كقدسٍ فيها مصباح..

تاريخ الإضافة الخميس 11 تشرين الأول 2018 - 8:41 ص    عدد الزيارات 3671    التعليقات 0     القسم تدوينات

        


براءة درزي

باحثة في مؤسسة القدس الدولية

 

صادفت يوم الثلاثاء الذكرى السنوية الثانية لاستشهاد أسد الأقصى مصباح أبو صبيح الذي نفّذ في 9/10/2016، عملية فدائيّة في حي الشيخ جراح، خاصرة المسجد الشمالية المستهدفة بالتهويد. العملية التي أدّت إلى مقتل عنصر من "اليسام"، ومستوطنة، كانت على بعد أمتار من مقر القيادة القطرية لشرطة الاحتلال في تلة الذّخيرة، وفي وقت عزّزت فيه سلطات الاحتلال الوجود العسكري والتأهب الأمني في القدس المحتلة بالتزامن مع الأعياد اليهوديّة وقد مضى على اندلاع انتفاضة القدس ما يقارب عامًا.

كانت العملية التي نفذها مصباح عملية فارقة في مكان تنفيذها وتوقيتها. فقد كانت في عقر دار المقر العسكري، أي في منطقة أمنية؛ وفي حيّ الشيخ جراح الشاهد على مشاريع التهويد في الأقصى والمستهدف بذاته بالاستيطان والهدم والتهجير، وفي وقت تخطّت فيه الإجراءات الأمنية للاحتلال حدودها المعهودة ليس لتأمين الأعياد اليهودية وحسب، بل للقضاء على انتفاضة الأقصى التي اندلعت في تشرين أول/أكتوبر 2015، ومنع المزيد من العمليات التي ضربت أمن المستوطنين. توقيت تنفيذ العملية كان لافتًا أيضًا إذ كان على مصباح أن يسلّم نفسه لسلطات الاحتلال يوم العملية لتنفيذ حكم بالسجن الفعلي أربعة أشهر بتهمة الرباط في الأقصى.

 

كان لأسد الأقصى حضور كبير في الأقصى، ولعل هذا ما يفسّر ملاحقة الاحتلال له بالاعتقال والتوقيف والإبعاد، تارة عن القدس وطورًا عن الأقصى. وكتب عند إبعاده عن المسجد "كم أشتاق لعشقي لحبي كم أشتاق، وكنت أتمنى لو كنت آخر ما أراه وأقبله وأسجد على ثراه، أقبل ترابك وأصلي فيك، ولكن هو الظلم، وهم الظالمون، لن أشتاق لأحد كاشتياقي إليك، لن أحب أحدًا كحبي إياك، رغم سجونهم حقدهم جبروتهم طغيانهم حبي لك يزداد، قالوا 4 أشهر سجن لحبي إياك، قلت والله قليل فعمري وحياتي وكل مالي فداك، إن لم أستطع الوصول إليك بجسدي فروحي وقلبي وعيوني ما فارقتك، وما تركتك، وما نسيتك، الحب الأكبر والعشق الأبدي حتى الممات".

 

ما دفع مصباح إلى تنفيذ العملية هو الاحتلال الجاثم على قلب القدس والأقصى، المسرف في اعتداءاته وفي تدنيس المسجد، والساعي إلى إحكام السيطرة عليه لأنّ "من يسيطر على الأقصى يسيطر على القدس"، وفق تصريحات صادرة عن شخصيّات سياسية إسرائيلية. وكانت العمليّة التي نفّذها صرخته ضد هذه الاعتداءات، وتتويجًا لمسيرة نضاله ودفاعه عن الأقصى، وقمّة رباطه ذودًا عن المسجد.

آخر وصايا مصباح المرابط كانت "الأقصى أمانة في أعناقكم فلا تتركوه وحيدًا"... وهذه وصيّة إلى كلّ مدافع عن الحقّ ليكون مرابطًا على خطّ الأقصى أينما كان.. أهل القدس والداخل المحتلّ بالرباط في المسجد والصلاة فيه، وأهل الضّفة بالصّلاة عند أقرب نقطة يصلون إليها.. وأهل غزّة باستحضار الأقصى في كلّ فعاليات النضال.. وفلسطينيو الخارج وكلّ أحرار العالم بالكلمة والموقف والدعم المالي.. كلّ منّا يمكن أن يكون مرابطًا داعمًا للأقصى في وجه الهجمة التي يتعرّض لها من الاحتلال ومستوطنيه.

 

استشهد مصباح فبات مرابطًا برتبة شهيد، وكانت شهادته مصداقًا لهتاف "بالروح بالدم نفديك يا أقصى"، وهو المنشور الذي اعتقله الاحتلال بسببه على خلفية التحريض عبر فيسبوك. فما يمنع اليوم من يهتف للأقصى من أن يكون مرابطًا وفقًا لما يسمح له مكان وجوده، وقدرته؟ ما يمنع كلّاً منًا من أن يدافع عن الأقصى ويكون مصباحًا آخر على طريق تحريره؟

رابط النشر

إمسح رمز الاستجابة السريعة (QR Code) باستخدام أي تطبيق لفتح هذه الصفحة على هاتفك الذكي.



السابق

رهائن في ثلاجات الاحتلال

التالي

سياسة التسريب جزء من خطة الاحتلال الشاملة للاستيلاء على كامل القدس

مقالات متعلّقة

تغول الاستيطان الإسرائيلي بين الدعم الأمريكي والمواقف العاجزة

 الخميس 12 كانون الأول 2019 - 5:34 م

تعرّف على الخطوات الأمريكية، وكيف كان الرد الشعبي عليها؟

 الثلاثاء 10 كانون الأول 2019 - 2:26 م

الفصل الثالث| عين على الأقصى 2019

 الإثنين 9 كانون الأول 2019 - 3:46 م

تخريب أفق القدس

 الأربعاء 4 كانون الأول 2019 - 3:52 م

الفصل الثاني| عين على الأقصى 2019

 السبت 30 تشرين الثاني 2019 - 4:35 م

الفصل الأول| عين على الأقصى 2019

 الإثنين 25 تشرين الثاني 2019 - 1:27 م

شذرات من الحركة العلمية في القدس إبان العصور الإسلامية

 الخميس 14 تشرين الثاني 2019 - 3:09 م

الأونروا في شرق القدس

 الأربعاء 13 تشرين الثاني 2019 - 5:10 م

 

للاطلاع على أرشيف إصدارات المؤسسة، اضغط هنا 

براءة درزي

بأيدينا نعيد القدس!

الخميس 5 كانون الأول 2019 - 1:22 م

ترزح القدس اليوم تحت الاحتلال الإسرائيلي الذي يعمل على أن يزوّر تاريخ المدينة، وإعادة صياغة حاضرها، ليكون مستقبلها متوافقًا مع روايته، التي تلغي وجودًا عربيًا وإسلاميًا ضاربًا في عمق التاريخ، مستندة إ… تتمة »

براءة درزي

بلال وبهاء.. السّابقون على طريق الأقصى

الأحد 13 تشرين الأول 2019 - 12:11 م

 لم يكن العرس الفلسطيني الذي خرج الشابان بلال أبو غانم وبهاء عليان لعزف أنغام أهازيجه كأيّ عرس آخر. فبعد أسبوعين من انطلاق انتفاضة القدس، امتشق بلال وبهاء سكينًا ومسدسًا وأخبر كلٌ منهما والدته أنّه ذا… تتمة »