خيمة إبراهيم... رباط أقلق الاحتلال

تاريخ الإضافة الأربعاء 29 أيار 2019 - 11:47 م    عدد الزيارات 914    التعليقات 0     القسم تدوينات

        


براءة درزي

باحثة في مؤسسة القدس الدولية


 

بدأ إبراهيم خليل، من الداخل الفلسطيني المحتل، رباطه خارج الأقصى في 26/5/2019 بعدما أبعدته شرطة الاحتلال عن المسجد ومنعته من الدخول إليه والصلاة فيه مدة أسبوعين. وإبراهيم، وهو مختصّ بالعلاج النفسي ولديه مؤسسة تعمل بشكل جيد في منطقته، حريص على الاعتكاف في الأقصى في شهر رمضان منذ 12 عامًا، ويرى أنّ قضية الأقصى تستحق التضحية بالوقت والجهد لرفع الظلم.

إذًا، قرر الاحتلال هذا العام إبعاد إبراهيم عن الأقصى بذريعة تصدّيه لمستوطنين متطرفين، وهذه "التهمة" واحدة من جملة تهم تمسّك بها الاحتلال لإصدار قرارات الإبعاد عن الأقصى في السنوات السابقة. إلا أنّ إبراهيم رفض أن يتحول إلى أسير لقرار الاحتلال، بل ابتكر طريقة إبداعية ذات حدّين: أمّا حدّها الأول فرباطه عند الأقصى، وأمّا الآخر فتسليط الضوء على اعتداء الاحتلال على حقّه بالدخول إلى المسجد والصلاة فيه، وعلى حقّ آخرين أصدر الاحتلال أحكامًا بإبعادهم عن المسجد الأقصى، أو عن البلدة القديمة، أو القدس بأسرها. والإبعاد عن الأقصى من أبشع جرائم الاحتلال التي يعاقب بها المصلّين من القدس والضفة والداخل الفلسطيني المحتلّ، وهي إحدى الوسائل التي يعمل بها على ضرب إعمار المسجد وإفراغه من العنصر البشري فيصوغ تهمًا مختلفة ليصدر أحكامًا بالإبعاد منها تهمة التكبير في وجه المستوطنين، والتصدي لمحاولاتهم أداء طقوس تلمودية في الأقصى، وغير ذلك من التّهم. وتتراوح مدّة الإبعاد غالبًا بين أسبوعين وستة أشهر، يحاول الاحتلال عبرها توجيه رسائل حول السيادة على الأقصى والتّحكم فيه.

 

نصب إبراهيم خيمة اعتكافه ورباطه في طريق المجاهدين بالقدس القديمة، ولفت النظر، عبر هذه الخيمة، إلى سياسة الإبعاد التي ينتهجها الاحتلال بحقّ المسلمين فيمنعهم من الدخول إلى مسجدهم والصلاة فيه. ولم يلبث الاحتلال أن استدرك الخطر الذي يشكله إبراهيم، فانقضّ على خيمة الرباط ليقتلعها مثلما يحارب كل مظهر للمقاومة الشعبية يدرك أنّه قد يتحوّل إلى نموذج للتصدّي لسياساته، ويلعب دورًا في كشف هذه السياسات، وقد يجبره على التراجع، مثلما شهدنا في هبّة باب الأسباط عندما اضطر الاحتلال إلى إزالة البوابات الإلكترونية عن أبواب المسجد، وفي هبة باب الرحمة التي أجبرته على إبقاء مصلى باب الرحمة مفتوحًا.

 

صحيح أنّ الاحتلال فكّك خيمة إبراهيم واستولى عليها، لكنّ حقيقة أخرى تجلّت في خيمة إبراهيم، وهي ضرورة عدم الاستسلام لسياسات الاحتلال، وإمكانية تحويل المحنة إلى منحة، والإبعاد إلى إبداع. فالاحتلال الذي لا يوفر مناسبة من دون أن يحاول ترسيخ سطوته، سيستمرّ في جرائمه إن لم يجد مقاومة تقف في وجهه وتردعه. والواقع أنّ كل فعل رافض لسياساته هو فعل مقاوم، وميادين الإبداع في التصدي لاعتداءات الاحتلال متاحة لمن يأبى الاستكانة والسكوت، وإنّ كل باحث عن نصرة القدس والأقصى لا شكّ أنّه سيجد طريقه إلى ذلك.

 

رابط النشر

إمسح رمز الاستجابة السريعة (QR Code) باستخدام أي تطبيق لفتح هذه الصفحة على هاتفك الذكي.



السابق

المرحلة الأولى من "صفقة القرن": طمس السّياسة بالاقتصاد

التالي

على خطى التضحية في رمضان

مقالات متعلّقة

علي ابراهيم

حكايا المطبعين

الجمعة 28 حزيران 2019 - 3:07 م

عمل المؤرخ الكبير أبو الفضل محمد بن النهروان على تأريخ الأحداث في منطقتنا العربية، فكان يتطرق للموضوعات حينًا وما جرى بها، ويتناول الأحداث أحيانًا أخرى ويربطها بسياقاتها ونتائجها، ومما تناول مؤرخنا ال… تتمة »

براءة درزي

فلسطين مش للبيع!

الأربعاء 26 حزيران 2019 - 2:01 م

يقف مستشار ترمب قبالة المشاركين في ورشة البحرين يشرح لهم ما يتضمنه الجانب الاقتصادي من الخطة الأمريكية للسلام. ويكشف عن المقترحات التي تتضمن استثمار 50 مليار دولار في المنطقة على مدار 10 أعوام، حيث تذ… تتمة »