فجأة كلهم مع القدس

تاريخ الإضافة الإثنين 8 أيلول 2008 - 1:57 م    عدد الزيارات 3700    التعليقات 0     القسم

        



يقسم الجميع اليوم يمين الإخلاص لمدينة القدس؛ فتسيبي ليفني التي تتباحث بشأن تقسيم القدس طولاً وعرضاً مع الفلسطينيين، وشاؤول موفاز الذي يعلم بذلك منذ أكثر من سنة ولا يزال ملتصقاً بمقعده في الحكومة، وكذلك إيلي يشاي. إلا أنّ ما يغضب بحسبه هو أنّ الذين يحكم تصرفاتهم الالتصاق بالسلطة وليس بالقدس، وأيضاً الذين يدركون أنّ تقسيم القدس هو خطير ويزيل الصمغ الذي يوحّد "الشعب اليهودي" منذ أجيال، يتم بتبريرات رسمية.

 

ويفتقد إيهود أولمرت للمصداقية للتفاوض حول القدس، وليس فقط بسبب الشبهات الجنائية التي تحوم فوق رأسه وكون أيامه في السلطة باتت معدودة، وإنّما لأنّ أحداً لم يخوّلْه تسليم ما يعتبر "كنز الشعب اليهودي" وتحطيم أحد أعمدة الأساس للمشروع الصهيوني.

 

ربما تدرك هذه المجموعة أنّ أبا مازن ليس الوصيّ الوحيد على القدس من جانب العرب، وأنّه يجب إدخال الأردن ومصر والمغرب وربما السعودية إلى صورة المفاوضات. وهي لا تدرك، في المقابل، أنّها ليست الوصية على القدس من جانب "الشعب اليهودي". وهي "ديمقراطية" عندما يكون الحديث عن دول عربية، ولكنّه لا يخطر ببالها أنْ تشرك "الشعب اليهودي" والديانة اليهودية في المحادثات، إذا لم نشأ الحديث عن الأمر الأوليّ، وهو استفتاء عام يتم في إطاره توضيح معنى تقسيم القدس.

 

هذه الدلالات تغيب بشكلٍ مطلق عن الحوار حول "الاختطاف التاريخي" الذي يحاول أولمرت تنفيذه الآن. فموافقة أولمرت على إدخال دول الرباعية الدولية، الولايات المتحدة والأمم المتحدة وروسيا والاتحاد الأوروبي، حتى بمكانة مستشار، إلى صورة المفاوضات حول القدس يفسح المجال لتدويل الصراع حول المدينة، وهو بمثابة انتحارٍ علني. فالتدويل في الشرق الأوسط ليس ذا فاعلية، وحتى لو كان كذلك فهو لا يعمل لصالح "إسرائيل". وهكذا في لبنان، حيث تعاظمت قوة حزب الله إلى مقاييس جيش صغير تحت مظلة المراقبة الدولية. وهكذا كان في العام 1948 عندما قرّرت الأمم المتحدة تدويل القدس، وحدّدتها في القرار 181 كـ"جسمٍ منفصل"، ولم ترِد عندما فرض الحصار على "السكان" اليهود في المدينة. وهكذا كان عندما فرضت كونداليزا رايس المراقبين من القوات الدولية على معبر رفح، فقد هربوا عندما سيطرت حماس على غزة... هل يجب التذكير بالضربات التي تعرّضت لها القوات الدولية في بيروت والعراق؟

 

لا حاجة لخيالٍ متطوّر من أجل تخمين ماذا سيفعل "الدوليّون" عندما يبدأ الوقف الإسلامي بالحفر في ساحة الحرم، والمسّ بما تبقّى من "آثار يهودية".. وكيف سيتصرّفون إذا قامت "إسرائيل" بتقوية حجارة "حائط المبكى".

 

لقد أشار مؤخراً مندوب "إسرائيل" في الأمم المتحدة سابقاً، دوري غولد، إلى أنّ كلّ تنازل "إسرائيلي" في القدس يضعف الموقف الأمريكي بشأن مكان "إسرائيل" في القدس. وهو يذكّر كيف استغلت الولايات المتحدة حق الفيتو في مجلس الأمن من أجل رفض مبادرة فلسطينية لإدانة البناء "الإسرائيلي" في جبل "هار حوما" (أبو غنيم). واليوم، ليس فقط من الصعب تصوّر فيتو كهذا، وإنما تبادر الولايات المتحدة إلى تقديم شكاوى حول البناء "الإسرائيلي" في القدس.

 

لا يقول أحد للجمهور عن الإمكانية المتوقعة، بأنّ من يسلّم شرقي القدس سوف يدفع الثمن بـ"الفائدة المركبة" في غربي القدس، حيث إنّ عشرات آلاف الفلسطينيين سوف يغادرون شرقي القدس إلى غربيّها من أجل المحافظة على حقوقهم كمواطنين، ومن الممكن أنْ يؤدّي ذلك إلى هجرة عشرات آلاف اليهود من المدينة، لأنّ القدس الغربية ستصبح مدينة حدودية مكشوفة أمام العمليات بالأسلحة الخفيفة من خلف الحدود التي تبعد عشرات ومئات الأمتار فقط عن الخط الذي يعيش فيه اليوم ما يقارب 250 ألف يهودي.

 

لم يعدْ هناك فروق بين ليكود نتنياهو وبين كاديما والعمل، وبضمنها القدس. وفي حال صدق نتنياهو فإنّ الحد الأدنى المطلوب منه هو الإعلان عن أنّه لا ينوي احترام الاتفاقيات التي تؤدّي إلى تقسيم القدس، وأنّ الخط الأحمر في القدس لن يعود أخضر.

رابط النشر

إمسح رمز الاستجابة السريعة (QR Code) باستخدام أي تطبيق لفتح هذه الصفحة على هاتفك الذكي.



السابق

القدس عاصمة الثقافة... الكلّ أمام مسؤولياته!!

التالي

رواية بدّو (4)

مقالات متعلّقة

براءة درزي

بأيدينا نعيد القدس!

الخميس 5 كانون الأول 2019 - 1:22 م

ترزح القدس اليوم تحت الاحتلال الإسرائيلي الذي يعمل على أن يزوّر تاريخ المدينة، وإعادة صياغة حاضرها، ليكون مستقبلها متوافقًا مع روايته، التي تلغي وجودًا عربيًا وإسلاميًا ضاربًا في عمق التاريخ، مستندة إ… تتمة »

براءة درزي

بلال وبهاء.. السّابقون على طريق الأقصى

الأحد 13 تشرين الأول 2019 - 12:11 م

 لم يكن العرس الفلسطيني الذي خرج الشابان بلال أبو غانم وبهاء عليان لعزف أنغام أهازيجه كأيّ عرس آخر. فبعد أسبوعين من انطلاق انتفاضة القدس، امتشق بلال وبهاء سكينًا ومسدسًا وأخبر كلٌ منهما والدته أنّه ذا… تتمة »