أيُّ سياقٍ لما يجري في القدس؟!

تاريخ الإضافة الثلاثاء 22 أيلول 2015 - 10:53 ص    عدد الزيارات 1514    القسم أبرز الأخبار، التفاعل مع المدينة

        


هيثم أبو الغزلان
هل نحن على أبواب انتفاضة فلسطينية جديدة؟ وهل ما يحصل في الأقصى من تصدٍّ لجنود الاحتلال والمستوطنين يُمهّد لهذه الانتفاضة؟ ولماذا يسعى رئيس وزراء الاحتلال الإسرائيلي إلى إبقاء الوضع على ما هو عليه فعلا؟ وهل يستطيع ذلك؟ وماذا عن التوصيات الأمنية الإسرائيلية، وخصوصا من جهاز "الشاباك" التي تحذر من تصاعد الأوضاع بالقدس بشكل سريع وضرورة العمل على تهدئتها؟
إن ما حصل ويحصل في مدينة القدس المحتلة يشير وبما لا يدع مجالًا للشك الى أن الوقائع المفروضة إسرائيلياً، تُواجه بكل قوة، وبما استطاع وامتلك المقدسيون، ولكن للأسف، فإن حالة التضامن مع ما يحصل في القدس لم ترق إلى مستوى الحدث وما يجري على أرض الواقع، وما يسعى الإسرائيلي إلى تكريسه عبر تقسيم الأقصى زمانيًا ومكانيا. وهذا يخالف ما هو متعارف عليه، فمنذ عهد العثمانيين وبعده الانتداب البريطاني والوصاية الأردنية، كانت الولاية على المسجد الأقصى من نصيب دائرة الأوقاف، وهي التي تتحكم بالدخول إليه والخروج منه، ولكن الاحتلال الإسرائيلي خرق هذا الوضع عندما قام بهدم حارة الشرف وتوسيع ساحة البراق لكي يؤدي المتطرفون الصهاينة صلواتهم التلمودية فيها، والسيطرة على مفاتيح باب المغاربه، وإقدام المتطرف الصهيوني دينيس مايكل روهان، في 21-8-1969، على حرق المسجد الأقصى، لتتوالى بعدها الحفريات أسفل وحول المسجد الأقصى، ومصادرة حق الأوقاف في الترميم داخل المسجد، ومن بعد ذلك اقتحام المقبور شارون للأقصى في عام 2000 حيث أغلقت الأوقاف الإسلامية الأقصى أمام الزوار اليهود والأجانب حتى عام 2003، ومن بعد ذلك بدأت حكومة الاحتلال بإدخال المستوطنين إلى الأقصى عنوة من باب المغاربة بحراسة الجيش والشرطة دون التنسيق مع الأوقاف، وكذلك إقامة عشرات الأبنية التلمودية والكنس بجوار المسجد الأقصى، وصولًا إلى العمل على شرعنة التقسيم الزماني والمكاني في الأقصى..
هذه المحاولة الجديدة من سلطات الاحتلال في فرض التقسيم الزماني والمكاني لن يُكتب لها النجاح، لأن سلطات الاحتلال جربت سابقا وبكل الطرق والوسائل كسر إرادة المقدسيين وتطويعهم، وإخراجهم من دائرة الفعل الكفاحي والوطني، إلا أنها لم تنجح في ذلك، رغم العقوبات الجماعية والفردية، المتمثلة بإغلاق قرى بالمكعبات الاسمنية، والقيام بحملات اعتقالات، وإبعاد، وزيادة تكثيف الاستيطان، وهدم المنازل على خلفية ما يسمى عدم التراخيص أو تنفيذ عمليات، أو الضرائب الباهظة بأشكالها ومسمياتها المختلفة، وفرض عقوبات على ملقي الحجارة تصل الى عشرين عاماً. ووصولاً إلى قرار وزير جيش الاحتلال بإعلان المرابطين والمرابطات منظمة غير مشروعة، ووضع قائمة بأسماء (65) على أبواب الأقصى لمنعهم من الدخول للأقصى.
ورغم هذا فإن أجهزة الأمن الإسرائيلية تدرك جيدا مخاطر اندلاع انتفاضة فلسطينية جديدة. فقد حذرت أوساط أمنية وعسكرية إسرائيلية من اشتعال الأوضاع في الضفة الغربية بسبب الأحداث في القدس المحتلة والمسجد الاقصى.
ونقل موقع "والا" العبري تحذيرات أمنية إسرائيلية مترافقة مع "دعوات لتهدئة الأوضاع في الأقصى"، مستعرضًا الأسباب التي منعت حتى الآن اشتعال الأوضاع في الضفة وبقائها في الوضع المحدود، دون أن تشكل خطرًا حقيقيًا حتى الآن على الإسرائيليين، زاعمًا أن "التسهيلات" التي اتخذتها سلطات الاحتلال لصالح الفلسطينيين بالضفة كان لها الدور الكبير في عزلها جزئيا عما يجري في القدس والأقصى.
وقال الموقع في تقريره الذي أعدّه المحلل العسكري أمير بوحبوط: "إن اشتعال الضفة سيجعل جهاز الشاباك في موقف صعب، وأنه سيصعُب عليه إحباط الهجمات المركزة التي ستستهدف الجنود والمستوطنين".
ويصف الكاتب الإسرائيلي يوعز هندل في مقال له في صحيفة "يديعوت أحرونوت"، الحرم القدسي بأنه "برميل بارود"، و"منطقة حساسة"، وينصح: "من الافضل لنا ألا ننشغل به".
ولكنه يضيف: هناك حاجة إلى بحث جدي كيف نجعل القدس عاصمة، بأماكنها المقدسة للجميع وعموم أحيائها...
ليخلص إلى أنه قد "حان الوقت لخلق قدرة حكم حقيقية في عاصمة إسرائيل".
ويقول دان مرغليت في موقع "إسرائيل اليوم" تأكيداً على هذه الفكرة نفسها إن "أغلبية الأحداث العنيفة في العلاقات اليهودية ـ العربية منذ 1920 بدأت في الحرم، أو بسببه، أو أنها لم تقفز عنه. وهكذا أيضًا في هذه المرة".
ورأى يوسي ملمان في صحيفة "معاريف" أن ما حصل في القدس من مواجهات، تتطلع السلطة الفلسطينية لأن تبقى على "نار هادئة"، وتترك صداها في وسائل الإعلام العالمية وفي الدول العربية لإطلاق تذكير بأن المشكلة الفلسطينية والاحتلال الإسرائيلي ـ اللذين يندحران عن جدول الأعمال والعناوين الرئيسة ـ حيّان يرزقان. أما حماس فتريد أكثر من ذلك. فهي تسعى إلى إشعال المنطقة وتدهور الوضع إلى درجة انتفاضة جديدة.
ويضيف ملمان: "إن حكومة إسرائيل، من خلال الشرطة، تحاول تفريق المتظاهرين بالغاز المسيل للدموع، بالهجمات وبالاعتقالات. وهذه الحكومة تُواجه مشكلة: فهي تشعر بأنه من الواجب عليها الرد على "المشاغبين" والمتظاهرين كي تُبقي على إحساس الردع، وتصالح اليمين والرأي العام، وذلك خشية من أن تُطبع في الذهن عنها صورة الرقيقة والخانعة. ولكن الحكومة لا تريد أيضًا للأحداث أن تخرج عن نطاق السيطرة. والكلمة الأساس هي "الاحتواء" لمنع التصعيد والتدهور في ظل إعادة الهدوء إلى نصابه. وذلك عبر تصرف قوات الأمن بحزم، ولكن أيضًا بعقل وبحذر. لأن كل حادثة صغيرة من شأنها أن تصبح حدثًا ذا مغزى استراتيجي".
ويوافق دان مرغليت على ما تقدم فيعتبر أن "أي تغيير إسرائيلي سيضعضع التفاهم بين إسرائيل وبين عدد كبير من الدول العربية التي تنشغل بأزمات اخرى. وكلما زاد اهتمام إسرائيل وهذه الدول بالهدوء، فإن الجهات المتطرفة تعمل على تأجيج الوضع".
وفي حقيقة الأمر، فإن إسرائيل هي التي تُشعل الأوضاع وتخشى في الوقت نفسه من ذلك. فقد نقلت صحيفة "هآرتس" ملاحظة أبداها رئيس الأركان غادي آيزنكوت مؤخرًا تشير إلى مقتل 19 فلسطينيًا في الضفة منذ بداية السنة بنار الجنود الإسرائيليين، في حوادث وقعت عقب رشق الحجارة والزجاجات الحارقة.
في العموم، إن ما يحصل في القدس هو محاولة جدية إسرائيلية لفرض التقسيم الزماني والمكاني على المكان. ورغم التصدي البطولي من قبل المصلين رجالا ونساء، إلا أن هذا الأمر غير كاف ـ رغم البطولة والفداء ـ، إن لم يجد دعمًا على كل المستويات فلسطينيًا، وعربيًا، وإسلامياً، ودوليًا، مسانداً لحق شعبنا الفلسطيني.
ويجب أن يُترجم هذا الدعم فلسطينياً من خلال التوافق على مشروع وطني فلسطيني، بإطار قيادي جامع، ورؤية واضحة لمشروع وطني، يصلّب نضال شعبنا ويقود إلى نتائج تراكمية إيجابية، تلحظ الواقع المتغير، وتستغل كل نقاط القوة لدينا، ونقاط الضعف لدى الاحتلال، ضمن مشروع يلحظ الممكن ويبني عليه. فإسرائيل في واقع الأمر تخوض حرباً مفتوحة ضد شعبنا ومقدساته وأرضه.. ولن ينفع معها بيانات الشجب والاستنكار.. فهل نحن فاعلون؟!
20-9-2015

محمد أبو طربوش

التحية لشيخ الأقصى رائد صلاح في عرينه

الثلاثاء 29 آب 2017 - 3:39 م

  هناك رجال غيّروا التاريخ وأعطوا برهانهم فصدقوا ما عاهدوا الله عليه وصدّقوا، قرنوا أقوالهم بأفعالهم في زمن عزّ فيه الرجال ثم مضوا في طريق الحق لا يخافون في الله لومة لائم، رجال إذا ذكر الوطن ذكروا وم… تتمة »