأكثر تعقيداً، قلّ رباطي عن السابق بسبب التحضير للامتحان السخومتري والذي يؤهلني للالتحاق بالجامعة".

وتضيف: "وفي الأيام التي كنت أرى فيها وقت فراغ أتّجه للرباط في الأقصى أحيانا ثلاث مرات في الأسبوع وأقلها مرتان، وأحيانا أخرى أحضر معي كتبي الدراسية لأكسب ثواب وأجر الرباط والدراسة في المسجد الأقصى".

 

ثبات في وجه العدوان

توضح المرابطة العكاوية ما حدث معها خلال اقتحام الاحتلال باحات الأقصى خلال ما يسمى بذكرى خراب الهيكل، فتقول إن الاحتلال اعتقلني أمس عند باب السلسلة؛ حيث قامت مجموعة من حرس الحدود بالاعتداء عليّ وضربي واعتقالي إلى بيت الياهو بالقرب من باب السلسلة، فقد مارسوا شتى أنواع الأساليب الهمجية؛ حيث انهالوا عليّ بالضرب، والرفص بالأرجل على كافة أنحاء جسدي، والدفع، ومن ثم تكبيلي واقتيادي إلى بيت الياهو".

وتعبر دانية عن هذا الاعتداء بقولها: "خلال الاعتداء عليّ كنت خائفة على نفسي من نزع غطائي أو كشف عورتي، فما كان مني إلا محاولة أن أخفي جسدي بيديّ الاثنتين، ولكن لم أستطع حماية نفسي من اللكم والضرب والدفس، ولم أستطع منعهم من وضع الأصفاد الحديدية في يديّ وكأني مجرمة، دهشت وصدمت من هول المنظر عند رؤيتي لصورتي التي انتشرت عبر المواقع الإلكترونية".

 

لن يكسروا العزيمة

لكنها بثبات الواثقين بنصر الله تقول: "هيهات هيهات أن يستطيعوا كسر عزيمتنا أو يكسروا قوانا عن الرباط في الأقصى، فعبارة لن تركع أمة قائدها محمد، كلها تجسدت أمام ناظريّ؛ فلن تركع مرابطة، ولن يركع إنسان باتجاه الرباط في المسجد الاقصى في ظل الاقتحامات، فمن استشعر حلاوة الرباط فيه، تمسك به ولا يريد أن يتركه، وفي كل مرة يريد سيأتي ويضع المسجد الأقصى على سلم أولوياته ونصب عينيه".

وتقول دانية: "خلال رباطي في باب السلسلة يوم أمس، وعند خروج المستوطنين المقتحمين نهتف ونكبر...، حدثت الكثير من المناوشات فقد كانوا يدفعون المرابطين إلى الوراء دفعة واحدة، فيقعُ من يقع، ويُضرب من يضرب، ويعتقل أيضاً، كما كانوا يطلقون القنابل الصوتية بين الأرجل، ونجم عن ذلك العديد من الإصابات والرضوض في صفوف المرابطين".

وعندما وصلت دانية إلى مركز "بيت الياهو" (مركز تحقيق صهيوني في القدس) أحالها الاحتلال للتفتيش العاري، وألزمها الوقوف لفترات طويلة ووجهها على الحائط، وكانت دانية تتعارك مع الصهاينة خلال التحقيق بالمشادّات الكلامية.

تقول "عُرضت على التحقيق، وخلاله وجهت شرطة الاحتلال لي ثلاثة تهم أولها البصق في وجه المستوطن، والأخرى محاولة عرقلة الزائرين المتجهين نحو المسجد الأقصى للتعبد، أما التهمة الأخيرة محاولة الهروب من الاعتقال".

وأردفت دانية :"خلال التحقيق رفضت التهم الموجهة لي، ولكن المحقق أصر على أنني قمت بذلك دون وجود أدلة تؤكد ادعاءاته، من بعد ذلك أفرج عني عند الساعة الثالثة مساء الأحد، وأحلت للمثول لمحكمة الصلح صباح يوم الاثنين عند الساعة التاسعة صباحاً، عرضت على المحكمة، وقررت القاضية إبعادي عن البلدة القديمة والأقصى لمدة ستين يوماً".

أجهشت المرابطة بالبكاء عند سماعها قرار الإبعاد، واصفة إياه بالصاعقة، لكنها تستدرك بقولها: "كانت دموع اشتياق للأقصى لا دموع مهانة".

وبلسان كله رباطة جأش وثقة بالغة العظمة تقول إنها ستعود إلى الأقصى، وستفتح الأقصى مع الفاتحين بكتاب الله.


المصدر : المركز الفلسطيني للإعلام